Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا } إِنَّ الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقّ فِي حُجَجنَا وَأَدِلَّتنَا , وَيَعْدِلُونَ عَنْهَا تَكْذِيبًا بِهَا وَجُحُودًا لَهَا. وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى مَعْنَى اللَّحْد بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَسَنَذْكُرُ بَعْض اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْمُرَاد بِهِ مِنْ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُرَاد بِهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْحَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُرِيدَ بِهِ مُعَارَضَة الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآن بِاللَّغَطِ وَالصَّفِير اسْتِهْزَاء بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23591 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى : وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا } قَالَ : الْمُكَاء وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : أُرِيدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ كَذِبهمْ فِي آيَات اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23592 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا } قَالَ : يَكْذِبُونَ فِي آيَاتنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : أُرِيدَ بِهِ يُعَانِدُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23593 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا } قَالَ : يُشَاقُّونَ : يُعَانِدُونَ. وَقَالَ آخَرُونَ : أُرِيدَ بِهِ الْكُفْر وَالشِّرْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23594 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الشِّرْك وَقَالَ : الْإِلْحَاد : الْكُفْر وَالشِّرْك . وَقَالَ آخَرُونَ : أُرِيدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ تَبْدِيلهمْ مَعَانِي كِتَاب اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23595 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } قَالَ : هُوَ أَنْ يُوضَع الْكَلَام عَلَى غَيْر مَوْضِعه . وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ فِي قَرِيبَات الْمَعَانِي , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّحْد وَالْإِلْحَاد : هُوَ الْمَيْل , وَقَدْ يَكُون مَيْلًا عَنْ آيَات اللَّه , وَعُدُولًا عَنْهَا بِالتَّكْذِيبِ بِهَا , وَيَكُون بِالِاسْتِهْزَاءِ مُكَاء وَتَصْدِيَة , وَيَكُون مُفَارَقَة لَهَا وَعِنَادًا , وَيَكُون تَحْرِيفًا لَهَا وَتَغْيِيرًا لِمَعَانِيهَا . وَلَا قَوْل أَوْلَى بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا قُلْنَا , وَأَنْ يَعُمّ الْخَبَر عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ أَلْحَدُوا فِي آيَات اللَّه , كَمَا عَمَّ ذَلِكَ رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى .

وَقَوْله : { لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : نَحْنُ بِهِمْ عَالِمُونَ لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا , وَنَحْنُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْنَا , وَذَلِكَ تَهْدِيد مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ : سَيَعْلَمُونَ عِنْد وُرُودهمْ عَلَيْنَا مَاذَا يَلْقَوْنَ مِنْ أَلِيم عَذَابنَا.

ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ فَاعِل بِهِمْ عِنْد وُرُودهمْ عَلَيْهِ , فَقَالَ : { أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّار خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْم الْقِيَامَة } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتنَا الْيَوْم فِي الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب النَّار , ثُمَّ قَالَ اللَّه : أَفَهَذَا الَّذِي يُلْقَى فِي النَّار خَيْر , أَمْ الَّذِي يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة آمِنًا مِنْ عَذَاب اللَّه لِإِيمَانِهِ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَاله ؟ هَذَا الْكَافِر , إِنَّهُ إِنْ آمَنَ بِآيَاتِ اللَّه , وَاتَّبَعَ أَمْر اللَّه وَنَهْيه , أَمَّنَهُ يَوْم الْقِيَامَة مِمَّا حَذَّرَهُ مِنْهُ مِنْ عِقَابه إِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ بِهِ كَافِرًا .

وَقَوْله : { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } وَهَذَا أَيْضًا وَعِيد لَهُمْ مِنَ اللَّه خَرَجَ مَخْرَج الْأَمْر , وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول : 23596 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } قَالَ : هَذَا وَعِيد .

وَقَوْله : { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه أَيّهَا النَّاس بِأَعْمَالِكُمْ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا ذُو خِبْرَة وَعِلْم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا , وَلَا مِنْ غَيْرهَا شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة