Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) (غافر) mp3
رَوَى النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة ) ثُمَّ قَرَأَ " وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ " قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة . وَكَذَا قَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ وَأَنَّ الْمَعْنَى : وَحِّدُونِي وَاعْبُدُونِي أَتَقَبَّلْ عِبَادَتَكُمْ وَأَغْفِرْ لَكُمْ . وَقِيلَ : هُوَ الذِّكْر وَالدُّعَاء وَالسُّؤَال . قَالَ أَنَس : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا اِنْقَطَعَ ) وَيُقَال الدُّعَاء : هُوَ تَرْك الذُّنُوب . وَحَكَى قَتَادَة أَنَّ كَعْب الْأَحْبَار قَالَ : أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّة ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّة قَبْلهمْ إِلَّا نَبِيّ : كَانَ إِذَا أُرْسِلَ نَبِيّ قِيلَ لَهُ أَنْتَ شَاهِد عَلَى أُمَّتك , وَقَالَ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّة : " لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " [ الْبَقَرَة : 143 ] وَكَانَ يُقَال لِلنَّبِيِّ : لَيْسَ عَلَيْك فِي الدِّين مِنْ حَرَج , وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " [ الْحَجّ : 78 ] وَكَانَ يُقَال لِلنَّبِيِّ اُدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَك , وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " . قُلْت : مِثْل هَذَا لَا يُقَال مِنْ جِهَة الرَّأْي . وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا ; رَوَاهُ لَيْث عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ كَانَ اللَّه تَعَالَى إِذَا بَعَثَ النَّبِيّ قَالَ اُدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَك وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " وَكَانَ اللَّه إِذَا بَعَثَ النَّبِيّ قَالَ : مَا جَعَلَ عَلَيْك فِي الدِّين مِنْ حَرَج وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " [ الْحَجّ : 78 ] وَكَانَ اللَّه إِذَا بَعَثَ النَّبِيّ جَعَلَهُ شَهِيدًا عَلَى قَوْمه وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّة شُهَدَاء عَلَى النَّاس ) ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . وَكَانَ خَالِد الرَّبْعِيّ يَقُول : عَجِيب لِهَذِهِ الْأُمَّة قِيلَ لَهَا : " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " أَمَرَهُمْ بِالدُّعَاءِ وَوَعَدَهُمْ الِاسْتِجَابَة وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَرْط . قَالَ لَهُ قَائِل : مِثْل مَاذَا ؟ قَالَ : مِثْل قَوْله تَعَالَى : " وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " [ الْبَقَرَة : 25 ] فَهَا هُنَا شَرْط , وَقَوْله : " وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْق " [ يُونُس : 2 ] , فَلَيْسَ فِيهِ شَرْط الْعَمَل ; وَمِثْل قَوْله : " فَادْعُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين " [ غَافِر : 14 ] فَهَا هُنَا شَرْط , وَقَوْله تَعَالَى : " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " لَيْسَ فِيهِ شَرْط . وَكَانَتْ الْأُمَّة تَفْزَعُ إِلَى أَنْبِيَائِهَا فِي حَوَائِجهَا حَتَّى تَسْأَل الْأَنْبِيَاء لَهُمْ ذَلِكَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] بَيَانه . أَيْ " أَسْتَجِبْ لَكُمْ " إِنْ شِئْت ; كَقَوْلِهِ : " فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ " [ الْأَنْعَام : 41 ] . وَقَدْ تَكُون الِاسْتِجَابَة فِي غَيْر عَيْن الْمَطْلُوب عَلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] بَيَانه فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب وَعَيَّاش عَنْ أَبِي عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم " سَيُدْخَلُونَ " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . الْبَاقُونَ " يَدْخُلُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْخَاء . وَمَعْنَى " دَاخِرِينَ " صَاغِرِينَ أَذِلَّاء وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحكمة

    الحكمة: فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثيرٍ من المسلمين، فقد قمتُ ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقَصَصه، متأملاً لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة، .. كما أفدتُ من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلتُ جهدي، وحرصتُ على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337580

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل

    التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل: بيان خطر تبرج المرأة وبيان أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، وبيان خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، وأنه مُصَادِم لنصوص الشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1914

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة