Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } يَقُول يُعَالَى ذِكْره : فَبَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيل الْحَقّ وَطَرِيق الرُّشْد , كَمَا : 23516 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } : أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ . 23517 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيل الْخَيْر وَالشَّرّ . 23518 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } بَيَّنَّا لَهُمْ . 23519 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } قَالَ : أَعْلَمْنَاهُمْ الْهُدَى وَالضَّلَالَة , وَنَهَيْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الضَّلَالَة , وَأَمَرْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى . وَقَدِ اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { ثَمُود } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء مِنْ الْأَمْصَار غَيْر الْأَعْمَش وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق بِرَفْعِ ثَمُود , وَتَرْك إِجْرَائِهَا عَلَى أَنَّهَا اسْم لِلْأُمَّةِ الَّتِي تُعْرَف بِذَلِكَ , وَأَمَّا الْأَعْمَش فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْقُرْآن كُلّه إِلَّا فِي قَوْله : { وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة } 17 59 فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُجْرِيه فِي هَذَا الْمَوْضِع خَاصَّة مِنْ أَجْل أَنَّهُ فِي خَطّ الْمُصْحَف فِي هَذَا الْمَوْضِع بِغَيْرِ أَلِف , وَكَانَ يُوَجِّه ثَمُود إِلَى أَنَّهُ اسْم رَجُل بِعَيْنِهِ مَعْرُوف , أَوْ اسْم جِيل مَعْرُوف . وَأَمَّا ابْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ نَصْبًا , وَأَمَّا ثَمُود بِغَيْرِ إِجْرَاء , وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّة وَجْه مَعْرُوف , فَإِنَّ أَفْصَح مِنْهُ وَأَصَحّ فِي الْإِعْرَاب عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة الرَّفْع لِطَلَبِ أَمَّا الْأَسْمَاء وَأَنَّ الْأَفْعَال لَا تَلِيهَا , وَإِنَّمَا تُعْمِل الْعَرَب الْأَفْعَال الَّتِي بَعْد الْأَسْمَاء فِيهَا إِذَا حَسُنَ تَقْدِيمهَا قَبْلهَا وَالْفِعْل فِي أَمَّا لَا يَحْسُن تَقْدِيمه قَبْل الِاسْم ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَال : وَأَمَّا هَدَيْنَا فَثَمُود , كَمَا يُقَال : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ }. وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا الرَّفْع وَتَرْك الْإِجْرَاء ; أَمَّا الرَّفْع فَلِمَا وَصَفْت , وَأَمَّا تَرْك الْإِجْرَاء فَلِأَنَّهُ اسْم لِلْأُمَّةِ .

وَقَوْله : { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } يَقُول : فَاخْتَارُوا الْعَمَى عَلَى الْبَيَان الَّذِي بَيَّنْت لَهُمْ , وَالْهُدَى الَّذِي عَرَّفْتهمْ , بِأَخْذِهِمْ طَرِيق الضَّلَال عَلَى الْهُدَى , يَعْنِي عَلَى الْبَيَان الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ , مِنْ تَوْحِيد اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط . عَنِ السُّدِّيّ { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } قَالَ : اخْتَارُوا الضَّلَالَة وَالْعَمَى عَلَى الْهُدَى . 23521 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } قَالَ : أَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ الرُّسُل بِالْهُدَى فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى . 23522 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى } يَقُول : بَيَّنَّا لَهُمْ , فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى. 23523 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } قَالَ : اسْتَحَبُّوا الضَّلَالَة عَلَى الْهُدَى , وَقَرَأَ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ } . .. 6 108 إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : فَزَيَّنَ لِثَمُود عَمَلهَا الْقَبِيح , وَقَرَأَ : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء } . .. 35 8 إِلَى آخِر الْآيَة .

وَقَوْله : { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَة الْعَذَاب الْهُون } يَقُول : فَأَهْلَكْتهمْ مِنَ الْعَذَاب الْمُذِلّ الْمُهِين لَهُمْ مَهْلَكَة أَذَلَّتْهُمْ وَأَخْزَتْهُمْ ; وَالْهُون : هُوَ الْهَوَان , كَمَا : 23524 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { عَذَاب الْهُون } قَالَ : الْهَوَان .

وَقَوْله : { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } مِنَ الْآثَام بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ قَبْل ذَلِكَ , وَخِلَافهمْ إِيَّاهُ , وَتَكْذِيبهمْ رُسُله.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

  • زاد المسلم اليومي

    زاد المسلم اليومي : قال الكاتب - رحمه الله -: فقد جمعت ولخصت من كتب الأذكار ما لابد للمسلم منه من أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة وأذكار وأدعية جامعة، وفوائد ذكر الله ومزاياه لتكون معينة ومشجعة للمسلم على الإكثار من ذكر الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260325

    التحميل:

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة