Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) (فصلت) mp3
عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته " اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر " وَقَدْ مَضَى فِي غَيْر مَوْضِع .

نَهَى عَنْ السُّجُود لَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا خَلْقَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِفَضِيلَةٍ لَهُمَا فِي أَنْفُسهمَا فَيَسْتَحِقَّانِ بِهَا الْعِبَادَة مَعَ اللَّه ; لِأَنَّ خَالِقهمَا هُوَ اللَّه وَلَوْ شَاءَ لَأَعْدَمَهُمَا أَوْ طَمَسَ نُورهمَا .

وَصَوَّرَهُنَّ وَسَخَّرَهُنَّ ; فَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار . وَقِيلَ : لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر خَاصَّة ; لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْع . وَقِيلَ : الضَّمِير عَائِد عَلَى مَعْنَى الْآيَات " إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى جَمْع التَّكْثِير وَلَمْ يَجْرِ عَلَى طَرِيق التَّغْلِيب لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث لِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَعْقِل .


مَسْأَلَة : هَذِهِ الْآيَة آيَة سَجْدَة بِلَا خِلَاف ; وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِع السُّجُود مِنْهَا . فَقَالَ مَالِك : مَوْضِعه " إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " ; لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِالْأَمْرِ . وَكَانَ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ يَسْجُدُونَ عِنْد قَوْله : " تَعْبُدُونَ " . وَقَالَ اِبْن وَهْب وَالشَّافِعِيّ : مَوْضِعه " وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ " لِأَنَّهُ تَمَام الْكَلَام وَغَايَة الْعِبَادَة وَالِامْتِثَال . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَسْجُد عِنْد قَوْله : " يَسْأَمُونَ " . وَقَالَ اِبْن عُمَر : اُسْجُدُوا بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا . وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مَسْرُوق وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَأَبِي صَالِح وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَطَلْحَة وَزُبَيْد الْيَامِيَّيْنِ وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ . وَكَانَ أَبُو وَائِل وَقَتَادَة وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه يَسْجُدُونَ عِنْد قَوْله : " يَسْأَمُونَ " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَمْر قَرِيب .


مَسْأَلَة : ذَكَرَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنَتْ صَلَاة كُسُوف الْقَمَر وَالشَّمْس ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَقُول : إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَكْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم , فَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْكُسُوف .

قُلْت : صَلَاة الْكُسُوف ثَابِتَة فِي الصِّحَاح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا , لِاخْتِلَافِ الْآثَار , وَحَسْبك مَا فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ الْعُمْدَة فِي الْبَاب . وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفاتيح الخير

    مفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316782

    التحميل:

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة