Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِكِتَابِ اللَّه , وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن ; و " الَّذِينَ " الثَّانِيَة فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا لَهَا عَلَى " الَّذِينَ " الْأُولَى عَلَى وَجْه النَّعْت { وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا } يَقُول : وَكَذَّبُوا أَيْضًا مَعَ تَكْذِيبهمْ بِكِتَابِ اللَّه بِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَالْبَرَاءَة مِمَّا يَعْبُد دُونه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَالْإِقْرَار بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب . وَقَوْله : { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ وَالسَّلَاسِل } , وَهَذَا تَهْدِيد مِنْ اللَّه الْمُشْرِكِينَ بِهِ ; يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَسَوْفَ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه , الْمُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ حَقِيقَة مَا تُخْبِرهُمْ بِهِ يَا مُحَمَّد , وَصِحَّة مَا هُمْ بِهِ الْيَوْم مُكَذِّبُونَ مِنْ هَذَا الْكِتَاب , حِين تَجْعَل الْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل فِي أَعْنَاقهمْ فِي جَهَنَّم . وَقَرَأَتْ قِرَاءَة الْأَمْصَار : وَالسَّلَاسِلُ , بِرَفْعِهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأَغْلَال عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْت . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ " وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ " بِنَصْبِ السَّلَاسِل فِي الْحَمِيم. وَقَدْ حُكِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّمَا هُوَ وَهُمْ فِي السَّلَاسِل يُسْحَبُونَ , وَلَا يُجِيز أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ خَفْض الِاسْم وَالْخَافِض مُضْمَر. وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول فِي ذَلِكَ : لَوْ أَنَّ مُتَوَهِّمًا قَالَ : إِنَّمَا الْمَعْنَى : إِذْ أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل يُسْحَبُونَ . جَازَ الْخَفْض فِي السَّلَاسِل عَلَى هَذَا الْمَذْهَب , وَقَالَ : مِثْله , مِمَّا رُدَّ إِلَى الْمَعْنَى. قَوْل الشَّاعِر : قَدْ سَالَمَ الْحَيَّات مِنْهُ الْقَدَمَا الْأُفْعُوَان وَالشُّجَاع الْأَرْقَمَا فَنُصِبَ الشُّجَاع وَالْحَيَّات قَبْل ذَلِكَ مَرْفُوعَة , لِأَنَّ الْمَعْنَى : قَدْ سَالَمَتْ رِجْله الْحَيَّات وَسَالَمَتْهَا , فَلَمَّا اِحْتَاجَ إِلَى نَصْب الْقَافِيَة , جَعَلَ الْفِعْل مِنْ الْقَدَم وَاقِعًا عَلَى الْحَيَّات. وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , لِإِجْمَاع الْحُجَّة عَلَيْهِ , وَهُوَ رَفْع السَّلَاسِل عَطْفًا بِهَا عَلَى مَا فِي قَوْله : { فِي أَعْنَاقهمْ } مِنْ ذِكْر الْأَغْلَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور

    اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أكرمني الله تعالى وأتممتُ تصنيفَ كتابي: «فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم» رأيتُ أن أُصنِّف كتابًا عن التفسير بالمأثور، سواء كان: 1- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. 2- أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -. 3- أو عن التابعين - رحمهم الله تعالى -». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384415

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة