Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (23) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَذَا الَّذِي كَانَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ ظَنّكُمْ أَنَّ اللَّه لَا يَعْلَم كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ مِنْ قَبَائِح أَعْمَالكُمْ وَمَسَاوِئِهَا , هُوَ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ فِي الدُّنْيَا أَرْدَاكُمْ , يَعْنِي أَهْلَكَكُمْ . يُقَال مِنْهُ : أَرْدَى فُلَانًا كَذَا وَكَذَا : إِذَا أَهْلَكَهُ , وَرَدِيَ هُوَ : إِذَا هَلَكَ , فَهُوَ يَرْدَى رَدًى ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : أَفِي الطَّوْف خِفْت عَلَيَّ الرَّدَى وَكَمْ مِنْ رَدٍ أَهْلَهُ لَمْ يَرِمْ يَعْنِي : وَكَمْ مِنْ هَالِك أَهْله لَمْ يَرِم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { أَرْدَاكُمْ } قَالَ : أَهْلَكَكُمْ . 23538 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : تَلَا الْحَسَن : { وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ } فَقَالَ : إِنَّمَا عَمَل النَّاس عَلَى قَدْر ظُنُونهمْ بِرَبِّهِمْ ; فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَحْسَنَ بِاللَّهِ الظَّنّ , فَأَحْسَنَ الْعَمَل ; وَأَمَّا الْكَافِر وَالْمُنَافِق , فَأَسَاءَا الظَّنّ فَأَسَاءَا الْعَمَل , قَالَ رَبّكُمْ : { وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَد عَلَيْكُمْ سَمْعكُمْ وَلَا أَبْصَاركُمْ } . .. حَتَّى بَلَغَ : الْخَاسِرِينَ . قَالَ مَعْمَر : وَحَدَّثَنِي رَجُل : أَنَّهُ يُؤْمَر بِرَجُلٍ إِلَى النَّار , فَيَلْتَفِت فَيَقُول : يَا رَبّ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِك , قَالَ : وَمَا كَانَ ظَنّك بِي ؟ قَالَ : كَانَ ظَنِّي أَنْ تَغْفِر لِي وَلَا تُعَذِّبنِي , قَالَ : فَإِنِّي عِنْد ظَنّك بِي . 23539 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الظَّنّ ظَنَّانِ , فَظَنّ مُنْجٍ , وَظَنّ مُرْدٍ قَالَ : { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبّهمْ } 2 46 قَالَ { إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابَيْهِ } , 69 20 وَهَذَا الظَّنّ الْمُنْجِي ظَنًّا يَقِينًا , وَقَالَ هَا هُنَا : { وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ } هَذَا ظَنّ مُرْدٍ . وَقَوْله : { وَقَالَ الْكَافِرُونَ إِنْ نَظُنّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبّه : " عَبْدِي عِنْد ظَنّه بِي , وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي " , وَمَوْضِع قَوْله : { ذَلِكُمْ } رَفْع بِقَوْلِهِ ظَنّكُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ قَوْله : { أَرْدَاكُمْ } فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : مُرْدِيًا لَكُمْ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِاسْتِئْنَافِ , بِمَعْنَى : مُرْدٍ لَكُمْ , كَمَا قَالَ : { تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم هُدًى وَرَحْمَة } 31 2 : 3 فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالرَّفْعِ . فَمَعْنَى الْكَلَام : هَذَا الظَّنّ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَم كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَكُمْ ; لِأَنَّكُمْ مِنْ أَجْل هَذَا الظَّنّ اجْتَرَأْتُمْ عَلَى مَحَارِم اللَّه فَقَدِمْتُمْ عَلَيْهَا , وَرَكِبْتُمْ مَا نَهَاكُمْ اللَّه عَنْهُ , فَأَهْلَكَكُمْ ذَلِكَ وَأَرْدَاكُمْ .

يَقُول : فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْم مِنَ الْهَالِكِينَ , قَدْ غُبِنْتُمْ بِبَيْعِكُمْ مَنَازِلكُمْ مِنَ الْجَنَّة بِمَنَازِل أَهْل الْجَنَّة مِنْ النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • آداب الفتوى والمفتي والمستفتي

    آداب الفتوى والمفتي والمستفتي : من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام النووي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144923

    التحميل:

  • إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوى

    رسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335004

    التحميل:

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

  • كتاب الفضائل

    كتاب الفضائل: هذ الكتاب باب من أبواب كتاب مختصر الفقه الإسلامي، وقد شمل عدة فضائل، مثل فضائل التوحيد، وفضائل الإيمان، وفضائل العبادات، وغيرها من الفضائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380413

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة