Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فصلت - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) (فصلت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَرْسَلْنَا عَلَى عَادٍ رِيحًا صَرْصَرًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الصَّرْصَر , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا رِيح شَدِيدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 23506 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { رِيحًا صَرْصَرًا } قَالَ : شَدِيدَة. * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { رِيحًا صَرْصَرًا } شَدِيدَة السَّمُوم عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَا أَنَّهَا بَارِدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23507 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } قَالَ : الصَّرْصَر : الْبَارِدَة. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { رِيحًا صَرْصَرًا } قَالَ : بَارِدَة . 23508 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { رِيحًا صَرْصَرًا } قَالَ : بَارِدَة ذَات الصَّوْت . 23509 -حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { رِيحًا صَرْصَرًا } يَقُول : رِيحًا فِيهَا بَرْد شَدِيد . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مُجَاهِد , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { صَرْصَرًا } إِنَّمَا هُوَ صَوْت الرِّيح إِذَا هَبَّتْ بِشِدَّةٍ , فَسُمِعَ لَهَا كَقَوْلِ الْقَائِل : صَرَر , ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل التَّضْعِيف الَّذِي فِي الرَّاء , فَقَالَ ثُمَّ أُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَات صَادًا لِكَثْرَةِ الرَّاءَات , كَمَا قِيلَ فِي رَدَّدَهُ : رَدْرَدَهُ , وَفِي نَهَّهَهُ : نَهْنَهَهُ , كَمَا قَالَ رُؤْبَة : فَالْيَوْم قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي وَأَوَّل حِلْم لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ وَكَمَا قِيلَ فِي كَفَّفَهُ : كَفْكَفَهُ , كَمَا قَالَ النَّابِغَة : أُكَفْكِفُ عَبْرَة غَلَبَتْ عُدَاتِي إِذَا نَهْنَهْتهَا عَادَتْ ذُبَاحَا وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ النَّهَر الَّذِي يُسَمَّى صَرْصَرًا , إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَوْتِ الْمَاء الْجَارِي فِيهِ , وَإِنَّهُ " فَعْلَلَ " مِنْ صَرَر نَظِير الرِّيح الصَّرْصَر.

وَقَوْله : { فِي أَيَّام نَحِسَات } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل النَّحِسَات , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الْمُتَتَابِعَات. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23510 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فِي أَيَّام نَحِسَات } قَالَ : أَيَّام مُتَتَابِعَات أَنْزَلَ اللَّه فِيهِنَّ الْعَذَاب. وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْمَشَائِيم. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23511 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَيَّام نَحِسَات } قَالَ : مَشَائِيم . 23512 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فِي أَيَّام نَحِسَات } أَيَّام وَاللَّه كَانَتْ مَشْئُومَات عَلَى الْقَوْم . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : النَّحِسَات : الْمَشْئُومَات النَّكِدَات . 23513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فِي أَيَّام نَحِسَات } قَالَ : أَيَّام مَشْئُومَات عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَيَّام ذَات شَرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23514 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد قَوْله : { أَيَّام نَحِسَات } قَالَ : النَّحِس : الشَّرّ ; أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيح شَرّ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْخَيْر شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّحِسَات : الشِّدَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23515 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول { فِي أَيَّام نَحِسَات } قَالَ : شِدَاد . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ عَنَى بِهَا : أَيَّام مَشَائِيم ذَات نُحُوس ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ مَعْنَى النَّحِس فِي كَلَام الْعَرَب. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر نَافِع وَأَبِي عَمْرو { فِي أَيَّام نَحِسَات } بِكَسْرِ الْحَاء , وَقَرَأَهُ نَافِع وَأَبُو عَمْرو : " نَحْسَات " بِسُكُونِ الْحَاء , وَكَانَ أَبُو عَمْرو فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ يَحْتَجّ لِتَسْكِينِهِ الْحَاء بِقَوْلِهِ : { يَوْم نَحْس مُسْتَمِرّ } 54 19 وَأَنَّ الْحَاء فِيهِ سَاكِنَة . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا قُرَّاء عُلَمَاء مَعَ اتِّفَاق مَعْنَيَيْهِمَا , وَذَلِكَ أَنَّ تَحْرِيك الْحَاء وَتَسْكِينهَا فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , يُقَال هَذَا يَوْم نَحْس , وَيَوْم نَحِس , بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُونهَا ; قَالَ الْفَرَّاء : أَنْشَدَنِي بَعْض الْعَرَب : أَبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أَنَّ إِخْوَتهمْ طَيًّا وَبَهْرَاء قَوْم نَصْرُهُمْ نَحِسُ وَأَمَّا مِنْ السُّكُون فَقَوْل اللَّه { يَوْم نَحْس } ; 54 19 مِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا نَجْمَيْنِ بِالسَّعْدِ وَنَجْمًا نَحْسًا فَمَنْ كَانَ فِي لُغَته : " وَيَوْم نَحْس " قَالَ : " فِي أَيَّام نَحْسَات " , وَمَنْ كَانَ فِي لُغَته : { يَوْم نَحِس } قَالَ : { فِي أَيَّام نَحِسَات } , وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : النَّحْس بِسُكُونِ الْحَاء : هُوَ الشُّؤْم نَفْسه , وَإِنَّ إِضَافَة الْيَوْم إِلَى النَّحْس , إِنَّمَا هُوَ إِضَافَة إِلَى الشُّوم , وَإِنَّ النَّحِس بِكَسْرِ الْحَاء نَعْت لِلْيَوْمِ بِأَنَّهُ مَشْئُوم , وَلِذَلِكَ قِيلَ : { فِي أَيَّام نَحِسَات } لِأَنَّهَا أَيَّام مَشَائِيم .

وَقَوْله : { لِنُذِيقَهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَعَذَابنَا إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة أَخْزَى لَهُمْ وَأَشَدّ إِهَانَة وَإِذْلَالًا .

يَقُول : وَهُمْ يَعْنِي عَادًا لَا يَنْصُرهُمْ مِنَ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة إِذَا عَذَّبَهُمْ نَاصِر , فَيُنْقِذهُمْ مِنْهُ , أَوْ يَنْتَصِر لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • نشأة بدع الصوفية

    نشأة بدع الصوفية: هذا الكتاب يتحدَّث عن الصوفية وألقابها، ويذكر كيف ومتى نشأت بدع التصوُّف ومراحلها، وأول بدع التصوُّف أين كانت؟ ويُبيِّن بذور التصوُّف الطرقي من القرن الثالث، فهو كتابٌ شاملٌ لمبدأ هذه البدعة ومدى انتشارها في بلاد المسلمين.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333181

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية قالون

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية قالون.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5268

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة