Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) (غافر) mp3
لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَال ; فَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : " لَا جَرَمَ " بِمَعْنَى حُقَّ , فَ " لَا " وَ " جَرَمَ " عِنْدهمَا كَلِمَة وَاحِدَة , " وَأَنَّ " عِنْدهمَا فِي مَوْضِع رَفْع ; وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء وَمُحَمَّد بْن يَزِيد ; حَكَاهُ النَّحَّاس . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَعَنْ الْخَلِيل أَيْضًا أَنَّ مَعْنَاهَا لَا بُدّ وَلَا مَحَالَة , وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء أَيْضًا ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . كَأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ , وَجَرَمَ بِمَعْنَى كَسَبَ ; أَيْ كَسَبَ ذَلِكَ الْفِعْل لَهُمْ الْخُسْرَان وَقَالَ الشَّاعِر : نَصَبْنَا رَأْسَهُ فِي جِذْعِ نَخْلٍ بِمَا جَرَمَتْ يَدَاهُ وَمَا اِعْتَدَيْنَا أَيْ بِمَا كَسَبَتْ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَى " لَا جَرَمَ " لَا صَدَّ وَلَا مَنْعَ عَنْ أَنَّهُمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا قَطْع قَاطِع , فَحُذِفَ الْفَاعِل حِين كَثُرَ اِسْتِعْمَاله ; وَالْجَرَم الْقَطْع ; وَقَدْ جَرَمَ النَّخْل وَاجْتَرَمَهُ أَيْ صَرَمَهُ فَهُوَ جَارِم , وَقَوْم جُرْم وَجِرَام وَهَذَا زَمَن الْجِرَام وَالْجَرَام , وَجَرَمْت صُوف الشَّاة أَيْ جَزَزْته , وَقَدْ جَرَمْت مِنْهُ أَيْ أَخَذْت مِنْهُ ; مِثْل جَلَمْت الشَّيْء جَلْمًا أَيْ قَطَعْت , وَجَلَمْت الْجَزُور أَجْلِمهَا جَلْمًا إِذَا أَخَذْت مَا عَلَى عِظَامهَا مِنْ اللَّحْم , وَأَخَذْت الشَّيْء بِجِلْمَتِهِ - سَاكِنَة اللَّام - إِذَا أَخَذْته أَجْمَعَ , وَهَذِهِ جَلَمَةُ الْجَزُور - بِالتَّحْرِيكِ - أَيْ لَحْمهَا أَجْمَعُ ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . قَالَ النَّحَّاس : وَزَعَمَ الْكِسَائِيّ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَات : لَا جَرَمَ , وَلَا عَنْ ذَا جَرَم ; وَلَا أَنَّ ذَا جَرَم , قَالَ : وَنَاس مِنْ فَزَارَة يَقُولُونَ : لَا جَرَ أَنَّهُمْ بِغَيْرِ مِيم . وَحَكَى الْفَرَّاء فِيهِ لُغَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَالَ : بَنُو عَامِر يَقُولُونَ لَا ذَا جَرَم , قَالَ : وَنَاس مِنْ الْعَرَب . يَقُولُونَ : لَا جُرْم بِضَمِّ الْجِيم . " أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي

قَالَ الزَّجَّاج : لَيْسَ لَهُ اِسْتِجَابَة دَعْوَة تَنْفَع ; وَقَالَ غَيْره : لَيْسَ لَهُ دَعْوَة تُوجِب لَهُ الْأُلُوهِيَّة " فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة " وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَيْسَ لَهُ شَفَاعَة فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة . وَكَانَ فِرْعَوْن أَوَّلًا يَدْعُو النَّاس إِلَى عِبَادَة الْأَصْنَام , ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَة الْبَقَر , فَكَانَتْ تُعْبَدُ مَا كَانَتْ شَابَّة , فَإِذَا هَرِمَتْ أَمَرَ بِذَبْحِهَا , ثُمَّ دَعَا بِأُخْرَى لِتُعْبَد , ثُمَّ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الزَّمَان قَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى .

قَالَ قَتَادَة وَابْن سِيرِينَ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ . وَقَالَ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ : هُمْ السُّفَهَاء وَالسَّفَّاكُونَ لِلدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقّهَا . وَقَالَ عِكْرِمَة : الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ . وَقِيلَ : هُمْ الَّذِي تَعَدَّوْا حُدُود اللَّه . وَهَذَا جَامِع لِمَا ذُكِرَ . وَ " أَنَّ " فِي الْمَوَاضِع فِي مَوْضِع نَصْب بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ . وَعَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ الْخَلِيل مِنْ أَنَّ " لَا جَرَمَ " رَدّ لِكَلَامٍ يَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِع " أَنَّ " رَفْعًا عَلَى تَقْدِير وَجَبَ أَنَّ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ , كَأَنَّهُ قَالَ : وَجَبَ بُطْلَان مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ , وَالْمَرَدّ إِلَى اللَّه , وَكَوْن الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَاب النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «مصارف الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها مفهوم المصارف: لغة، واصطلاحًا، وأن الله حصر مصارف الزكاة بلا تعميم في العطاء، وذكرت أنواع المصارف الثمانية، وبيَّنت مفهوم كل مصرف: لغةً، واصطلاحًا، ونصيب كل نوع من المصارف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وفضل الدفع لكل مصرف، ثم ذكرت أصناف وأنواع من لا يصحّ دفع الزكاة إليهم بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193657

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة