Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { شَرَعَ لَكُمْ } رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس { مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } أَنْ يَعْمَلهُ { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد , فَأَمَرْنَاك بِهِ { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } يَقُول : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين , أَنْ أَقِيمُوا الدِّين " فَأَنْ " إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام , فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى التَّرْجَمَة بِهَا عَنْ " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { بِهِ } , وَتَفْسِيرًا عَنْهَا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا , أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ , وَجَائِز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ , وَهُوَ أَنْ أَقِيمُوا الدِّين . وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا وَصَفْت , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ جَمِيع هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء وَصِيَّة وَاحِدَة , وَهِيَ إِقَامَة الدِّين الْحَقّ , وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23657 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : مَا أَوْصَاك بِهِ وَأَنْبِيَائِهِ , كُلّهمْ دِين وَاحِد . 23658 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : هُوَ الدِّين كُلّه. 23659 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } بُعِثَ نُوح حِين بُعِثَ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْلِيلِ الْحَلَال , وَتَحْرِيم الْحَرَام { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : الْحَلَال وَالْحَرَام . 23660 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } . ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : حَسْبك مَا قِيلَ لَك .

وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } أَنْ اعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا شَرَعَ لَكُمْ وَفَرَضَ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل فِي قَوْله : { أَقِيمُوا الصَّلَاة } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } قَالَ : اعْمَلُوا بِهِ .

وَقَوْله : { وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } يَقُول : وَلَا تَخْتَلِفُوا فِي الدِّين الَّذِي أُمِرْتُمْ بِالْقِيَامِ بِهِ , كَمَا اخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ قَبْلكُمْ. كَمَا : 23662 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } تَعْلَمُوا أَنَّ الْفُرْقَة هَلَكَة , وَأَنَّ الْجَمَاعَة ثِقَة .

وَقَوْله : { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَإِفْرَاده بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالْبَرَاءَة مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23663 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } قَالَ : أَنْكَرَهَا الْمُشْرِكُونَ , وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَصَادَمَهَا إِبْلِيس وَجُنُوده , فَأَبَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا أَنْ يُمْضِيهَا وَيَنْصُرهَا وَيَفْلُجهَا وَيُظْهِرهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا .

وَقَوْله : { اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } يَقُول : اللَّه يَصْطَفِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , وَيَخْتَار لِنَفْسِهِ , وَوِلَايَته مَنْ أَحَبَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23664 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } يَقُول : وَيُوَفِّق لِلْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ , وَاتِّبَاع مَا بَعَثَ بِهِ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنَ الْحَقّ مَنْ أَقْبَلَ إِلَى طَاعَته , وَرَاجَعَ التَّوْبَة مِنْ مَعَاصِيه . كَمَا : 23665 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } : مَنْ يُقْبِل إِلَى طَاعَة اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ويليه كتاب مسائل الجاهلية

    قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ويليه كتاب مسائـل الجاهليـة التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، ألف أصلها الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتوسع فيها على هذا الوضع علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عاصم بن عبد الله القريوتي

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144962

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة