Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فصلت - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) (فصلت) mp3
أَيْ أَكْمَلَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ . وَقِيلَ . أَحْكَمَهُنَّ كَمَا قَالَ : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَع السَّوَابِغ تُبَّع " فِي يَوْمَيْنِ " سِوَى الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الَّتِي خَلَقَ فِيهَا الْأَرْض , فَوَقَعَ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام " [ الْأَعْرَاف : 54 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " بَيَانه . قَالَ مُجَاهِد : وَيَوْم مِنْ السِّتَّة الْأَيَّام كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : خَلَقَ اللَّه الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا فِي يَوْمَيْنِ , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ ; خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْم الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبِعَاء , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمْعَة , وَأَخَّرَ سَاعَة فِي يَوْم الْجُمْعَة خَلَقَ اللَّه آدَم فِي عَجَل , وَهِيَ الَّتِي تَقُوم فِيهَا السَّاعَة , وَمَا خَلَقَ اللَّه مِنْ دَابَّة إِلَّا وَهِيَ تَفْزَع مِنْ يَوْم الْجُمْعَة إِلَّا الْإِنْس وَالْجِنّ . عَلَى هَذَا أَهْل التَّفْسِير ; إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ , فَقَالَ : ( خَلَقَ اللَّه التُّرْبَة يَوْم السَّبْت ... ) الْحَدِيث , وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَاده فِي أَوَّل سُورَة " الْأَنْعَام " .

قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : خَلَقَ فِيهَا شَمْسهَا وَقَمَرهَا وَنُجُومهَا وَأَفْلَاكهَا , وَخَلَقَ فِي كُلّ سَمَاء خَلْقهَا مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْخَلْق الَّذِي فِيهَا مِنْ الْبِحَار وَجِبَال الْبَرَد وَالثُّلُوج . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس ; قَالَ : وَلِلَّهِ فِي كُلّ سَمَاء بَيْت تَحُجّ إِلَيْهِ وَتَطُوف بِهِ الْمَلَائِكَة بِحِذَاءِ الْكَعْبَة , وَاَلَّذِي فِي السَّمَاء الدُّنْيَا هُوَ الْبَيْت الْمَعْمُور . وَقِيلَ : أَوْحَى اللَّه فِي كُلّ سَمَاء ; أَيْ أَوْحَى فِيهَا مَا أَرَادَهُ وَمَا أَمَرَ بِهِ فِيهَا . وَالْإِيحَاء قَدْ يَكُون أَمْرًا ; لِقَوْلِهِ : " بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا " [ الزَّلْزَلَة : 5 ] وَقَوْله : " وَإِذْ أَوْحَيْت إِلَى الْحَوَارِيِّينَ " [ الْمَائِدَة : 111 ] أَيْ أَمَرْتهمْ وَهُوَ أَمْر تَكْوِين .

أَيْ بِكَوَاكِب تُضِيء وَقِيلَ : إِنَّ فِي كُلّ سَمَاء كَوَاكِب تُضِيء . وَقِيلَ : بَلْ الْكَوَاكِب مُخْتَصَّة بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا .

أَيْ وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا ; أَيْ مِنْ الشَّيَاطِين الَّذِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْع . وَهَذَا الْحِفْظ بِالْكَوَاكِبِ الَّتِي تُرْجَم بِهَا الشَّيَاطِين عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْحِجْر " بَيَانه . وَظَاهِر هَذِهِ الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَرْض خُلِقَتْ قَبْل السَّمَاء . وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : " أَمْ السَّمَاء بَنَاهَا " [ النَّازِعَات : 27 ] ثُمَّ قَالَ : " وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا " [ النَّازِعَات : 30 ] وَهَذَا يَدُلّ عَلَى خَلْق السَّمَاء أَوَّلًا . وَقَالَ قَوْم : خُلِقَتْ الْأَرْض قَبْل السَّمَاء ; فَأَمَّا قَوْله : " وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا " [ النَّازِعَات : 30 ] فَالدَّحْو غَيْر الْخَلْق , فَاَللَّه خَلَقَ الْأَرْض ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَات , ثُمَّ دَحَا الْأَرْض أَيْ مَدَّهَا وَبَسَطَهَا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي " الْبَقَرَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ .

الْمَنِيع الْغَالِب الَّذِي لَا يُرَدّ أَمْره

الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • شرح حديث معاذ رضي الله عنه

    شرح لحديث معاذ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْيفَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ « يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِه شَيْئاً، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ « لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2497

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة