Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُبَيِّنًا عَنْ سُوء الْعَذَاب الَّذِي حَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاء مِنْ قَوْم فِرْعَوْن ذَلِكَ الَّذِي حَاقَ بِهِمْ مِنْ سُوء عَذَاب اللَّه { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } إِنَّهُمْ لَمَّا هَلَكُوا وَغَرَّقَهُمْ اللَّه , جُعِلَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْوَاف طَيْر سُود , فَهِيَ تُعْرَض عَلَى النَّار كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ { غُدُوًّا وَعَشِيًّا } إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23424 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي قَيْس , عَنْ الْهُذَيْل بْن شُرَحْبِيل , قَالَ : أَرْوَاح آل فِرْعَوْن فِي أَجْوَاف طَيْر سُود تَغْدُو وَتَرُوح عَلَى النَّار , وَذَلِكَ عَرْضهَا . 23425 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَرْوَاح قَوْم فِرْعَوْن فِي أَجْوَاف طَيْر سُود تُعْرَض عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا , حَتَّى تَقُوم السَّاعَة. 23426 - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مُحَمَّد الْفَزَارِيّ الْبَلْخِيّ , قَالَ : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ وَسَأَلَهُ رَجُل فَقَالَ : رَحِمَك اللَّه , رَأَيْنَا طُيُورًا تَخْرُج مِنْ الْبَحْر تَأْخُذ نَاحِيَة الْغَرْب بِيضًا , فَوْجًا فَوْجًا , لَا يَعْلَم عَدَدهَا إِلَّا اللَّه , فَإِذَا كَانَ الْعَشِيّ رَجَعَ مِثْلهَا سُودًا , قَالَ : وَفَطِنْتُمْ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : إِنَّ تِلْكَ الطُّيُور فِي حَوَاصِلهَا أَرْوَاح آل فِرْعَوْن يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا , فَتَرْجِع إِلَى وُكُورهَا وَقَدْ اِحْتَرَقَتْ رِيَاشهَا , وَصَارَتْ سَوْدَاء , فَتَنْبُت عَلَيْهَا مِنْ اللَّيْل رِيَاض بِيض , وَتَتَنَاثَر السُّود , ثُمَّ تَغْدُو , وَيُعْرَضُونَ عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا , ثُمَّ تَرْجِع إِلَى وُكُورهَا , فَذَلِكَ دَأْبهَا فِي الدُّنْيَا ; فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ اللَّه { أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب } قَالُوا : وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ سِتّ مِئَة أَلْف مُقَاتِل . 23427 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني حَرْمَلَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن حُمَيْد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : لَيْسَ فِي الْآخِرَة لَيْل وَلَا نِصْف نَهَار , وَإِنَّمَا هُوَ بُكْرَة وَعَشِيّ , وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن فِي آل فِرْعَوْن { يُعْرَضُونَ عِلَلهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وَكَذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِ الْجَنَّة { لَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } . وَقِيلَ : عَنَى بِذَلِكَ : أَنَّهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى مَنَازِلهمْ فِي النَّار تَعْذِيبًا لَهُمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23428 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } قَالَ : يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا صَبَاحًا وَمَسَاء , يُقَال لَهُمْ : يَا آل فِرْعَوْن هَذِهِ مَنَازِلكُمْ , تَوْبِيخًا وَنِقْمَة وَصَغَارًا لَهُمْ. 23429 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غُدُوًّا وَعَشِيًّا } قَالَ : مَا كَانَتْ الدُّنْيَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّ آل فِرْعَوْن يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعَرْض عَلَى النَّار عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْهُذَيْل وَمَنْ قَالَ مِثْل قَوْله , وَأَنْ يَكُون كَمَا قَالَ قَتَادَة , وَلَا خَبَر يُوجِب الْحُجَّة بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنِيّ بِهِ , فَلَا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْقُرْآن , وَهُمْ أَنَّهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا , وَأَصْل الْغُدُوّ وَالْعَشِيّ مَصَادِر جُعِلَتْ أَوْقَاتًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول فِي ذَلِكَ : إِنَّمَا هُوَ مَصْدَر , كَمَا تَقُول : أَتَيْته ظَلَامًا ; جَعَلَهُ ظَرْفًا وَهُوَ مَصْدَر . قَالَ : وَلَوْ قُلْت : مَوْعِدك غَدْوَة , أَوْ مَوْعِدك ظَلَام , فَرَفَعْته , كَمَا تَقُول : مَوْعِدك يَوْم الْجُمُعَة , لَمْ يَحْسُن , لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَادِر وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ نَحْو سَحَر لَا تُجْعَل إِلَّا ظَرْفًا ; قَالَ : وَالظَّرْف كُلّه لَيْسَ بِمُتَمَكَّنٍ ; وَقَالَ نَحْوِيُّو الْكُوفَة : لَمْ يُسْمَع فِي هَذِهِ الْأَوْقَات , وَإِنْ كَانَتْ مَصَادِر , إِلَّا التَّعْرِيب : مَوْعِدك يَوْم مَوْعِدك صَبَاح وَرَوَاح , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } 34 12 فَرَفَعَ , وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا : إِنَّمَا الطَّيْلَسَان شَهْرَانِ , قَالُوا : وَلَمْ يُسْمَع فِي الْأَوْقَات النَّكِرَات إِلَّا الرَّفْع إِلَّا قَوْلهمْ : إِنَّمَا سَخَاؤُك أَحْيَانًا , وَقَالُوا : إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى : إِنَّمَا سَخَاؤُك الْحِين بَعْد الْحِين , فَلَمَّا كَانَ تَأْوِيله الْإِضَافَة نُصِبَ .

وَقَوْله : { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْعِرَاق سِوَى عَاصِم وَأَبِي عَمْرو { وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ ادْخُلُوا فِي الْوَصْل وَالْقَطْع بِمَعْنَى : الْأَمْر بِإِدْخَالِهِمْ النَّار . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الْآل نَصْبًا بِوُقُوعِ أَدْخِلُوا عَلَيْهِ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو : " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة أَدْخِلُوا " بِوَصْلِ الْأَلِف وَسُقُوطهَا فِي الْوَصْل مِنْ اللَّفْظ , وَبِضَمِّهَا إِذَا اُبْتُدِئَ بَعْد الْوَقْف عَلَى السَّاعَة , وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الْآل عَلَى قِرَاءَته نَصْبًا بِالنِّدَاءِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَته : اُدْخُلُوا يَا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقَال لِآلِ فِرْعَوْن : اُدْخُلُوا يَا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب , فَهَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ وَصَلَ الْأَلِف مِنْ اُدْخُلُوا وَلَمْ يَقْطَع , وَمَعْنَاهُ عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى , وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ { أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

  • اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]

    اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116962

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة