Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) (غافر) mp3
قَالَ الْفَرَّاء : جَعَلَهَا كَالنَّعْتِ لِلْمَعْرِفَةِ وَهِيَ نَكِرَة . وَقَالَ الزَّجَّاج : هِيَ خَفْض عَلَى الْبَدَل . النَّحَّاس : وَتَحْقِيق الْكَلَام فِي هَذَا وَتَلْخِيصه أَنَّ " غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب " يَجُوز أَنْ يَكُونَا مَعْرِفَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا لِمَا مَضَى فَيَكُونَا نَعْتَيْنِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُونَا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَال فَيَكُونَا نَكِرَتَيْنِ وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُونَا نَعْتَيْنِ عَلَى هَذَا وَلَكِنْ يَكُون خَفْضُهُمَا عَلَى الْبَدَل , وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الْحَال , فَأَمَّا " شَدِيد الْعِقَاب " فَهُوَ نَكِرَة وَيَكُون خَفْضه عَلَى الْبَدَل . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " غَافِر الذَّنْب " لِمَنْ قَالَ : " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " " وَقَابِل التَّوْب " مِمَّنْ قَالَ : " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " " شَدِيد الْعِقَاب " لِمَنْ لَمْ يَقُلْ : " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " . وَقَالَ ثَابِت الْبُنَانِيّ : كُنْت إِلَى سُرَادِق مُصْعَب بْن الزُّبَيْر فِي مَكَان لَا تَمُرّ فِيهِ الدَّوَابّ , قَالَ : فَاسْتَفْتَحْت " حم . تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم " فَمَرَّ عَلَيَّ رَجُل عَلَى دَابَّة فَلَمَّا قُلْت " غَافِر الذَّنْب " قَالَ : قُلْ يَا غَافِر الذَّنْب اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي , فَلَمَّا قُلْت : " قَابِل التَّوْب " قَالَ : قُلْ يَا قَابِل التَّوْب تَقَبَّلْ تَوْبَتِي , فَلَمَّا قُلْت : " شَدِيد الْعِقَاب " قَالَ : قُلْ يَا شَدِيد الْعِقَاب اُعْفُ عَنِّي , فَلَمَّا قُلْت : " ذِي الطَّوْل " قَالَ : قُلْ يَا ذَا الطَّوْل طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ ; فَقُمْت إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِبَصَرِي , فَالْتَفَتّ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ أَرَ شَيْئًا . وَقَالَ أَهْل الْإِشَارَة : " غَافِر الذَّنْب " فَضْلًا " وَقَابِل التَّوْب " وَعْدًا " شَدِيد الْعِقَاب " عَدْلًا " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير " فَرْدًا . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ اِفْتَقَدَ رَجُلًا ذَا بَأْس شَدِيد مِنْ أَهْل الشَّام ; فَقِيلَ لَهُ : تَتَابَعَ فِي هَذَا الشَّرَاب ; فَقَالَ عُمَر لِكَاتِبِهِ : اُكْتُبْ مِنْ عُمَر إِلَى فُلَان , سَلَام عَلَيْك , وَأَنَا أَحْمَد اللَّه إِلَيْك الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ : " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن . حم تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب شَدِيد الْعِقَاب ذِي الطَّوْل لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير " ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَاب وَقَالَ لِرَسُولِهِ : لَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ حَتَّى تَجِدَهُ صَاحِيًا , ثُمَّ أَمَرَ مَنْ عِنْده بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالتَّوْبَةِ , فَلَمَّا أَتَتْهُ الصَّحِيفَة جَعَلَ يَقْرَؤُهَا وَيَقُول : قَدْ وَعَدَنِي اللَّه أَنْ يَغْفِر لِي , وَحَذَّرَنِي عِقَابه , فَلَمْ يَبْرَح يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَكَى ثُمَّ نَزَعَ فَأَحْسَنَ النَّزْعَ وَحَسُنَتْ تَوْبَته . فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ أَمْرُهُ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدكُمْ قَدْ زَلَّ زَلَّة فَسَدِّدُوهُ وَادْعُوا اللَّه لَهُ أَنْ يَتُوب عَلَيْهِ , وَلَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيَاطِينِ عَلَيْهِ . وَ " التَّوْب " يَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرَ تَابَ يَتُوب تَوْبًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَمْع تَوْبَة نَحْو دَوْمَة وَدَوْم وَعَزْمَة وَعَزْم ; وَمِنْهُ قَوْله : فَيَخْبُو سَاعَةً وَيَهُبُّ سَاعَا وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّوْب بِمَعْنَى التَّوْبَة . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : وَاَلَّذِي يَسْبِق إِلَى قَلْبِي أَنْ يَكُون مَصْدَرًا ; أَيْ يَقْبَل هَذَا الْفِعْل , كَمَا تَقُول قَالَ قَوْلًا , وَإِذَا كَانَ جَمْعًا فَمَعْنَاهُ يَقْبَل التَّوْبَات .

عَلَى الْبَدَل وَعَلَى النَّعْت ; لِأَنَّهُ مَعْرِفَة . وَأَصْل الطَّوْل الْإِنْعَام وَالْفَضْل يُقَال مِنْهُ : اللَّهُمَّ طُلْ عَلَيْنَا أَيْ أَنْعِمْ وَتَفَضَّلْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " ذِي الطَّوْل " ذِي النِّعَم . وَقَالَ مُجَاهِد : ذِي الْغِنَى وَالسَّعَة ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا " [ النِّسَاء : 25 ] أَيْ غِنًى وَسَعَةً . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : " ذِي الطَّوْل " ذِي الْغِنَى عَمَّنْ لَا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ عِكْرِمَة : " ذِي الطَّوْل " ذِي الْمَنّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالطَّوْل بِالْفَتْحِ الْمَنّ ; يُقَال مِنْهُ طَالَ عَلَيْهِ وَتَطَوَّلَ عَلَيْهِ إِذَا اِمْتَنَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : " ذِي الطَّوْل " ذِي التَّفَضُّل ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَالْفَرْق بَيْن الْمَنّ وَالتَّفَضُّل أَنَّ الْمَنّ عَفْو عَنْ ذَنْب . وَالتَّفَضُّل إِحْسَان غَيْر مُسْتَحِقّ . وَالطَّوْل مَأْخُوذ مِنْ الطِّوَل كَأَنَّهُ طَالَ بِإِنْعَامِهِ عَلَى غَيْره . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ طَالَتْ مُدَّة إِنْعَامه .

أَيْ الْمَرْجِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اعتقاد أئمة الحديث

    اعتقاد أئمة الحديث : هذا أصل الدين والمذهب، اعتقاد أئمة أهل الحديث، الذين لم تشنهم بدعة، ولم تلبسهم فتنة، ولم يخفوا إلى مكروه في دين، ولا تفرقوا عنه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144866

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة