Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة غافر - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (11) (غافر) mp3
اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْلهمْ : " أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ " فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : كَانُوا أَمْوَاتًا فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ , ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ الْمَوْتَة الَّتِي لَا بُدّ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ أَحْيَاهُمْ لِلْبَعْثِ وَالْقِيَامَة , فَهَاتَانِ حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ " [ الْبَقَرَة : 28 ] . وَقَالَ السُّدِّيّ : أُمِيتُوا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فِي الْقُبُور لِلْمَسْأَلَةِ , ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا فِي الْآخِرَة . وَإِنَّمَا صَارَ إِلَى هَذَا ; لِأَنَّ لَفْظ الْمَيِّت لَا يَنْطَلِقُ فِي الْعُرْف عَلَى النُّطْفَة . وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا فِي إِثْبَات سُؤَال الْقَبْر , وَلَوْ كَانَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لِلرُّوحِ دُون الْجَسَد فَمَا مَعْنَى الْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة ؟ وَالرُّوح عِنْد مَنْ يَقْصُر أَحْكَام الْآخِرَة عَلَى الْأَرْوَاح لَا تَمُوت وَلَا تَتَغَيَّر وَلَا تَفْسُد , وَهُوَ حَيّ لِنَفْسِهِ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ مَوْت وَلَا غَشْيَة وَلَا فَنَاء . وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : " رَبّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ ... " الْآيَة قَالَ : خَلَقَهُمْ فِي ظَهْر آدَم وَأَخْرَجَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق , ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَمَاتَهُمْ . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ الْبَقَرَة ] .

اِعْتَرَفُوا حَيْثُ لَا يَنْفَعهُمْ الِاعْتِرَاف وَنَدِمُوا حَيْثُ لَا يَنْفَعهُمْ النَّدَم .

أَيْ هَلْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا لِنَعْمَلَ بِطَاعَتِك ; نَظِيره : " هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيل " [ الشُّورَى : 44 ] وَقَوْله : " فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا " [ السَّجْدَة : 12 ] وَقَوْله : " يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ " [ الْأَنْعَام : 27 ] الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

  • قصص الأنبياء

    قصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2430

    التحميل:

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة