Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاء } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ مِنْ أَجْل قَوْم مِنْ أَهْل الْفَاقَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَمَنَّوْا سَعَة الدُّنْيَا وَالْغِنَى , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ , فَوَسَّعَهُ وَكَثَرَهُ عِنْدهمْ لَبَغَوْا , فَتَجَاوَزُوا الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه لَهُمْ إِلَى غَيْر الَّذِي حَدَّهُ لَهُمْ فِي بِلَاده بِرُكُوبِهِمْ فِي الْأَرْض مَا حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنَّهُ يُنَزِّل رِزْقهمْ بِقَدَرٍ لِكِفَايَتِهِمْ الَّذِي يَشَاء مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23715 -يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ أَبُو هَانِئ : سَمِعْت عَمْرو بْن حُرَيْث وَغَيْره يَقُولُونَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَصْحَاب الصُّفَّة { وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل بِقَدَرٍ مَا يَشَاء } ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ أَنَّ لَنَا , فَتَمَنَّوْا . * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي , قَالَ : ثنا حَيْوَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئ , أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرو بْن حُرَيْث يَقُول : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْله . 23716 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْض } . ... الْآيَة قَالَ : كَانَ يُقَال : خَيْر الرِّزْق مَا لَا يُطْغِيك وَلَا يُلْهِيك . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي زَهْرَة الدُّنْيَا وَكَثْرَتهَا " . فَقَالَ لَهُ قَائِل : يَا نَبِيّ اللَّه هَلْ يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ عِنْد ذَلِكَ , وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرَبَ لِذَلِكَ , وَتَرَبَّدَ وَجْهه , حَتَّى إِذَا سُرِّيَ عَنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هَلْ يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ " يَقُولهَا ثَلَاثًا : " إِنَّ الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ " , يَقُولهَا ثَلَاثًا , وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتْر الْكَلَام : وَلَكِنَّهُ وَاللَّه مَا كَانَ رَبِيع قَطُّ إِلَّا أُحْبِطَ أَوْ أَلَمَّ فَأَمَّا عَبْد أَعْطَاهُ اللَّه مَالًا , فَوَضَعَهُ فِي سَبِيل اللَّه الَّتِي افْتَرَضَ وَارْتَضَى , فَذَلِكَ عَبْد أُرِيدَ بِهِ خَيْر , وَعُزِمَ لَهُ عَلَى الْخَيْر , وَأَمَّا عَبْد أَعْطَاهُ اللَّه مَالًا فَوَضَعَهُ فِي شَهَوَاته وَلَذَّاتِهِ , وَعَدَلَ عَنْ حَقّ اللَّه عَلَيْهِ , فَذَلِكَ عَبْد أُرِيدَ بِهِ شَرّ , وَعُزِمَ لَهُ عَلَى شَرّ " .

وَقَوْله : { إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِير بَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه بِمَا يُصْلِح عِبَاده وَيُفْسِدهُمْ مِنْ غِنًى وَفَقْر وَسَعَة وَإِقْتَار , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحهمْ وَمَضَارّهمْ , ذُو خِبْرَة , وَعِلْم , بَصِير بِتَدْبِيرِهِمْ , وَصَرْفهمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحهمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربعون حديثا في التربية والمنهج

    أربعون حديثا في التربية والمنهج : هذه الرسالة تحتوي على أربعين حديثاً في التربية والمنهج. وأراد الشيخ - أثابه الله - بالتربية: التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. وأرد بالمنهج: التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. - قدم لها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233546

    التحميل:

  • الرسالة

    كتاب الرسالة للإمام الشافعي - رحمه الله - أول كتاب صنف في علم أصول الفقه، وهو من أنفس ما كتب في هذا الفن، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي « لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني، لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح، ناصح، فإني لأكثر الدعاء له ».

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205050

    التحميل:

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

  • شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام

    شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام: شرحٌ مُيسَّرٌ لباب الآنية من كتاب الطهارة من الكتاب النافع: «بلوغ المرام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314983

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة