Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) (فصلت) mp3
قَالَ النَّقَّاش : أَيْ هَيَّأْنَا لَهُمْ شَيَاطِين . وَقِيلَ : سَلَّطْنَا عَلَيْهِمْ قُرَنَاء يُزَيِّنُونَ عِنْدهمْ الْمَعَاصِي , وَهَؤُلَاءِ الْقُرَنَاء مِنْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَمِنْ الْإِنْس أَيْضًا ; أَيْ سَبَّبْنَا لَهُمْ قُرَنَاء ; يُقَال : قَيَّضَ اللَّه فُلَانًا لِفُلَانٍ أَيْ جَاءَهُ بِهِ وَأَتَاحَهُ لَهُ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء " . الْقُشَيْرِيّ : وَيُقَال قَيَّضَ اللَّه لِي رِزْقًا أَيْ أَتَاحَهُ كَمَا كُنْت أَطْلُبهُ , وَالتَّقْيِيض الْإِبْدَال وَمِنْهُ الْمُقَايَضَة , قَايَضْت الرَّجُل مُقَايَضَة أَيْ عَاوَضْتُهُ بِمَتَاعٍ , وَهُمَا قَيْضَانِ كَمَا تَقُول بَيْعَانِ .

مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَحَسَّنُوهُ لَهُمْ حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَة

حَسَّنُوا لَهُمْ مَا بَعْد مَمَاتهمْ وَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيب بِأُمُورِ الْآخِرَة ; عَنْ مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء " فِي النَّار " فَزَيَّنُوا لَهُمْ " أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا ; وَالْمَعْنَى قَدَّرْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ وَحَكَمْنَا بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَحْوَجْنَاهُمْ إِلَى الْأَقْرَان ; أَيْ أَحْوَجْنَا الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ لِيَنَالَ مِنْهُ , وَالْغَنِيّ إِلَى الْفَقِير لِيَسْتَعِينَ بِهِ فَزَيَّنَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ الْمَعَاصِي . وَلَيْسَ قَوْله : " وَمَا خَلْفهمْ " عَطْفًا عَلَى " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " بَلْ الْمَعْنَى وَأَنْسَوْهُمْ مَا خَلْفهمْ فَفِيهِ هَذَا الْإِضْمَار . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " تَكْذِيبهمْ بِأُمُورِ الْآخِرَة " وَمَا خَلْفهمْ " التَّسْوِيف وَالتَّرْغِيب فِي الدُّنْيَا . الزَّجَّاج : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " مَا عَمِلُوهُ " وَمَا خَلْفهمْ " مَا عَزَمُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَهُمْ مِثْل مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَعَاصِي " وَمَا خَلْفهمْ " مَا يَعْمَل بَعْدهمْ .

أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَذَاب مَا وَجَبَ عَلَى الْأُمَم الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ الَّذِينَ كَفَرُوا كَكُفْرِهِمْ . وَقِيلَ : " فِي " بِمَعْنَى مَعَ ; فَالْمَعْنَى هُمْ دَاخِلُونَ مَعَ الْأُمَم الْكَافِرَة قَبْلهمْ فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ . وَقِيلَ : " فِي أُمَم " فِي جُمْلَة أُمَم , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَن الصَّنِيعَة مَأْ فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يُرِيد فَأَنْتَ فِي جُمْلَة آخَرِينَ لَسْت فِي ذَلِكَ بِأَوْحَد . وَمَحَلّ " فِي أُمَم " النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير فِي " عَلَيْهِمْ " أَيْ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل كَائِنِينَ فِي جُمْلَة أُمَم .

أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَأَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العذاب الأدنى حقيقته ، أنواعه ، أسبابه

    هذا البحث يتناول بيان حقيقة العذاب الأدنى الوارد ذكره في قوله تعالى:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .كما يوضح أنواعه وأسبابه. وتضمن هذا البحث بيان أن هذا العذاب الأدنى ، وأنه واقع في الأمم السابقة، ومتوعد به العصاة من هذه الأمة، وأن أنواع هذا العذاب كثيرة منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في القبر، وأن هذا النكال متنوع، فتارة يكون زلزالا مدمرا، وتارة يأتي على هيئة ريح عاتية، وتارة ثالثة يكون مرضا عضالا، وتارة رابعة يكون خسفا ومسخا... إلى آخر صور هذا العذاب . كما تبين في هذا البحث أن أسبابه متعددة يأتي على رأسها الكفر بالله، والشرك، وترك الصلاة، ثم اللواط، والزنى، والإحداث في الدين، والنميمة ...إلى آخر هذه الأسباب المذكورة في ثنايا البحث . ومن خلال هذا البحث اتضح أنه كلما كان السبب خاصا كان العذاب والنكال خاصا، وكلما كان السبب عاما كانت العقوبة عامة، وما ربك بظلام للعبيد. وظهر في هذا البحث أن هذا العذاب المتوعد به ليس خبرا ماضيا، بل هو حق على حقيقة، وهو وعيد متحتم الوقوع أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض صوره أنها ستقع قبل يوم القامة إذا توافرت أسبابها، وبين في صور أخرى أنها مقبلة لا محالة، فويل لمن أدركها!.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256037

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • التحصين من كيد الشياطين

    التحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166698

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة