Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ۖ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ (24) (فصلت) mp3
أَيْ فَإِنْ يَصْبِرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَعْمَال أَهْل النَّار فَالنَّار مَثْوًى لَهُمْ . نَظِيره : " فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار " [ الْبَقَرَة : 175 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

فِي الدُّنْيَا وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى كُفْرهمْ " فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " فَإِنْ يَصْبِرُوا " فِي النَّار أَوْ يَجْزَعُوا " فَالنَّار مَثْوًى لَهُمْ " أَيْ لَا مَحِيص لَهُمْ عَنْهَا , وَدَلَّ عَلَى الْجَزَع قَوْله : " وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا " لِأَنَّ الْمُسْتَعْتَب جَزِع وَالْمُعْتِب الْمَقْبُول عِتَابه ; قَالَ النَّابِغَة : فَإِنْ أَكُ مَظْلُومًا فَعَبْد ظَلَمْته وَإِنْ تَكُ ذَا عُتْبَى فَمِثْلك يُعْتِب أَيْ مِثْلك مَنْ قَبِلَ الصُّلْح وَالْمُرَاجَعَة إِذَا سُئِلَ . قَالَ الْخَلِيل : الْعِتَاب مُخَاطَبَة الْإِدْلَال وَمُذَاكَرَة الْمُوجَدَة . تَقُول : عَاتَبْته مُعَاتَبَة , وَبَيْنهمْ أُعْتُوبَة يَتَعَاتَبُونَ بِهَا . يُقَال : إِذَا تَعَاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنهمْ الْعِتَاب . وَأَعْتَبَنِي فُلَان : إِذَا عَادَ إِلَى مَسَرَّتِي رَاجِعًا عَنْ الْإِسَاءَة , وَالِاسْم مِنْهُ الْعُتْبَى , وَهُوَ رُجُوع الْمَعْتُوب عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرْضِي الْعَاتِب . وَاسْتَعْتَبَ وَأَعْتَبَ بِمَعْنًى , وَاسْتَعْتَبَ أَيْضًا طَلَبَ أَنْ يُعْتَب ; تَقُول : اِسْتَعْتَبْته فَأَعْتَبَنِي أَيْ اِسْتَرْضَيْته فَأَرْضَانِي . فَمَعْنَى " وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا " أَيْ طَلَبُوا الرِّضَا لَمْ يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ النَّار . وَفِي التَّفَاسِير : وَإِنْ يَسْتَقِيلُوا رَبّهمْ فَمَا هُمْ مِنْ الْمُقَالِينَ . وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر وَأَبُو الْعَالِيَة " وَإِنْ يُسْتَعْتَبُوا " بِفَتْحِ التَّاء الثَّانِيَة وَضَمّ الْيَاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول " فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتِبِينَ " بِكَسْرِ التَّاء أَيْ إِنْ أَقَالَهُمْ اللَّه وَرَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللَّه مِنْ الشَّقَاء , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ " [ الْأَنْعَام : 28 ] ذَكَرَهُ الْهَرَوِيّ . وَقَالَ ثَعْلَب : يُقَال أَعْتَبَ إِذَا غَضِبَ وَأَعْتَبَ إِذَا رَضِيَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إتحاف الأمة بفوائد مهمة

    فهذه فوائد متنوعة في العقائد والأخلاق والآداب والعبادات والمعاملات جمعتها لنفسي ولأحبابي من المسلمين والمسلمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209153

    التحميل:

  • المختار في أصول السنة

    المختار في أصول السنة: فقد كان لأئمة السنة وعلماء الأمة جهود كثيرة وأنشطة كبيرة في سبيل نشر العقيدة وتثبيتها وتصحيحها، والذبِّ عنها وإبطال كل ما يُخالفها ويضادُّها من أقوالٍ كاسِدة، وآراء فاسدة، وانحرافاتٍ بعيدةٍ باطلة. وهذا الكتاب «المختار في أصول السنة» هو عقدٌ في ذلك النظم المبارك، ولبنةٌ في هذا البناء المشيد، ألَّفه الإمام أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 471 هـ - رحمه الله تعالى -، أكثره تلخيص لكتاب الشريعة للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، وكتاب تأويل مشكل الحديث لابن قتيبة، مع إضافاتٍ علميةٍ وفوائد مهمة، يذكرها المؤلف - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348309

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والجماعة

    عقيدة أهل السنة والجماعة: تشتمل هذه الرسالة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإِيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1874

    التحميل:

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة