Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) (غافر) mp3
وَقَوْله : { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ وَالسَّلَاسِل } , وَهَذَا تَهْدِيد مِنْ اللَّه الْمُشْرِكِينَ بِهِ ; يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَسَوْفَ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه , الْمُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ حَقِيقَة مَا تُخْبِرهُمْ بِهِ يَا مُحَمَّد , وَصِحَّة مَا هُمْ بِهِ الْيَوْم مُكَذِّبُونَ مِنْ هَذَا الْكِتَاب , حِين تَجْعَل الْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل فِي أَعْنَاقهمْ فِي جَهَنَّم . وَقَرَأَتْ قِرَاءَة الْأَمْصَار : وَالسَّلَاسِل , بِرَفْعِهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأَغْلَال عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْت . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ " وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ " بِنَصْبِ السَّلَاسِل فِي الْحَمِيم . وَقَدْ حُكِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّمَا هُوَ وَهُمْ فِي السَّلَاسِل يُسْحَبُونَ , وَلَا يُجِيز أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ خَفْض الِاسْم وَالْخَافِض مُضْمَر. وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول فِي ذَلِكَ : لَوْ أَنَّ مُتَوَهِّمًا قَالَ : إِنَّمَا الْمَعْنَى : إِذْ أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ . جَازَ الْخَفْض فِي السَّلَاسِل عَلَى هَذَا الْمَذْهَب , وَقَالَ : مِثْله , مِمَّا رُدَّ إِلَى الْمَعْنَى . قَوْل الشَّاعِر : قَدْ سَالَمَ الْحَيَّات مِنْهُ الْقَدَمَا الْأُفْعُوَان وَالشُّجَاع الْأَرْقَمَا فَنُصِبَ الشُّجَاع وَالْحَيَّات قَبْل ذَلِكَ مَرْفُوعَة , لِأَنَّ الْمَعْنَى : قَدْ سَالَمَتْ رِجْله الْحَيَّات وَسَالَمَتْهَا , فَلَمَّا اِحْتَاجَ إِلَى نَصْب الْقَافِيَة , جَعَلَ الْفِعْل مِنْ الْقَدَم وَاقِعًا عَلَى الْحَيَّات. وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , لِإِجْمَاع الْحُجَّة عَلَيْهِ , وَهُوَ رَفْع السَّلَاسِل عَطْفًا بِهَا عَلَى مَا فِي قَوْله : { فِي أَعْنَاقهمْ } مِنْ ذِكْر الْأَغْلَال .


وَقَوْله : { يُسْحَبُونَ } يَقُول : يُسْحَب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْكِتَابِ زَبَانِيَة الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة فِي الْحَمِيم , وَهُوَ مَا قَدْ اِنْتَهَى حَرّه , وَبَلَغَ غَايَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • حاشية ثلاثة الأصول وأدلتها

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها العديد من أهل العلم ومنهم فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70852

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح

    فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «فضائل الصيام» بيّنت فيها مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53240

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة