Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشورى - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) (الشورى) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } , خَالِق السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض . كَمَا : 23648 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : خَالِق .

وَقَوْله : { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : زَوَّجَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مِنْ أَنْفُسكُمْ } لِأَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم , فَهُوَ مِنْ الرِّجَال .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا مِنَ الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْز اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَر اثْنَيْنِ , ذُكُورًا وَإِنَاثًا , وَمِنْ كُلّ جِنْس مِنْ ذَلِكَ .

يَقُول : يَخْلُقكُمْ فِيمَا جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ , وَيُعِيشكُمْ فِيمَا جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَام . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَخْلُقكُمْ فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23649 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } قَالَ : نَسْل بَعْد نَسْل مِنَ النَّاس وَالْأَنْعَام . 23650 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَوْله : { يَذْرَؤُكُمْ } قَالَ : يَخْلُقكُمْ. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } قَالَ : نَسْلًا بَعْد نَسْل مِنَ النَّاس وَالْأَنْعَام. 23651 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } قَالَ : يَخْلُقكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : يُعِيشكُمْ فِيهِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23652 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } يَقُول : يَجْعَل لَكُمْ فِيهِ مَعِيشَة تَعِيشُونَ بِهَا . 23653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } قَالَ : يُعِيشكُمْ فِيهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ } قَالَ : عَيْش مِنَ اللَّه يُعِيشكُمْ فِيهِ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظ مِنْ قَائِلِيهِمَا فَقَدْ يَحْتَمِل تَوْجِيههمَا إِلَى مَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ أَنْ يَكُون الْقَائِل فِي مَعْنَاهُ يُعِيشكُمْ فِيهِ , أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ : يُحْيِيكُمْ بِعَيْشِكُمْ بِهِ كَمَا يُحْيِي مَنْ لَمْ يَخْلُق بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ , وَنَفْخه الرُّوح فِيهِ حَتَّى يَعِيش حَيًّا . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى ذَرْء اللَّه الْخَلْق فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَته .

وَقَوْله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : لَيْسَ هُوَ كَشَيْءٍ , وَأَدْخَلَ الْمِثْل فِي الْكَلَام تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظ بِهِ وَبِالْكَافِ , وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد , كَمَا قِيلَ : مَا إِنْ نَدِيت بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَههُ فَأَدْخَلَ عَلَى " مَا " وَهِيَ حَرْف جَحْد " إِنَّ " وَهِيَ أَيْضًا حَرْف جَحَدَ , لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ بِهِمَا , وَإِنْ اتَّفَقَ مَعْنَاهُمَا تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ , وَكَمَا قَالَ أَوْس بْن حَجَر : وَقَتْلَى كَمِثْلِ جُذُوع النَّخِيل تَغَشَّاهُمْ مُسْبِل مُنْهَمِر وَمَعْنَى ذَلِكَ : كَجُذُوعِ النَّخِيل , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : سَعْد بْن زَيْد إِذَا أَبْصَرْت فَضْلهمْ مَا إِنْ كَمِثْلِهِمْ فِي النَّاس مِنْ أَحَد وَالْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْل شَيْء , وَتَكُون الْكَاف هِيَ الْمُدْخَلَة فِي الْكَلَام , كَقَوْلِ الرَّاجِز : وَصَالِيَات كَكَمَا يُؤْثَفَيْنِ فَأَدْخَلَ عَلَى الْكَاف كَافًا تَوْكِيدًا لِلتَّشْبِيهِ , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : تَنْفِي الْغَيَادِيقُ عَلَى الطَّرِيق قَلَّصَ عَنْ كَبَيْضَةٍ فِي نِيق فَأَدْخَلَ الْكَاف مَعَ " عَنْ " , وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا الْمَكَان بِشَرْحٍ هُوَ أَبْلَغ مِنْ هَذَا الشَّرْح , فَلِذَلِكَ تَجَوَّزْنَا فِي الْبَيَان عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَقَوْله : { وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاصِفًا نَفْسه بِمَا هُوَ بِهِ , وَهُوَ يَعْنِي نَفْسه : السَّمِيع لِمَا تَنْطِق بِهِ خَلْقه مِنْ قَوْل , الْبَصِير لِأَعْمَالِهِمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْهُ , وَهُوَ مُحِيط بِجَمِيعِهِ , مُحْصٍ صَغِيره وَكَبِيره { لِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } 45 22 مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية

    التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية : قال المؤلف - رحمه الله -: فقد كثر التسأول من طلبة العلم المعاصرين عن مصطلحات وتعريفات الفقهاء، في مذهب الإمام المبجل: أحمد بن محمد بن حنبل، ومما يطلقه الأصحاب في قولهم هذا الحكم، أو هذه المسألة من رواية الجماعة وما يطلقونه على المذهب عند المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين. وحيث إن غالب هذه التعريفات والمصطلحات، وتنويع المذاهب، لا توجد إلا في الكتب الكبار ولاسيما المختصة بالأصول، وقد لا يهتدي الطالب إلى مكانها، ولا يستطيع استخراجها، وبالتالي معرفتها، ولأني لم أقف على رسالة خاصة في هذا الشأن أحببت أن أجمع ذلك، وأوضحه باختصار، فائدةً للطالب المبتدئ، وتذكرة للعالم المنتهي- وسأذكر من أعيان أصحابنا من اشتهر بالتصنيف، أو له قول، أو رأي في المذهب توبع عليه، سواء أكان متقدمًا، أو متوسطًا، أو متأخرًا، مع ذكر الوفاة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265568

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

  • إغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات قبل هجوم هادم اللذات ومشتت الشمل ومفرق الجماعات

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فإن الله جل جلاله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبريائه ليهابوه، ويخافوه خوف الإجلال والتعظيم. وذكر جل وعلا شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن نبذ أمره وعصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ودعا عباده إلى خشيته وتقواه والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه وياباه. وبعد فقد عزمت - إن شاء الله تعالى - أن أجمع من كلام الله - جل جلاله وتقدست أسماؤه -، ومن كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن كلام أهل العلم، ما يحثني وإخواني المسلمين على التأهب والاستعداد لما أمامنا، من الكروب والشدائد والأهوال والأمور العظائم والمزعجات المقلقات الصعاب. وسميت هذا الكتاب ( اغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات قبل هجوم هادم اللذات ومشتت الشمل ومفرق الجماعات ) ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2552

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة