Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِلَى ذَلِكَ الدِّين الَّذِي شُرِعَ لَكُمْ , وَوَصَّى بِهِ نُوحًا , وَأَوْحَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد , فَادْعُ عِبَاد اللَّه , وَاسْتَقِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِ , وَلَا تَزِغْ عَنْهُ , وَاثْبُتْ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَك رَبّك بِالِاسْتِقَامَةِ , وَقِيلَ : فَلِذَلِكَ فَادْعُ , وَالْمَعْنَى : فَإِلَى ذَلِكَ , فَوُضِعَتْ اللَّام مَوْضِع إِلَى , كَمَا قِيلَ : { بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا } 99 5 وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّهُ مَعْنَى ذَلِكَ , فِي قَوْله : { فَلِذَلِكَ فَادْعُ } إِلَى مَعْنَى هَذَا , وَيَقُول : مَعْنَى الْكَلَام : فَإِلَى هَذَا الْقُرْآن فَادْعُ وَاسْتَقِمْ . وَالَّذِي قَالَ مِنْ هَذَا الْقَوْل قَرِيب الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلَام ; لِأَنَّهُ فِي سِيَاق خَبَر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهِ , وَلَمْ يَأْتِ مِنْ الْكَلَام مَا يَدُلّ عَلَى انْصِرَافه عَنْهُ إِلَى غَيْره .

وَقَوْله : { وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا تَتَّبِع يَا مُحَمَّد أَهْوَاء الَّذِينَ شَكُّوا فِي الْحَقّ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّه لَكُمْ مِنْ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْد الْقُرُون الْمَاضِيَة قَبْلهمْ , فَتَشُكّ فِيهِ , كَالَّذِي شَكُّوا فِيهِ .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : صَدَّقْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الْكِتَاب , تَوْرَاة كَانَ أَوْ إِنْجِيلًا أَوْ زَبُورًا أَوْ صُحُف إِبْرَاهِيم , لَا أَكْذِب بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبكُمْ بِبَعْضِهِ مَعْشَر الْأَحْزَاب , وَتَصْدِيقكُمْ بِبَعْضٍ .

وَقَوْله : { وَأُمِرْت لِأَعْدِلَ بَيْنكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : وَأَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَعْدِل بَيْنكُمْ مَعْشَر الْأَحْزَاب , فَأَسِير فِيكُمْ جَمِيعًا بِالْحَقِّ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَبَعَثَنِي بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ. كَالَّذِي : 23669 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأُمِرْت لِأَعْدِلَ بَيْنكُمْ } قَالَ : أُمِرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْدِل , فَعَدَلَ حَتَّى مَاتَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ , وَالْعَدْل مِيزَان اللَّه فِي الْأَرْض , بِهِ يَأْخُذ لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِم , وَلِلضَّعِيفِ مِنْ الشَّدِيد , وَبِالْعَدْلِ يُصَدِّق اللَّهُ الصَّادِقَ , وَيُكَذِّبُ الْكَاذِبَ , وَبِالْعَدْلِ يَرُدُّ الْمُعْتَدِيَ وَيُوَبِّخهُ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام : كَانَ يَقُول : ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ أَعْجَبَنِي جِدًّا : الْقَصْد فِي الْفَاقَة وَالْغِنَى , وَالْعَدْل فِي الرِّضَا وَالْغَضَب , وَالْخَشْيَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ; وَثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ أَهْلَكَهُ : شُحّ مُطَاع , وَهَوًى مُتَّبَع , وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفْسِهِ , وَأَرْبَع مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة : لِسَان ذَاكِرٌ , وَقَلْب شَاكِر , وَبَدَن صَابِر , وَزَوْجَة مُؤْمِنَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { وَأُمِرْت لِأَعْدِلَ بَيْنكُمْ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَاهَا : كَيْ , وَأُمِرْت كَيْ أَعْدِل ; وَقَالَ غَيْره : مَعْنَى الْكَلَام : وَأُمِرْت بِالْعَدْلِ , وَالْأَمْر وَاقِع عَلَى مَا بَعْده , وَلَيْسَتْ اللَّام الَّتِي فِي لِأَعْدِلَ بِشَرْطٍ ; قَالَ : { وَأُمِرْت } تَقَع عَلَى " أَنَّ " وَعَلَى " كَيْ " وَاللَّام أُمِرْت أَنْ أَعْبُد , وَكَيْ أَعْبُد , وَلِأَعْبُد . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ مَنْ طَالَبَ الِاسْتِقْبَال , فَفِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُه الثَّلَاثَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْأَمْر عَامِل فِي مَعْنَى لِأَعْدِل ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَأُمِرْت بِالْعَدْلِ بَيْنكُمْ .

وَقَوْله : { اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ } يَقُول : اللَّه مَالِكنَا وَمَالِككُمْ مَعْشَر الْأَحْزَاب مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل .

يَقُول : لَنَا ثَوَابُ مَا اكْتَسَبْنَاهُ مِنْ الْأَعْمَال , وَلَكُمْ ثَوَاب مَا اكْتَسَبْتُمْ مِنْهَا .

وَقَوْله : { لَا حُجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ } يَقُول : لَا خُصُومَة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ. كَمَا : 23670 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَالْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَا حُجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ } قَالَ : لَا خُصُومَة . 23671 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَا حُجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ } لَا خُصُومَة بَيْننَا وَبَيْنكُمْ , وَقَرَأَ : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } .... 29 46 إِلَى آخِر الْآيَة .

وَقَوْله : { اللَّه يَجْمَع بَيْننَا } يَقُول : اللَّه يَجْمَع بَيْننَا يَوْم الْقِيَامَة , فَيَقْضِي بَيْننَا بِالْحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ .

يَقُول : وَإِلَيْهِ الْمُعَاد وَالْمَرْجِع بَعْد مَمَاتنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة