Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهكُمْ إِلَه وَاحِد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَات اللَّه مِنْ قَوْمك : أَيّهَا الْقَوْم , مَا أَنَا إِلَّا بَشَر مِنْ بَنِي آدَم مِثْلكُمْ فِي الْجِنْس وَالصُّورَة وَالْهَيْئَة لَسْت بِمَلَكٍ { يُوحَى إِلَيَّ } يُوحِي اللَّه إِلَيَّ أَنْ لَا مَعْبُود لَكُمْ تَصْلُح عِبَادَته إِلَّا مَعْبُود وَاحِد .

يَقُول : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ , وَوَجِّهُوا إِلَيْهِ وُجُوهكُمْ بِالرَّغْبَةِ وَالْعِبَادَة دُون الْآلِهَة وَالْأَوْثَان .

يَقُول : وَسَلُوهُ الْعَفْو لَكُمْ عَنْ ذُنُوبكُمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ شِرْككُمْ , يَتُبْ عَلَيْكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ .

وَقَوْله : { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَصَدِيد أَهْل النَّار , وَمَا يَسِيل مِنْهُمْ لِلْمُدَّعِينَ لِلَّهِ شَرِيكًا الْعَابِدِينَ الْأَوْثَان دُونه الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ اللَّه الطَّاعَة الَّتِي تُطَهِّرهُمْ , وَتُزَكِّي أَبْدَانهمْ , وَلَا يُوَحِّدُونَهُ ; وَذَلِكَ قَوْل يُذْكَر عَنِ ابْن عَبَّاس . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 23471 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 23472 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا حَفْص , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } : الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِزَكَاةِ أَمْوَالهمْ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّه فِيهَا , وَلَا يُعْطُونَهَا أَهْلهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا قَائِلِي ذَلِكَ قَبْل , وَقَدْ : 23473 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } قَالَ : لَا يُقِرُّونَ بِهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا , وَكَانَ يُقَال : إِنَّ الزَّكَاة قَنْطَرَة الْإِسْلَام , فَمَنْ قَطَعَهَا نَجَا , وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ ; وَقَدْ كَانَ أَهْل الرِّدَّة بَعْد نَبِيّ اللَّه قَالُوا : أَمَّا الصَّلَاة فَنُصَلِّي , وَأَمَّا الزَّكَاة فَوَاللَّهِ لَا تُغْصَبُ أَمْوَالنَا ; قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : وَاللَّه لَا أُفَرِّقُ بَيْن شَيْء جَمَعَ اللَّه بَيْنه ; وَاللَّه لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا فَرَضَ اللَّه وَرَسُوله لَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ. 23474 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } قَالَ : لَوْ زَكَّوْا وَهُمْ مُشْرِكُونَ لَمْ يَنْفَعهُمْ. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَاهُ : لَا يُؤَدُّونَ زَكَاة أَمْوَالهمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَشْهَر مِنْ مَعْنَى الزَّكَاة , وَأَنَّ فِي قَوْله : { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة كَانُوا لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَلَوْ كَانَ قَوْله : { الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } مُرَادًا بِهِ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } مَعْنًى ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ مَنْ لَا يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَا يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ , وَفِي اتِّبَاع اللَّه قَوْله : { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } قَوْله { الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } مَا يُنْبِئ عَنْ أَنَّ الزَّكَاة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنِيّ بِهَا زَكَاة الْأَمْوَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية

    أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية : هذا الكتاب يجمع عدداً من الأمثال الشعبية المختارة من الجزيرة العربية التي اقتبست من نصوص شرعية، ويؤصلها ويخرجها ويوضح معانيها، مقسماً إياها إلى أربعة أقسام، ما كان منها بلفظ آية، وما كان منها بمعنى آية، وما كان منها بلفظ حديث، وما كان منها بمعنى حديث، مورداً المثل وتخريجه وبيان معناه ومواضع استعماله، والأدلة الشرعية التي اقتبس منها المثل من آية قرآنية أو حديث نبوي، ثم يعلق على الحديث من حيث قوة سنده أو ضعفه، وينبه إلى ما جاء في هذه الأمثال من محذورات شرعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307908

    التحميل:

  • مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: لقد رغب إليَّ المركز أن أحاضر في موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين بعامة، وفي عصرنا الحاضر بخاصة: " مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية ". وهو موضوع متشعب وواسع، لا يكفي للوفاء به الوقت المخصص للمحاضرة. ومن هنا، فإن تناول موضوعاته سيكون موجزًا، أقدم فيه ما أراه أهم من غيره. وذلك من خلال محاور خمسة: الأول: الدعوة إلى الله، وأمانة تبليغها، والحاجة الماسة إليها في هذا العصر. الثاني: الدين والأمة والدولة في التصور الإسلامي. الثالث: الدولة والدعوة في التاريخ الإسلامي. الرابع: الدولة والدعوة في البلاد الإسلامية في العصر الحديث. الخامس: الدولة والدعوة في المملكة العربية السعودية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110571

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

  • مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

    قال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380518

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة