Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) (فصلت) mp3
أَيْ عَلَامَات وَحْدَانِيّتنَا وَقُدْرَتنَا " فِي الْآفَاق " يَعْنِي خَرَاب مَنَازِل الْأُمَم الْخَالِيَة " وَفِي أَنْفُسهمْ " بِالْبَلَايَا وَالْأَمْرَاض . وَقَالَ اِبْن زَيْد : " فِي الْآفَاق " آيَات السَّمَاء " وَفِي أَنْفُسهمْ " حَوَادِث الْأَرْض . وَقَالَ مُجَاهِد : " فِي الْآفَاق " فَتْح الْقُرَى ; فَيَسَّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْده وَأَنْصَار دِينه فِي آفَاق الدُّنْيَا وَبِلَاد الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب عُمُومًا , وَفِي نَاحِيَة الْمَغْرِب خُصُوصًا مِنْ الْفُتُوح الَّتِي لَمْ يَتَيَسَّر أَمْثَالهَا لِأَحَدٍ مِنْ خُلَفَاء الْأَرْض قَبْلهمْ , وَمِنْ الْإِظْهَار عَلَى الْجَبَابِرَة وَالْأَكَاسِرَة وَتَغْلِيب قَلِيلهمْ عَلَى كَثِيرهمْ , وَتَسْلِيط ضُعَفَائِهِمْ عَلَى أَقْوِيَائِهِمْ , وَإِجْرَائِهِ عَلَى أَيْدِيهمْ أُمُورًا خَارِجَة عَنْ الْمَعْهُود خَارِقَة لِلْعَادَاتِ " وَفِي أَنْفُسهمْ " فَتْح مَكَّة . وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . وَقَالَهُ الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَالسُّدِّيّ . وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : " فِي الْآفَاق " وَقَائِع اللَّه فِي الْأُمَم " وَفِي أَنْفُسهمْ " يَوْم بَدْر . وَقَالَ عَطَاء وَابْن زَيْد أَيْضًا " فِي الْآفَاق " يَعْنِي أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَالرِّيَاح وَالْأَمْطَار وَالرَّعْد وَالْبَرْق وَالصَّوَاعِق وَالنَّبَات وَالْأَشْجَار وَالْجِبَال وَالْبِحَار وَغَيْرهَا . وَفِي الصِّحَاح : الْآفَاق النَّوَاحِي , وَاحِدهَا أُفْق وَأُفُق مِثْل عُسْر وَعُسُر , وَرَجُل أَفَقِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْفَاء : إِذَا كَانَ مِنْ آفَاق الْأَرْض . حَكَاهُ أَبُو نَصْر . وَبَعْضهمْ يَقُول : أُفُقِيّ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْقِيَاس . وَأَنْشَدَ غَيْر الْجَوْهَرِيّ : أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع " وَفِي أَنْفُسهمْ " مِنْ لَطِيف الصَّنْعَة وَبَدِيع الْحِكْمَة حَتَّى سَبِيل الْغَائِط وَالْبَوْل ; فَإِنَّ الرَّجُل يَشْرَب وَيَأْكُل مِنْ مَكَان وَاحِد وَيَتَمَيَّز ذَلِكَ مِنْ مَكَانَيْنِ , وَبَدِيع صَنْعَة اللَّه وَحِكْمَته فِي عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَطْرَة مَاء يَنْظُر بِهِمَا مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , وَفِي أُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يُفَرَّق بِهِمَا بَيْن الْأَصْوَات الْمُخْتَلِفَة . وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ بَدِيع حِكْمَة اللَّه فِيهِ . وَقِيلَ : " وَفِي أَنْفُسهمْ " مِنْ كَوْنهمْ نُطَفًا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ اِنْتِقَال أَحْوَالهمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْمُؤْمِنُونَ " بَيَانه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى سَيَرَوْنَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفِتَن وَأَخْبَار الْغُيُوب

فِيهِ أَرْبَعَة أَوْجُه : [ أَحَدهَا ] أَنَّهُ الْقُرْآن . [ الثَّانِي ] الْإِسْلَام جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُول وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ . [ الثَّالِث ] أَنَّ مَا يُرِيهِمْ اللَّه وَيَفْعَل مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَقّ . [ الرَّابِع ] أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الرَّسُول الْحَقّ .

" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " فِي مَوْضِع رَفْع بِأَنَّهُ فَاعِل ب " يَكْفِ " و " أَنَّهُ " بَدَل مِنْ " رَبّك " فَهُوَ رَفْع إِنْ قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى الْمَوْضِع , وَجُرَّ " إِنْ " قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى اللَّفْظ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا بِتَقْدِيرِ حَذْف اللَّام , وَالْمَعْنَى أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ رَبّك بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيده ; لِأَنَّهُ " عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد " وَإِذَا شَهِدَهُ جَازَى عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " فِي مُعَاقَبَته الْكُفَّار . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " يَا مُحَمَّد أَنَّهُ شَاهِد عَلَى أَعْمَال الْكُفَّار . وَقِيلَ : " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك " شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه . وَقِيلَ : " أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء " مِمَّا يَفْعَلهُ الْعَبْد " شَهِيد " وَالشَّهِيد بِمَعْنَى الْعَالِم ; أَوْ هُوَ مِنْ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ الْحُضُور
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير

    حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد الحمود النجدي، ومنهج المختصر كان كالتالي: - حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. - حافظ على ترجيحات وآراء المؤلف. - اختار من الأحاديث أصحها وأقواها إسنادا، وأوضحها لفظاً. - حذف أسانيد الأحاديث. - حذف الأحاديث الضعيفة أو المعلولة إلا لضرورة. - حذف المكرر من أقوال الصحابة. - ولمزيد من التوضيح حول منهج المختصر نرجو قراءة مقدمة الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340952

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

  • جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية

    جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا مجموع نفيس يحوي عدداً من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وفتاواه ورسائله التي لم تنشر من قبل استخرجها المحقق من مجاميع مخطوطة في مكتبات عديدة. - تتكون السلسلة من ست مجلدات، وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار دار عالم الفوائد، بتحقيق الشيخ محمد عزيز شمس - أثابه الله - وتحت إشراف العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272824

    التحميل:

  • الكذب

    الكذب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سبر أحوال غالب الناس اليوم ، وجد بضاعتهم في الحديث «الكذب»، وهم يرون أن هذا من الذكاء والدهاء وحسن الصنيع، بل ومن مميزات الشخصية المقتدرة. ولقد نتج عن هذا الأمر عدم الثقة بالناس حتى إن البعض لا يثق بأقرب الناس إليه، لأن الكذب ديدنه ومغالطة الأمور طريقته. وهذا الكتيب هو الثالث من «رسائل التوبة» يتحدث عن الكذب: أدلة تحريمه، وأسبابه، وعلاجه. وفيه مباحث لطيفة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345925

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة