Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) (فصلت) mp3
حَالَانِ مِنْ الْآيَات وَالْعَامِل فِيهِ " فُصِّلَتْ " . وَقِيلَ : هُمَا نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ " بَشِيرًا " لِأَوْلِيَاءِ اللَّه " نَذِيرًا " لِأَعْدَائِهِ . وَقُرِئَ " بَشِير وَنَذِير " صِفَة لِلْكِتَابِ . أَوْ خَبَر مُبْتَدَإٍ مَحْذُوف

يَعْنِي أَهْل مَكَّة

سَمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ . وَرُوِيَ أَنَّ الرَّيَّان بْن حَرْمَلَة قَالَ : قَالَ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش وَأَبُو جَهْل قَدْ اِلْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْر مُحَمَّد , فَلَوْ اِلْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَة وَالسِّحْر فَكَلَّمَهُ ثُمَّ آتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْره ; فَقَالَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة : وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت الْكِهَانَة وَالشِّعْر وَالسِّحْر , وَعَلِمْت مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا لَا يَخْفَى عَلَيَّ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ . فَقَالُوا : إِيتِهِ فَحَدِّثْهُ . فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّد أَنْتَ خَيْر أَمْ قُصَيّ بْن كِلَاب ؟ أَنْتَ خَيْر أَمْ هَاشِم ؟ أَنْتَ خَيْر أَمْ عَبْد الْمُطَّلِب ؟ أَنْتَ خَيْر أَمْ عَبْد اللَّه ؟ فَبِمَ تَشْتُم آلِهَتنَا , وَتُضَلِّل آبَاءَنَا , وَتُسَفِّه أَحْلَامنَا , وَتَذُمّ دِيننَا ؟ فَإِنْ كُنْت إِنَّمَا تُرِيد الرِّيَاسَة عَقَدْنَا إِلَيْك أَلْوِيَتنَا فَكُنْت رَئِيسنَا مَا بَقِيت , وَإِنْ كُنْت تُرِيد الْبَاءَة زَوَّجْنَاك عَشْر نِسَاء مِنْ أَيّ بَنَات قُرَيْش شِئْت , وَإِنْ كُنْت تُرِيد الْمَال جَمَعْنَا لَك مَا تَسْتَغْنِي بِهِ أَنْتَ وَعَقِبك مِنْ بَعْدك , وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيك رِئْيًا مِنْ الْجِنّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْك بَذَلْنَا لَك أَمْوَالنَا فِي طَلَب مَا تَتَدَاوَى بِهِ أَوْ نَغْلِب فِيك . وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِت , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : ( قَدْ فَرَغْت يَا أَبَا الْوَلِيد ) ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : ( يَا اِبْن أَخِي اِسْمَعْ ) قَالَ : أَسْمَع . قَالَ : " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم . حم . تَنْزِيل مِنْ الرَّحْمَن الرَّحِيم . كِتَاب فُصِّلَتْ آيَاته قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " إِلَى قَوْله : " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود " [ فُصِّلَتْ : 13 ] فَوَثَبَ عُتْبَة وَوَضَعَ يَده عَلَى فَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَاشَدَهُ اللَّه وَالرَّحِم لَيَسْكُتَنّ , وَرَجَعَ إِلَى أَهْله وَلَمْ يَخْرُج إِلَى قُرَيْش فَجَاءَهُ أَبُو جَهْل ; فَقَالَ : أَصَبَوْت إِلَى مُحَمَّد ؟ أَمْ أَعْجَبَك طَعَامه ؟ فَغَضِبَ عُتْبَة وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّم مُحَمَّدًا أَبَدًا , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي مِنْ أَكْثَر قُرَيْش مَالًا , وَلَكِنِّي لَمَّا قَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّة أَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاَللَّه مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَة وَلَا سِحْر ; ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا سَمِعَ مِنْهُ إِلَى قَوْله : " مِثْل صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُود " [ فُصِّلَتْ : 13 ] وَأَمْسَكْت بِفِيهِ وَنَاشَدْته بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفّ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِب , فَوَاَللَّهِ لَقَدْ خِفْت أَنْ يَنْزِل بِكُمْ الْعَذَاب ; يَعْنِي الصَّاعِقَة . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَر أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ فِي كِتَاب الرَّدّ لَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ " حم . فُصِّلَتْ " حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى السَّجْدَة فَسَجَدَ وَعُتْبَة مُصْغٍ يَسْتَمِع , قَدْ اِعْتَمَدَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ وَرَاء ظَهْره . فَلَمَّا قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَاءَة قَالَ لَهُ : ( يَا أَبَا الْوَلِيد قَدْ سَمِعْت الَّذِي قَرَأْت عَلَيْك فَأَنْتَ وَذَاكَ ) فَانْصَرَفَ عُتْبَة إِلَى قُرَيْش فِي نَادِيهَا فَقَالُوا : وَاَللَّه لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيد بِغَيْرِ الْوَجْه الَّذِي مَضَى بِهِ مِنْ عِنْدكُمْ . ثُمَّ قَالُوا : مَا وَرَاءَك أَبَا الْوَلِيد ؟ قَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت كَلَامًا مِنْ مُحَمَّد مَا سَمِعْت مِثْله قَطُّ , وَاَللَّه مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ , فَأَطِيعُونِي فِي هَذِهِ وَأَنْزِلُوهَا بِي ; خَلُّوا مُحَمَّدًا وَشَأْنه وَاعْتَزِلُوهُ , فَوَاَللَّهِ لَيَكُونَنّ لِمَا سَمِعْت مِنْ كَلَامه نَبَأ , فَإِنْ أَصَابَتْهُ الْعَرَب كَفَيْتُمُوهُ بِأَيْدِي غَيْركُمْ , وَإِنْ كَانَ مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا كُنْتُمْ أَسْعَد النَّاس بِهِ ; لِأَنَّ مُلْكه مُلْككُمْ وَشَرَفه شَرَفكُمْ . فَقَالُوا : هَيْهَاتَ ! سَحَرَك مُحَمَّد يَا أَبَا الْوَلِيد . وَقَالَ : هَذَا رَأْيِي لَكُمْ فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل

    الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل : إِن حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله -تمثل ملحمة من الكفاح والنضال، خاضها، وقادها الملك الصالح عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. لقد كان نضاله كله منذ بدأ في شبابه الباكر تحت راية التوحيد، باعتباره فريضة شرعية، والوحدة باعتبارها هدفًا سياسيا لشبه الجزيرة العربية. وإِذا كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد نجح في توحيد المملكة تحت راية التوحيد، وأقام مملكة ينظر إِليها المسلمون باعتبارها نموذجا صحيحا للدولة الإِسلامية المعاصرة، فإِن ذلك النجاح لم يأت طفرة في حياة الملك عبد العزيز، بل سبقه من الجهد والجهاد ما ينبغي أن يعرف للأجيال الحاضرة، والقادمة من شباب الأمة الإِسلامية كلها، وفي هذا الكتاب ذكر لبعض جهوده - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107034

    التحميل:

  • شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية

    شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: منظومةٌ نافعةٌ مكونةٌ من (247) بيتًا، وجَّهها الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله تعالى - لطلاب العلم؛ حيث تضمَّنت وصايا وآداب عامة ينبغي التحلِّي بها طالب العلم، وقد قام المؤلف - حفظه الله - بشرحها شرحًا مُفصَّلاً، مُبيِّنًا مقاصدها، مُستنبطًا فوائدها، مع شفعه بكلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316841

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة