Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) (غافر) mp3
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ فِرْعَوْن لَمَّا وَعَظَهُ الْمُؤْمِن مِنْ آلِهِ بِمَا وَعَظَهُ بِهِ وَزَجَرَهُ عَنْ قَتْل مُوسَى نَبِيّ اللَّه وَحَذَّرَهُ مِنْ بَأْس اللَّه عَلَى قِيله أَقْتُلهُ مَا حَذَّرَهُ لِوَزِيرِهِ وَزِير السُّوء هَامَان : { يَا هَامَان اِبْن لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب } يَعْنِي بِنَاء. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّرْح فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْأَسْبَاب فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَسْبَاب السَّمَوَات : طُرُقهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23400 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن هِشَام , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح { أَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : طُرُق السَّمَوَات . 23401 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { أَبْلُغ الْأَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : طُرُق السَّمَوَات . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِأَسْبَابِ السَّمَوَات : أَبْوَاب السَّمَوَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23402 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هَامَان اِبْن لِي صَرْحًا } وَكَانَ أَوَّل مَنْ بَنَى بِهَذَا الْآجُرّ وَطَبَخَهُ { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَوَات } : أَيْ أَبْوَاب السَّمَوَات . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ مَنْزِل السَّمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23403 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : مَنْزِل السَّمَاء . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل , أَنَّ السَّبَب : هُوَ كُلّ مَا تُسُبِّبَ بِهِ إِلَى الْوُصُول إِلَى مَا يُطْلَب مِنْ حَبْل وَسُلَّم وَطَرِيق وَغَيْر ذَلِكَ . فَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : مَعْنَاهُ لَعَلِّي أَبْلُغ مِنْ أَسْبَاب السَّمَوَات أَسْبَابًا أَتَسَيَّب بِهَا إِلَى رُؤْيَة إِلَه مُوسَى , طُرُقًا كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَاب مِنْهَا , أَوْ أَبْوَابًا , أَوْ مَنَازِل , أَوْ غَيْر ذَلِكَ .


وَقَوْله : { فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَأَطَّلِع } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : " فَأَطَّلِعُ " بِضَمِّ الْعَيْن : رَدًّا عَلَى قَوْله : { أَبْلُغ الْأَسْبَاب } وَعَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج أَنَّهُ قَرَأَ { فَأَطَّلِع } نَصْبًا جَوَابًا لِلَعَلِّي , وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ بَعْض الْعَرَب أَنْشَدَهُ : عَلَّ صُرُوف الدَّهْر أَوْ دُولَاتهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتهَا فَتَسْتَرِيح النَّفْس مِنْ زَفَرَاتهَا فَنُصِبَ فَتَسْتَرِيح عَلَى أَنَّهَا جَوَاب لِلَعَلَّ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا الرَّفْع فِي ذَلِكَ , لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .


وَقَوْله : { وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا } يَقُول : وَإِنِّي لَأَظُنّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُول وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاء رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا .


وَقَوْله : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَهَكَذَا زَيَّنَ اللَّه لِفِرْعَوْن حِين عَتَا عَلَيْهِ وَتَمَرَّدَ , قَبِيح عَمَله , حَتَّى سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسه بُلُوغ أَسْبَاب السَّمَوَات , لِيَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى .

وَقَوْله : { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } بِضَمِّ الصَّاد , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , كَمَا : 23404 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } قَالَ : فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ , زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله , وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل. وَقَرَأَ ذَلِكَ حُمَيْد وَأَبُو عَمْرو وَعَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة " وَصَدّ " بِفَتْحِ الصَّاد , بِمَعْنَى : وَأَعْرَضَ فِرْعَوْن عَنْ سَبِيل اللَّه الَّتِي اُبْتُعِثَ بِهَا مُوسَى اِسْتِكْبَارًا. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا اِحْتِيَال فِرْعَوْن الَّذِي يَحْتَال لِلِاطِّلَاع إِلَى إِلَه مُوسَى , إِلَّا فِي خَسَار وَذَهَاب مَال وَغَبْن , لِأَنَّهُ ذَهَبَتْ نَفَقَته الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الصَّرْح بَاطِلًا , وَلَمْ يَنَلْ بِمَا أَنْفَقَ شَيْئًا مِمَّا أَرَادَهُ , فَذَلِكَ هُوَ الْخَسَار وَالتَّبَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23405- حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } يَقُول : فِي خُسْرَان . 23406 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فِي تَبَاب } قَالَ : خَسَار . 23407 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } : أَيْ فِي ضَلَال وَخَسَار. 23408 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } قَالَ : التَّبَاب وَالضَّلَال وَاحِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الجمعة بيَّنت فيها: مفهوم الجمعة، والأصل في وجوبها، وحكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب، وأنها فرض عين على من توفرت فيه ثمانية شروط، ومن حضرها ممن لا تجب عليه من المسلمين العقلاء أجزأته عن صلاة الظهر، وانعقدت به وصح أن يؤم فيها إلا المرأة فلا يصح أن تكون خطيباً، ولا إماماً، ثم بيّنت عقوبة تارك الجمعة، وأوضحت فضائل يوم الجمعة، وفضائل صلاة الجمعة، وآداب الجمعة: الواجبة والمستحبة، ثم ذكرت خصائصها بإيجاز، ثم شروط صحة الجمعة، ثم صفة صلاة الجمعة، وقد استفدت كثيراً من تقريرات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى، ورفع درجاته في جنات النعيم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58442

    التحميل:

  • تذكير الأبرار بحقوق الجار

    تذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209178

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • المفطرات المعاصرة

    المفطرات المعاصرة : فلما فرغ الشيخ خالد بن علي المشيقح - حفظه الله - من شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع، شرع في بيان بعض المفطرات المعاصرة التي استجدت في هذا الوقت، فبيّنها وبيّن الراجح من أقوال العلماء ... فشكر الله للشيخ ونفع به الإسلام والمسلمين وغفر له ...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/174487

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة