Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَنُرِي هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ , مَا أَنْزَلْنَا عَلَى مُحَمَّد عَبْدنَا مِنْ الذِّكْر , آيَاتنَا فِي الْآفَاق . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْآيَات الَّتِي وَعَدَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَنْ يُرِيَهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِالْآيَاتِ فِي الْآفَاق وَقَائِع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَوَاحِي بَلَد الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة وَأَطْرَافهَا , وَبِقَوْلِهِ : { وَفِي أَنْفُسهمْ } فَتْح مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23631 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنِ الْمِنْهَال , فِي قَوْله : { سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق } قَالَ : ظُهُور مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاس . 23632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق } يَقُول : مَا نَفْتَح لَك يَا مُحَمَّد مِنَ الْآفَاق { وَفِي أَنْفُسهمْ } فِي أَهْل مَكَّة , يَقُول : نَفْتَح لَك مَكَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُرِيهِمْ نُجُوم اللَّيْل وَقَمَره , وَشَمْس النَّهَار , وَذَلِكَ مَا وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يُرِيهِمْ فِي الْآفَاق . وَقَالُوا : عَنَى بِالْآفَاقِ : آفَاق السَّمَاء , وَبِقَوْلِهِ : { وَفِي أَنْفُسهمْ } سَبِيل الْغَائِط وَالْبَوْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23633 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ } قَالَ : آفَاق السَّمَوَات : نُجُومهَا وَشَمْسهَا وَقَمَرهَا اللَّاتِي يَجْرِينَ , وَآيَات فِي أَنْفُسهمْ أَيْضًا . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ مَا قَالَهُ السُّدِّيّ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِ مُكَذِّبِينَ آيَات فِي الْآفَاق , وَغَيْر مَعْقُول أَنْ يَكُون تَهَدَّدَهُمْ بِأَنْ يُرِيَهُمْ مَا هُمْ رَاءُوهُ , بَلْ الْوَاجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَعْدًا مِنْهُ لَهُمْ أَنْ يُرِيَهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا رَاؤُهُ قَبْل مِنْ ظُهُور نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَطْرَاف بَلَدهمْ وَعَلَى بَلَدهمْ , فَأَمَّا النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر , فَقَدْ كَانُوا يَرَوْنَهَا كَثِيرًا قَبْل وَبَعْد وَلَا وَجْه لِتَهَدُّدِهِمْ بِأَنَّهُ يُرِيهِمْ ذَلِكَ .

وَقَوْله : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُرِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَقَائِعنَا بِأَطْرَافِهِمْ وَبِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا حَقِيقَة مَا أَنْزَلْنَا إِلَى مُحَمَّد , وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْوَعْد لَهُ بِأَنَّا مُظْهِرُو مَا بَعَثْنَاهُ بِهِ مِنْ الدِّين عَلَى الْأَدْيَان كُلّهَا , وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

وَقَوْله : { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك يَا مُحَمَّد أَنَّهُ شَاهِد عَلَى كُلّ شَيْء مِمَّا يَفْعَلهُ خَلْقه , لَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْهُ , وَهُوَ مُجَازِيهمْ عَلَى أَعْمَالهمْ , الْمُحْسِن بِالْإِحْسَانِ , وَالْمُسِيء جَزَاءَهُ . وَفِي قَوْله : { أَنَّهُ } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى وَجْه تَكْرِير الْبَاء , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك بِأَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد ؟ وَالْآخَر : أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع رَفْعًا , بِقَوْلِهِ : يَكْفِ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك شَهَادَته عَلَى كُلّ شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت

    ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت: يروي الكاتب رحلته التي انتقل فيها من عالم التشيع إلى حقيقة الإسلام، بأسلوبٍ راقٍ ومُقنِع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74691

    التحميل:

  • كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية

    كتاب يتحدث عن الطريقة الصحيحة للعلاج بالرقية الشرعية، قدم له: الشيخ: عبد الله المنيع، الشيخ: عبد الله الجبرين، الشيخ: ناصر العقل، الشيخ: محمد الخميس، الشيخ: عبد المحسن العبيكان. - من مباحث الكتاب: خطوات وقواعد قبل العلاج: * الفراسة وتشخيص نوع المرض لاختلاف العلاج. * القرآن علاج لكل شيء ولا يعارض ذلك الأخذ بأسباب العلاج الأخرى. * القراءة التصورية على المريض بنية الشفاء، وعلى الجان بنية الهداية!. * الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده. * العين سبب لغالب امراض الناس!!. مباحث عن العين: * كيف تتم الإصابة بالعين وما شروط وقوعها؟ . * أقسام العائن، وقصة عامر مع سهل بن حنيف. * طريقة علاج العين وخطوات ذلك. * كيف تقي نفسك وأهلك من الإصابة بالعين؟ الأيات والأوراد التي تقرأ على المعيون، وكيف يرقي الإنسان نفسه؟ أنواع الحسد، وعلاقته بالعين والسحر. قصص واقعية عن تأثير الرقية الشرعية (الغيبوبة/ المشلول/ الأمعاء المعقدة/ المرض المجهول). أسئلة شاملة عن العين (الفرق بين الحاسد والمعجب/ كيفية الأخذ من الأثر!/ ما الاتهام وما فرقه عن التخيّل/ هل يصاب المتحصن بالاذكار؟/ اسباب انتشار العين وتسلّط الشياطين/ حكم استخدام الجن الصالحين).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233612

    التحميل:

  • الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193638

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة