Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) (غافر) mp3
" ذُو الْعَرْش " عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ . قَالَ الْأَخْفَش : وَيَجُوز نَصْبُهُ عَلَى الْمَدْح . وَمَعْنَى " رَفِيع الدَّرَجَات " أَيْ رَفِيع الصِّفَات . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر : رَفِيع السَّمَوَات السَّبْع . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : هُوَ رِفْعَة دَرَجَة أَوْلِيَائِهِ فِي الْجَنَّة فَـ " رَفِيع " عَلَى هَذَا بِمَعْنَى رَافِع فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل . وَهُوَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل مِنْ صِفَات الذَّات , وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا أَرْفَعَ قَدْرًا مِنْهُ , وَهُوَ الْمُسْتَحِقّ لِدَرَجَاتِ الْمَدْح وَالثَّنَاء , وَهِيَ أَصْنَافهَا وَأَبْوَابهَا لَا مُسْتَحِقّ لَهَا غَيْره قَالَهُ الْحَلِيمِيّ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى وَالْحَمْد لِلَّهِ . " ذُو الْعَرْش " أَيْ خَالِقُهُ وَمَالِكُهُ لَا أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلهمْ : ثُلَّ عَرْش فُلَان أَيْ زَالَ مُلْكه وَعِزُّهُ , فَهُوَ سُبْحَانه " ذُو الْعَرْش " بِمَعْنَى ثُبُوت مُلْكه وَسُلْطَانه وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى .

أَيْ الْوَحْي وَالنُّبُوَّة " عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده " وَسُمِّيَ ذَلِكَ رُوحًا لِأَنَّ النَّاس يَحْيَوْنَ بِهِ ; أَيْ يَحْيَوْنَ مِنْ مَوْت الْكُفْر كَمَا تَحْيَا الْأَبَدَان بِالْأَرْوَاحِ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الرُّوح الْقُرْآن ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا " [ الشُّورَى : 52 ] . وَقِيلَ : الرُّوح جِبْرِيل ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين عَلَى قَلْبك " [ الشُّعَرَاء : 193 - 194 ] وَقَالَ : " قُلْ نَزَّلَهُ رُوح الْقُدْس مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ " [ النَّحْل : 102 ] .

أَيْ مِنْ قَوْله . وَقِيلَ : مِنْ قَضَائِهِ . وَقِيلَ : " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاء أَيْ بِأَمْرِهِ .

وَهُمْ الْأَنْبِيَاء يَشَاء هُوَ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاء وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِمْ مَشِيئَة .

أَيْ إِنَّمَا يَبْعَث الرَّسُول لِإِنْذَارِ يَوْم الْبَعْث . فَقَوْله : " لِيُنْذِرَ " يَرْجِع إِلَى الرَّسُول . وَقِيلَ : أَيْ لِيُنْذِرَ اللَّه بِبَعْثِهِ الرُّسُل إِلَى الْخَلَائِق " يَوْم التَّلَاقِ " . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَابْن السَّمَيْقَع " لِتُنْذِرَ " بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام . " يَوْم التَّلَاقِ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَاده : يَوْم تَلْتَقِي أَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُقَاتِل : يَلْتَقِي فِيهِ الْخَلْق وَالْخَالِق . وَقِيلَ : الْعَابِدُونَ وَالْمَعْبُودُونَ . وَقِيلَ : الظَّالِم وَالْمَظْلُوم . وَقِيلَ : يَلْقَى كُلّ إِنْسَان جَزَاء عَمَله . وَقِيلَ : يَلْتَقِي الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ عَلَى صَعِيد وَاحِد ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَكُلّه صَحِيح الْمَعْنَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337800

    التحميل:

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها

    في هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285587

    التحميل:

  • يا طالب العلم كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟

    ذكر المؤلف حفظه الله ستة عشر مسألة لأمور مشتركة لابد لطالب العلم منها، ثم ذكر ثلاثة عشر مسألة في طريقة الحفظ، وثلاثة وعشرين مسألة في القراءة، وختم بثمان توصيات في طريقة الفهم، وهذا ناتج عن مسيرة الشيخ في العلم والتعليم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261581

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة