Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَن صُوَركُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { اللَّه } الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَة خَالِصَة أَيّهَا النَّاس { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض } الَّتِي أَنْتُمْ عَلَى ظَهْرهَا سُكَّان { قَرَارًا } تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا , وَتَسْكُنُونَ فَوْقهَا , { وَالسَّمَاء بِنَاء } : بَنَاهَا فَرَفَعَهَا فَوْقكُمْ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا لِمَصَالِحِكُمْ , وَقِوَام دُنْيَاكُمْ إِلَى بُلُوغ آجَالكُمْ { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَن صُوَركُمْ } يَقُول : وَخَلَقَكُمْ فَأَحْسَن خَلْقكُمْ { وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات } يَقُول : وَرَزَقَكُمْ مِنْ حَلَال الرِّزْق , وَلَذِيذَات الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب . وَقَوْله : { ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاَلَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَال , وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس هَذِهِ النِّعَم , هُوَ اللَّه الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ , وَرَبّكُمْ الَّذِي لَا تَصْلُح الرُّبُوبِيَّة لِغَيْرِهِ , لَا الَّذِي لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ , وَلَا يَخْلُق وَلَا يَرْزُق { فَتَبَارَكَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : فَتَبَارَكَ اللَّه مَالِك جَمِيع الْخَلْق جِنّهمْ وَإِنْسهمْ , وَسَائِر أَجْنَاس الْخَلْق غَيْرهمْ { هُوَ الْحَيّ } يَقُول : هُوَ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت , الدَّائِم الْحَيَاة , وَكُلّ شَيْء سِوَاهُ فَمُنْقَطِع الْحَيَاة غَيْر دَائِمهَا { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا مَعْبُود بِحَقٍّ تَجُوز عِبَادَته , وَتَصْلُح الْأُلُوهَة لَهُ إِلَّا اللَّه الَّذِي هَذِهِ الصِّفَات صِفَاته , فَادْعُوهُ أَيّهَا النَّاس مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين , مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَة , مُفْرِدِينَ لَهُ الْأُلُوهَة , لَا تُشْرِكُوا فِي عِبَادَته شَيْئًا سِوَاهُ , مِنْ وَثَن وَصَنَم , وَلَا تَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا وَلَا عَدْلًا { الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : الشُّكْر لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مَالِك جَمِيع أَجْنَاس الْخَلْق , مِنْ مَلَك وَجِنّ وَإِنْس وَغَيْرهمْ , لَا لِلْآلِهَةِ وَالْأَوْثَان الَّتِي لَا تَمْلِك شَيْئًا , وَلَا تَقْدِر عَلَى ضُرّ وَلَا نَفْع , بَلْ هُوَ مَمْلُوك , إِنْ نَالَهُ نَائِل بِسُوءٍ لَمْ يَقْدِر لَهُ عَنْ نَفْسه دَفْعًا . وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم يَأْمُرُونَ مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , أَنْ يُتْبِع ذَلِكَ : { الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } تَأَوُّلًا مِنْهُمْ هَذِهِ الْآيَة , بِأَنَّهَا أَمْر مِنْ اللَّه بِقِيلِ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23442 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَلْيَقُلْ عَلَى إِثْرهَا : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } 23443 -حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان السُّكَّرِيّ قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : " إِذَا قَالَ أَحَدكُمْ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , فَلْيَقُلْ : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , ثُمَّ قَالَ : { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } . 23444 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبّ إِذَا قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , يُتْبِعهَا الْحَمْد لِلَّهِ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدكُمْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده , فَلْيَقُلْ بِإِثْرِهَا : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , ثُمَّ قَرَأَ { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • تجربة المقرأة القرآنية الثانية في تعليم القرآن الكريم

    هذا كتاب يُعَرِّف بتجربة "المقرأة الثانية" في تعليم القرآن الكريم بمدينة جدة، والتي تُعنى بتحفيظ القرآن الكريم لكبار السن المجيدين للقراءة، وتهدف إلى تخريج حفظة يسمّعون القرآن كاملاً من أوله إلى آخره في يوم واحد دون تحضير، ودون خطأ - إلا نادرًا – مع العمل به والاستقامة على الدين بأقصى الاستطاعة وذلك بتطبيق منهج متدرج مبتكر يجمع بين حفظ القرآن و تعاهده والتربية على ما يهدي إليه. ورغبة في تعميم الاستفادة من هذه التجربة قام صاحبها فضيلة الشيخ موسى بن درويش الجاروشة بتسجيلها في هذا الكتاب، وقد ذكر فيه بداية فكرة المقرأة ومراحل تطورها، ومنهجها في تسجيل الطلاب وفي الحفظ والمراجعة، كما ذكر أسس المقرأة وضوابطها، ومنهجها في التغلب على الصعوبات التي تواجه من يريد حفظ القرآن بإتقان، وهو عبارة عن الاستعانة بالله تبارك وتعالى والصدق والإتيان بنوافل العبادات والإكثار من ذكر الله والدعاء والرقية وإفشاء السلام وسائر أعمال البر. ثم ختم الكتاب بإبراز صدى المقرأة بذكر أثرها في المنتسبين إليها وغرائب مما وقع فيها وثناء أهل العلم عليها، وقد أردف ذلك بإحصائيات وخاتمة وصور لبعض مرافق المقرأة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385699

    التحميل:

  • الجامع للبحوث والرسائل [ عبد الرزاق البدر ]

    الجامع للبحوث والرسائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموع يحتوي على أربع عشرة رسالة، كتبتُها في أوقاتٍ مختلفة بعضها نُشِر في مجلات علمية، وبعضُها طُبِع في غلافٍ مفرد، وقد رأيتُ من المُناسِب لمُّها في هذا المجموع وجمع شملها في هذا السِّفْر». وقد حوى هذا المجموع الرسائل والبحوث التالية: 1- الرسالة الأولى: المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد. 2- الرسالة الثانية: إثبات أن المُحسِن من أسماء الله الحسنى. 3- الرسالة الثالثة: الأثر المشهور عن الإمام مالك - رحمه الله - في صفة الاستواء. 4- الرسالة الرابعة: الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالالتها العقدية. 5- الرسالة الخامسة: فضائل الكلمات الأربع. 6- الرسالة السادسة: دروس عقدية مستفادة من الحج. 7- الرسالة السابعة: الحج وتهذيب النفوس. 8- الرسالة الثامنة: تأملات في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}. 9- الرسالة التاسعة: تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة. 10- الرسالة العاشرة: ثبات عقيدة السلف وسلامتها من المُتغيِّرات. 11- الرسالة الحادية عشرة: مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين. 12- الرسالة الثانية عشرة: تكريم الإسلام للمرأة. 13- الرسالة الثالثة عشر: مفاتيح الخير. 14- الرسالة الرابعة عشر: تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيز في الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344669

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة