Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) (فصلت) mp3
يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ قَوْل الْجَوَارِح لَهُمْ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْ الْمَلَائِكَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : اِجْتَمَعَ عِنْد الْبَيْت ثَلَاثَة نَفَر ; قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيّ ; قَلِيل فِقْه قُلُوبهمْ , كَثِير شَحْم بُطُونهمْ : فَقَالَ أَحَدهمْ : أَتَرَوْنَ اللَّه يَسْمَع مَا نَقُول ؟ فَقَالَ الْآخَر : يَسْمَع إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَع إِنْ أَخْفَيْنَا ; وَقَالَ الْآخَر : إِنْ كَانَ يَسْمَع إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَع إِذَا أَخْفَيْنَا ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ " الْآيَة ; خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ فَقَالَ : اِخْتَصَمَ عِنْد الْبَيْت ثَلَاثَة نَفَر . ثُمَّ ذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ حَرْفًا حَرْفًا وَقَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح ; حَدَّثَنَا هَنَّاد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : كُنْت مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَجَاءَ ثَلَاثَة نَفَر كَثِير شَحْم بُطُونهمْ قَلِيل فِقْه قُلُوبهمْ , قُرَشِيّ وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ , أَوْ ثَقَفِيّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ , فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمهُ ; فَقَالَ أَحَدهمْ : أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّه يَسْمَع كَلَامنَا هَذَا , فَقَالَ الْآخَر : إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتنَا سَمِعَهُ , وَإِذَا لَمْ نَرْفَع أَصْوَاتنَا لَمْ يَسْمَعهُ , فَقَالَ الْآخَر : إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلّه فَقَالَ عَبْد اللَّه : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ " إِلَى قَوْله : " فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ " قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالثَّقَفِيّ عَبْد يَالَيْلَ , وَخَتَنَاهُ رَبِيعَة وَصَفْوَان بْن أُمَيَّة . وَمَعْنَى " تَسْتَتِرُونَ " تَسْتَخْفُونَ فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء ; أَيْ مَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنْ أَنْفُسكُمْ حَذَرًا مِنْ شَهَادَة الْجَوَارِح عَلَيْكُمْ ; لِأَنَّ الْإِنْسَان لَا يُمْكِنهُ أَنْ يُخْفِي مِنْ نَفْسه عَمَله , فَيَكُون الِاسْتِخْفَاء بِمَعْنَى تَرْك الْمَعْصِيَة . وَقِيلَ : الِاسْتِتَار بِمَعْنَى الِاتِّقَاء ; أَيْ مَا كُنْتُمْ تَتَّقُونَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَشْهَد عَلَيْكُمْ جَوَارِحكُمْ فِي الْآخِرَة فَتَتْرُكُوا الْمَعَاصِي خَوْفًا مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَة . وَقَالَ مَعْنَاهُ مُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : " وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ " أَيْ تَظُنُّونَ " أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ " بِأَنْ يَقُول سَمِعْت الْحَقّ وَمَا وَعَيْت وَسَمِعْت مَا لَا يَجُوز مِنْ الْمَعَاصِي " وَلَا أَبْصَاركُمْ " فَتَقُول رَأَيْت آيَات اللَّه وَمَا اِعْتَبَرْت وَنَظَرْت فِيمَا لَا يَجُوز " وَلَا جُلُودكُمْ " تَقَدَّمَ .

مِنْ أَعْمَالكُمْ فَجَادَلْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى شَهِدَتْ عَلَيْكُمْ جَوَارِحكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ . رَوَى بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : " أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمِعَكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ وَلَا جُلُودكُمْ " قَالَ : ( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْم الْقِيَامَة مُفَدَّمَة أَفْوَاهكُمْ بِفِدَامٍ فَأَوَّل مَا يُبَيِّن عَنْ الْإِنْسَان فَخِذه وَكَفّه ) قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْأَعْلَى الشَّامِيّ فَأَحْسَنَ : الْعُمْر يَنْقُص وَالذُّنُوب تَزِيد وَتُقَال عَثَرَات الْفَتَى فَيَعُود هَلْ يَسْتَطِيع جُحُود ذَنْب وَاحِد رَجُل جَوَارِحه عَلَيْهِ شُهُود وَالْمَرْء يَسْأَل عَنْ سِنِيهِ فَيَشْتَهِي تَقْلِيلهَا وَعَنْ الْمَمَات يَحِيد وَعَنْ مَعْقِل بْن يَسَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنْ يَوْم يَأْتِي عَلَى اِبْن آدَم إِلَّا يُنَادَى فِيهِ يَا اِبْن آدَم أَنَا خَلْق جَدِيد وَأَنَا فِيمَا تَعْمَل غَدًا عَلَيْك شَهِيد فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَد لَك بِهِ غَدًا فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْت لَمْ تَرَنِي أَبَدًا وَيَقُول اللَّيْل مِثْل ذَلِكَ ) ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " فِي بَاب شَهَادَة الْأَرْض وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَالْمَال . وَقَالَ مُحَمَّد بْن بَشِير فَأَحْسَنَ : مَضَى أَمْسك الْأَدْنَى شَهِيدًا مُعَدَّلًا وَيَوْمك هَذَا بِالْفِعَالِ شَهِيد فَإِنْ تَكُ بِالْأَمْسِ اِقْتَرَفْت إِسَاءَة فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيد وَلَا تُرْجِ فِعْل الْخَيْر مِنْك إِلَى غَد لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيد
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليل الحاج والمعتمر

    دليل الحاج والمعتمر : أخي قاصد بيت الله .. إذا كان لكل ركب قائد، ولكل رحلة دليل؛ فإن قائد ركب الحجيج هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ودليلهم هو هديه وسنته فهو القائل: { خذوا عني مناسككم }. ولذا كان لزاماً على كل من قصد بيت الله بحج أو عمرة أن يتعلم الهدي النبوي في ذلك عن طريق كتب المناسك الموثوقة وسؤال أهل العلم عما يشكل عليه. وبين يديك أيها الحاج الكريم هذا الكتاب الواضح في عبارته الجديد في شكله، يبسط لك أحكام الحج والعمرة، بالعبارة الواضحة والصورة الموضحة، آمل أن تجعله دليلاً لك في حجك وعمرتك ..

    الناشر: موقع مناسك http://www.mnask.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191590

    التحميل:

  • أفرءيتم النار التي تورون

    أفرءيتم النار التي تورون : بحث للدكتور أحمد عروة، يبين فيه حقيقة النار.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193681

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

  • هل من مشمر؟

    هل من مشمر؟: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة شاقة.. يعتريها بعض الكسل والفتور والإعراض والنفور.. وقد جمعت بعض مداخل ومسالك تعين السائر في الطريق وتحث الراكب على المسير.. ولم أكتبها ليعرفها القارئ، ويطلع عليها فحسب، أو ليتذوقها، ويتمتع بالأسلوب والطرح فيها.. فهذا لا يعذر به. ولكني كتبتها تذكيرًا وتنبيهًا.. وحثًّا وتيسيرًا».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229616

    التحميل:

  • الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم

    الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبإلهامٍ من الله تعالى، وبناءً على خاطرٍ جالَ في نفسي في يوم جمعة شرَعتُ في وضعِ هذا التفسير للكلماتِ الغريبةِ من القرآن الكريم ليُوضِّح معاني المُفردات، ويُعينُ على فهمِ الآياتِ، وليكون زادًا للمُسافِر، وصديقًا للقِيَم، ومُذكِّرًا للعلماء والمُتعلِّمين، وسِراجًا لطلابِ العلمِ والمُشتغلين بعلومِ القرآن». - وقد انتهَى الشيخُ - رحمه الله - إلى سورة الكهف، ثم أكملَ بعده الشيخ شعبان محمد إسماعيل - جزاه الله خيرًا -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385222

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة