Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيُجِيب الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِبَعْضِهِمْ دُعَاء بَعْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23713 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ شَقِيق بْن سَلَمَة , عَنْ سَلَمَة بْن سَبْرَة , قَالَ : خَطَبَنَا مُعَاذ , فَقَالَ : أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ , وَأَنْتُمْ أَهْل الْجَنَّة , وَاللَّه إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنَّ مَنْ تُصِيبُونَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم يَدْخُلُونَ الْجَنَّة , ذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدهمْ إِذَا عَمِلَ لِأَحَدِكُمُ الْعَمَل قَالَ : أَحْسَنْت رَحِمَك اللَّه , أَحْسَنْت غَفَرَ اللَّه لَك , ثُمَّ قَرَأَ : { وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله } . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله : { وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا } فَقَالَ بَعْضهمْ : أَيْ اسْتَجَابَ فَجَعَلَهُمْ هُمُ الْفَاعِلِينَ , فَالَّذِينَ فِي قَوْله رَفْع , وَالْفِعْل لَهُمْ وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذَا الْمَذْهَب : وَاسْتَجَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لِرَبِّهِمْ إِلَى الْإِيمَان بِهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُجِيب الَّذِينَ آمَنُوا , وَهَذَا الْقَوْل يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا الرَّفْع , بِمَعْنَى : وَيُجِيب اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا . وَالْآخَر مَا قَالَهُ صَاحِب الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا } يَكُون " وَالَّذِينَ " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : وَيُجِيب اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا . وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيل : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ } 3 195 وَالْمَعْنَى : فَأَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ , إِلَّا أَنَّك إِذَا قُلْت اسْتَجَابَ , أَدْخَلْت اللَّام فِي الْمَفْعُول ; وَإِذَا قُلْت أَجَابَ حَذَفْت اللَّام , وَيَكُون اسْتَجَابَهُمْ , لِمَعْنَى : اسْتَجَابَ لَهُمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ } 83 3 وَالْمَعْنَى وَاللَّه أَعْلَم : إِذَا كَالُوا لَهُمْ , أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ { يُخْسِرُونَ } 83 3 قَالَ : وَيَكُون " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع رَفْع إِنْ يُجْعَل الْفِعْل لَهُمْ , أَيْ الَّذِينَ آمَنُوا يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ , وَيَزِيدهُمْ عَلَى إِجَابَتهمْ , وَالتَّصْدِيق بِهِ مِنْ فَضْله . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُعَاذ وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْله فِيهِ .

وَقَوْله : { وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَزِيد الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَعَ إِجَابَته إِيَّاهُمْ دُعَاءَهُمْ , وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ مَسْأَلَتهمْ مِنْ فَضْله عَلَى مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ , بِأَنْ يُعْطِيهِمْ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْل الَّذِي ضَمِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَزِيدهُمُوهُ , هُوَ أَنْ يُشَفِّعهُمْ فِي إِخْوَان إِخْوَانهمْ إِذَا هُمْ شَفَعُوا فِي إِخْوَانهمْ , فَشَفَعُوا فِيهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23714 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } قَالَ : يَشْفَعُونَ فِي إِخْوَانهمْ , وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله , قَالَ : يَشْفَعُونَ فِي إِخْوَان إِخْوَانهمْ.

وَقَوْله : { وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَاب شَدِيد } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب شَدِيد عَلَى كُفْرهمْ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطريق إلى الإسلام

    الطريق إلى الإسلام : هذا الكتاب يدعوك إلى السعادة العظمى؛ لأنه يهديك إلى الإيمان بربك الذي خلقك، ويدلك على الاعتقاد الحق الذي يؤيده عقلك السليم، وفطرتك السوية، والذي تعرف من خلاله بداية خلق الإنسان ونهايته، والحكمة من إيجاده، وغير ذلك. * هذا الكتاب كتب لتعريف غير المسلمين بالإسلام، ولهذا سوف يلاحظ القارئ قلة الحواشي والتفصيلات.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172590

    التحميل:

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة