Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) (غافر) mp3
يُخَاصِمُونَ

أَيْ حُجَّة

قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى مَا فِي صُدُورهمْ إِلَّا كِبْر مَا هُمْ بِبَالِغِي إِرَادَتهمْ فِيهِ . قَدَّرَهُ عَلَى الْحَذْف . وَقَالَ غَيْره : الْمَعْنَى مَا هُمْ بِبَالِغِي الْكِبْر عَلَى غَيْر حَذْف ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم رَأَوْا أَنَّهُمْ إِنْ اِتَّبَعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّ اِرْتِفَاعُهُمْ , وَنَقَصَتْ أَحْوَالهمْ , وَأَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا تَبَعًا , فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَبْلُغُونَ الِارْتِفَاع الَّذِي أَمَّلُوهُ بِالتَّكْذِيبِ . وَالْمُرَاد الْمُشْرِكُونَ . وَقِيلَ : الْيَهُود ; فَالْآيَة مَدَنِيَّة عَلَى هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ السُّورَة . وَالْمَعْنَى : إِنْ تَعَظَّمُوا عَنْ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا إِنَّ الدَّجَّال سَيَخْرُجُ عَنْ قَرِيب فَيَرُدُّ الْمُلْك إِلَيْنَا , وَتَسِير مَعَهُ الْأَنْهَار , وَهُوَ آيَة مِنْ آيَات اللَّه فَذَلِكَ كِبْر لَا يَبْلُغُونَهُ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِمْ . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَغَيْره . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ آل عِمْرَان ] أَنَّهُ يَخْرُج وَيَطَأ الْبِلَاد كُلّهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَره مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب التَّذْكِرَة . وَهُوَ يَهُودِيٌّ وَاسْمه صاف وَيُكَنَّى أَبَا يُوسُف . وَقِيلَ : كُلّ مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا حَسَن ; لِأَنَّهُ يَعُمُّ . وَقَالَ مُجَاهِد : مَعْنَاهُ فِي صُدُورهمْ عَظَمَة مَا هُمْ بِبَالِغِيهَا وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْكِبْرِ الْأَمْر الْكَبِير أَيْ يَطْلُبُونَ النُّبُوَّة أَوْ أَمْرًا كَبِيرًا يَصِلُونَ بِهِ إِلَيْك مِنْ الْقَتْل وَنَحْوه , وَلَا يَبْلُغُونَ ذَلِكَ . أَوْ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتك قَبْل أَنْ يَتِمّ دِينُك وَلَا يَبْلُغُونَهُ .

قِيلَ : مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْيَهُود . وَعَلَى الْقَوْل الْآخَر مِنْ شَرّ الْكُفَّار . وَ قِيلَ : مِنْ مِثْل مَا اُبْتُلُوا بِهِ مِنْ الْكُفْر وَالْكِبْر .

" هُوَ " يَكُون فَاصِلًا وَيَكُون مُبْتَدَأً وَمَا بَعْده خَبَرُهُ وَالْجُمْلَة خَبَر إِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • خير نساء العالمين

    خير نساء العالمين : في هذا الكتاب مقتطفات من سيرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمها المصنف إلى كل مسلمة تبحث عن القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة من بنات جنسها.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76437

    التحميل:

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة