Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ عَرْش اللَّه مِنْ مَلَائِكَته , وَمَنْ حَوْل عَرْشه , مِمَّنْ يَحُفّ بِهِ مِنْ الْمَلَائِكَة { يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ } يَقُول : يُصَلُّونَ لِرَبِّهِمْ بِحَمْدِهِ وَشُكْره { وَيُؤْمِنُونَ بِهِ } يَقُول : وَيُقِرُّونَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَا إِلَه لَهُمْ سِوَاهُ , وَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ , لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول : وَيَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَغْفِر لِلَّذِينَ أَقَرُّوا بِمِثْلِ إِقْرَارهمْ مِنْ تَوْحِيد اللَّه , وَالْبَرَاءَة مِنْ كُلّ مَعْبُود سِوَاهُ ذُنُوبهمْ , فَيَعْفُوهَا عَنْهُمْ , كَمَا : 23341 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } لِأَهْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه .

وَقَوْله : { رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا } , وَفِي هَذَا الْكَلَام مَحْذُوف , وَهُوَ يَقُولُونَ ; وَمَعْنَى الْكَلَام وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُونَ : يَا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا } : وَسِعْت رَحْمَتك وَعِلْمك كُلّ شَيْء مِنْ خَلْقك , فَعَلِمْت كُلّ شَيْء , فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْك شَيْء , وَرَحِمْت خَلْقك , وَوَسِعْتهمْ بِرَحْمَتِك . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب الرَّحْمَة وَالْعِلْم , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : اِنْتِصَاب ذَلِكَ كَانْتِصَابِ لَك مِثْله عَبْدًا , لِأَنَّك قَدْ جَعَلْت وَسِعْت كُلّ شَيْء , وَهُوَ مَفْعُول لَهُ , وَالْفَاعِل التَّاء , وَجَاءَ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِلْم تَفْسِيرًا , وَقَدْ شُغِلَتْ عَنْهُمَا الْفِعْل كَمَا شُغِلَتْ الْمِثْل بِالْهَاءِ , فَلِذَلِكَ نَصَبَتْهُ تَشْبِيهًا بِالْمَفْعُولِ بَعْد الْفَاعِل ; وَقَالَا غَيْره : هُوَ مِنْ الْمَنْقُول , وَهُوَ مُفَسَّر , وَسِعَتْ رَحْمَته وَعِلْمه , وَوَسِعَ هُوَ كُلّ شَيْء رَحْمَة , كَمَا تَقُول : طَابَتْ بِهِ نَفْسِي , وَطِبْت بِهِ نَفْسًا , . قَالَ : أَمَا لَك مِثْله عَبْدًا , فَإِنَّ الْمَقَادِير لَا تَكُون إِلَّا مَعْلُومَة مِثْل عِنْدِي رِطْل زَيْتًا , وَالْمِثْل غَيْر مَعْلُوم , وَلَكِنْ لَفْظه لَفْظ الْمَعْرِفَة وَالْعَبْد نَكِرَة , فَلِذَلِكَ نَصَبَ الْعَبْد , وَلَهُ أَنْ يَرْفَع , وَاسْتُشْهِدَ لَقِيله ذَلِكَ بِقَوْل الشَّاعِر : مَا فِي مَعْد وَالْقَبَائِل كُلّهَا قَحْطَان مِثْلك وَاحِد مَعْدُود وَقَالَ : رَدَّ " الْوَاحِد " عَلَى " مِثْل " لِأَنَّهُ نَكِرَة , قَالَ : وَلَوْ قُلْت : مَا مِثْلك رَجُل , وَمِثْلك رَجُل , وَمِثْلك رَجُلًا , جَازَ , لِأَنَّ مِثْل يَكُون نَكِرَة , وَإِنْ كَانَ لَفْظهَا مَعْرِفَة .


وَقَوْله : { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلك } يَقُول : فَاصْفَحْ عَنْ جُرْم مَنْ تَابَ مِنْ الشِّرْك بِك مِنْ عِبَادك , فَرَجَعَ إِلَى تَوْحِيدك , وَاتَّبَعَ أَمْرك وَنَهْيك , كَمَا : 23342 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَاده { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا } مِنْ الشِّرْك . وَقَوْله : { وَاتَّبَعُوا سَبِيلك } يَقُول : وَسَلَكُوا الطَّرِيق الَّذِي أَمَرْتهمْ أَنْ يَسْلُكُوهُ , وَلَزِمُوا الْمِنْهَاج الَّذِي أَمَرْتهمْ بِلُزُومِهِ , وَذَلِكَ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23343 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاتَّبَعُوا سَبِيلك } : أَيْ طَاعَتك .


وَقَوْله : { وَقِهِمْ عَذَاب الْجَحِيم } يَقُول : وَاصْرِفْ عَنْ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ الشِّرْك , وَاتَّبَعُوا سَبِيلك عَذَاب النَّار يَوْم الْقِيَامَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه

    الكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه: الكتاب مختصر من كتاب المؤلف: «أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه»، مع بعض الإضافات المفيدة، وقد جاء الكتاب في أربعة أقسام: الأول: علي بن أبي طالب في مكة «مولده وحياته ونشأته وإسلامه وهجرته». الثاني: علي في المدينة وزواجه وغزواته مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. الثالث: علي بن أبي طالب في عهد الخلفاء الراشدين، وقد تضمن دور علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في عهد كل خليفة على حِدة. الرابع: تناول الأحداث التي حدثت في عهده حتى استشهاده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339662

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن يكون لي الفضلُ الكبير والشرفُ العظيمُ في تصنيفِ كتابٍ أُضمِّنُه دلائلَ نبوَّةِ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: مُعجزاته الحسيَّة، وأخلاقه الكريمة الفاضِلة، فصنَّفتُ كتابي هذا وجعلتُه تحت عنوان: «الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه الكريمة الفاضِلة في ضوء الكتاب والسنة»، وقد رتَّبتُ موضوعاتِه حسب حروف الهِجاء ليسهُل الرجوعُ إليها عند اللزومِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384397

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة