Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) (فصلت) mp3
هَذَا تَفْسِير الصَّاعِقَة الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ , أَيْ رِيحًا بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد وَشَدِيدَة الصَّوْت وَالْهُبُوب . وَيُقَال : أَصْلهَا صَرَّرَ مِنْ الصِّرّ وَهُوَ الْبَرْد فَأَبْدَلُوا مَكَان الرَّاء الْوُسْطَى فَاءَ الْفِعْل ; كَقَوْلِهِمْ كَبْكَبُوا أَصْله كَبَّبُوا , وَتَجَفْجَفَ الثَّوْب أَصْله تَجَفَّفَ . أَبُو عُبَيْدَة : مَعْنَى صَرْصَرَ : شَدِيدَة عَاصِفَة . عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر : شَدِيد الْبَرْد . وَأَنْشَدَ قُطْرُب قَوْل الْحُطَيْئَة : الْمُطْعِمُونَ إِذَا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ وَالْحَامِلُونَ إِذَا اِسْتُودُوا عَلَى النَّاس اِسْتُودُوا : إِذَا سُئِلُوا الدِّيَة . مُجَاهِد : الشَّدِيدَة السَّمُوم . وَرَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : بَارِدَة . وَقَالَهُ عَطَاء ; لِأَنَّ " صَرْصَرًا " مَأْخُوذ مِنْ صَرَّ وَالصِّرّ فِي كَلَام الْعَرَب الْبَرَد كَمَا قَالَ : لَهَا عُذَر كَقُرُونِ النَّسَا ء رُكِّبْنَ فِي يَوْم رِيح وَصِرْ وَقَالَ السُّدِّيّ : الشَّدِيدَة الصَّوْت . وَمِنْهُ صَرَّ الْقَلَم وَالْبَاب يَصِرّ صَرِيرًا أَيْ صَوَّتَ . وَيُقَال : دِرْهَم صَرِّيّ وَصِرِّيّ لِلَّذِي لَهُ صَوْت إِذَا نُقِدَ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : صَرْصَرَ يَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الصِّرّ وَهُوَ الْبَرْد , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ صَرِير الْبَاب , وَمِنْ الصَّرَّة وَهِيَ الصَّيْحَة . وَمِنْهُ " فَأَقْبَلَتْ اِمْرَأَته فِي صَرَّة " [ الذَّارِيَات : 29 ] . وَصَرْصَر اِسْم نَهَر بِالْعِرَاقِ .

أَيْ مَشْئُومَات ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة . كُنَّ آخِر شَوَّال مِنْ يَوْم الْأَرْبِعَاء إِلَى يَوْم الْأَرْبِعَاء وَذَلِكَ " سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا " [ الْحَاقَّة : 7 ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا عُذِّبَ قَوْم إِلَّا فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء . وَقِيلَ : " نَحِسَات " بَارِدَات ; حَكَاهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ : مُتَتَابِعَات ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطِيَّة . الضَّحَّاك : شِدَاد . وَقِيلَ : ذَات غُبَار ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى . وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : قَدْ اِغْتَدَى قَبْل طُلُوع الشَّمْس لِلصَّيْدِ فِي يَوْم قَلِيل النَّحْس قَالَ الضَّحَّاك وَغَيْره : أَمْسَكَ اللَّه عَنْهُمْ الْمَطَر ثَلَاث سِنِينَ , وَدَرَّتْ الرِّيَاح عَلَيْهِمْ فِي غَيْر مَطَر , وَخَرَجَ مِنْهُمْ قَوْم إِلَى مَكَّة يَسْتَسْقُونَ بِهَا لِلْعِبَادِ , وَكَانَ النَّاس فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِذَا نَزَلَ بِهِمْ بَلَاء أَوْ جَهْد طَلَبُوا إِلَى اللَّه تَعَالَى الْفَرَج مِنْهُ , وَكَانَتْ طُلْبَتهمْ ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عِنْد بَيْته الْحَرَام مَكَّة مُسْلِمهمْ وَكَافِرهمْ , فَيَجْتَمِع بِمَكَّة نَاس كَثِير شَتَّى , مُخْتَلِفَة أَدْيَانهمْ , وَكُلّهمْ مُعْظَم لِمَكَّة , عَارِف حُرْمَتهَا وَمَكَانهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَالتَّيْمِيّ : إِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ خَيْرًا أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ الْمَطَر وَحَبَسَ عَنْهُمْ كَثْرَة الرِّيَاح , وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ شَرًّا حَبَسَ عَنْهُمْ الْمَطَر وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ كَثْرَة الرِّيَاح . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو " نَحْسَات " بِإِسْكَانِ الْحَاء عَلَى أَنَّهُ جَمْع نَحْس الَّذِي هُوَ مَصْدَر وُصِفَ بِهِ . الْبَاقُونَ : " نَحِسَات " بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ ذَوَات نَحْس . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّحْس مَصْدَر قَوْله : " فِي يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ " [ الْقَمَر : 19 ] وَلَوْ كَانَ صِفَة لَمْ يُضَفْ الْيَوْم إِلَيْهِ ; وَبِهَذَا كَانَ يَحْتَجّ أَبُو عَمْرو عَلَى قِرَاءَته ; وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد الْقِرَاءَة الثَّانِيَة وَقَالَ : لَا تَصِحّ حُجَّة أَبِي عَمْرو ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْيَوْم إِلَى النَّحْس فَأَسْكَنَ , وَإِنَّمَا كَانَ يَكُون حُجَّة لَوْ نَوَّنَ الْيَوْم وَنَعَتَ وَأَسْكَنَ ; فَقَالَ : " فِي يَوْم نَحْس " [ الْقَمَر : 19 ] وَهَذَا لَمْ يَقْرَأ بِهِ أَحَد نَعْلَمهُ . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَلَمْ يُسْمَع فِي " نَحْس " إِلَّا الْإِسْكَان . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقُرِئَ فِي قَوْله " فِي يَوْم نَحْس " [ الْقَمَر : 19 ] عَلَى الصِّفَة , وَالْإِضَافَة أَكْثَر وَأَجْوَد . وَقَدْ نَحِسَ الشَّيْء بِالْكَسْرِ فَهُوَ نَحِس أَيْضًا ; قَالَ الشَّاعِر : أَبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أَنَّ إِخْوَتهمْ طَيًّا وَبَهْرَاء قَوْم نَصْرهمْ نَحِس وَمِنْهُ قِيلَ : أَيَّام نَحِسَات .

أَيْ لِكَيْ نُذِيقهُمْ

أَيْ الْعَذَاب بِالرِّيحِ الْعَقِيم .

أَيْ أَعْظَم وَأَشَدّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي

    الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي: رسالة تتضمن البراهين القواطع الدالة على أن الدين الإسلامي وعلومه وأعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية, وصلاح وإصلاح مطلق لجميع الأحوال, وأن العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين, وأعماله ليست منافية لها, كما زعم الجاهلون والماديون.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2133

    التحميل:

  • إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه

    إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه: يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: - المبحث الأول: تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام. - المبحث الثاني: تعريف الأمان وأركانه وصيغه. - المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة. - المبحث الرابع: الفرق بين الأمان والذمة والهدنة. - المبحث الخامس: الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين. - المبحث السادس: الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116850

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

  • أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر

    رسالة تبين أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر وبيان حقيقة من كذبها لتشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354629

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة