Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الشورى - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) (الشورى) mp3
يَقُول تَعَالَى وَكَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك " أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا " أَيْ وَاضِحًا جَلِيًّا بَيِّنًا " لِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى" وَهِيَ مَكَّة " وَمَنْ حَوْلهَا " أَيْ مِنْ سَائِر الْبِلَاد شَرْقًا وَغَرْبًا وَسُمِّيَتْ مَكَّة أُمّ الْقُرَى لِأَنَّهَا أَشْرَف مِنْ سَائِر الْبِلَاد لِأَدِلَّةٍ كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي مَوَاضِعهَا وَمِنْ أَوْجَز ذَلِكَ وَأَدَلّه مَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : إِنَّ عَبْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْحَمْرَاء الزُّهْرِيّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول وَهُوَ وَاقِف بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوق مَكَّة" وَاَللَّه إِنَّك لَخَيْر أَرْض اللَّه وَأَحَبّ أَرْض اللَّه إِلَى اللَّه وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت " هَكَذَا رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع " وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيد وَاحِد وَقَوْله تَعَالَى " لَا رَيْب فِيهِ " أَيْ لَا شَكَّ فِي وُقُوعه وَأَنَّهُ كَائِن لَا مَحَالَة وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن " أَيْ يَغْبِن أَهْل الْجَنَّة أَهْل النَّار وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِمَنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود وَمَا نُؤَخِّرهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود يَوْم يَأْتِ لَا تَكَلَّم نَفْس إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيد " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم حَدَّثَنَا لَيْث حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيل الْمَعَافِرِيّ عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كِتَابَانِ فَقَالَ " أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ ؟ " قُلْنَا لَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرنَا يَا رَسُول اللَّه قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي فِي يَمِينه " هَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ بِأَسْمَاءِ أَهْل الْجَنَّة وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ - ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهمْ - لَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يَنْقُص مِنْهُمْ أَبَدًا - ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي فِي يَسَاره - هَذَا كِتَاب أَهْل النَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ - ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهمْ - لَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يَنْقُص مِنْهُمْ أَبَدًا " . فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِأَيِّ شَيْء نَعْمَل إِنْ كَانَ هَذَا أَمْر قَدْ فُرِغَ مِنْهُ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِب الْجَنَّة يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ أَهْل الْجَنَّة وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل وَإِنَّ صَاحِب النَّار يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ أَهْل النَّار وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل" ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ " فَرَغَ رَبّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْعِبَاد - ثُمَّ قَالَ بِالْيُمْنَى فَنَبَذَ بِهَا فَقَالَ - فَرِيق فِي الْجَنَّة - وَنَبَذَ بِالْيُسْرَى وَقَالَ - فَرِيق فِي السَّعِير " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد وَبَكْر بْن مُضَر كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي قُبَيْل عَنْ شُفَيّ بْن مَاتِع الْأَصْبَحِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب وَسَاقَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق بِشْر بْن بَكْر عَنْ سَعِيد بْن عُثْمَان عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ وَعِنْده زِيَادَات مِنْهَا - ثُمَّ فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير عَدْل مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ - وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث عَنْ اللَّيْث بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ أَبِي قُبَيْل عَنْ شُفَيّ عَنْ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَذَكَرَهُ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَيْوَة بْن شُرَيْح عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُسَيْد أَنَّ أَبَا فِرَاس حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقُول : " إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَم نَفَضَهُ نَفْض الْمِرْوَد وَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلّ ذُرِّيَّته فَخَرَجَ أَمْثَال النَّغَف فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ شَقِيّ وَسَعِيد ثُمَّ أَلْقَاهُمَا ثُمَّ قَبَضَهُمَا فَقَالَ فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير" وَهَذَا الْمَوْقُوف أَشْبَه بِالصَّوَابِ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا حَمَّاد يَعْنِي اِبْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي نَضْرَة قَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَال لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابه يَعْنِي يَزُورُونَهُ فَوَجَدُوهُ يَبْكِي فَقَالُوا لَهُ مَا يُبْكِيك أَلَمْ يَقُلْ لَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذْ مِنْ شَارِبك ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي " قَالَ بَلَى وَلَكِنْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَة وَأُخْرَى بِالْيَدِ الْأُخْرَى قَالَ هَذِهِ لِهَذِهِ وَهَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي " فَلَا أَدْرِي فِي أَيّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا . وَأَحَادِيث الْقَدَر فِي الصِّحَاح وَالسُّنَن وَالْمَسَانِيد كَثِيرَة جِدًّا مِنْهَا حَدِيث عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَجَمَاعَة جَمَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • في بيتنا خادمة

    في بيتنا خادمة: تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: هل نحن بحاجة إلى خادمة؟ اختيار الخادمة، ما هو المطلوب من الخادمة؟ إيجابيات الخادمات، معاملة الخدم، معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع خادمه، فتاوى الاختلاط مع الخادمات، فتوى في حكم استقدام الخادمة من الخارج بدون محرم، هل نستطيع أن نتخلص من الخادمة؟ فضل القيام على إعانة الزوجة وخدمة الأهل.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228673

    التحميل:

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    هذه الرسالة تحتوي على بعض خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264195

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة