Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الْمُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ } فَقَوْله " الَّذِينَ " مَرْدُود عَلَى " مَنْ " فِي قَوْله { مَنْ هُوَ مُسْرِف } . وَتَأْوِيل الْكَلَام : كَذَلِكَ يُضِلّ اللَّه أَهْل الْإِسْرَاف وَالْغُلُوّ فِي ضَلَالهمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ , وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِيه , الْمُرْتَابِينَ فِي أَخْبَار رُسُله , الَّذِينَ يُخَاصِمُونَ فِي حُجَجه الَّتِي أَتَتْهُمْ بِهَا رُسُله لِيَدْحَضُوهَا بِالْبَاطِلِ مِنْ الْحُجَج { بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ } يَقُول : بِغَيْرِ حُجَّة أَتَتْهُمْ مِنْ عِنْد رَبّهمْ يَدْفَعُونَ بِهَا حَقِيقَة الْحُجَج الَّتِي أَتَتْهُمْ بِهَا الرُّسُل ; و " الَّذِينَ " إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا ذَكَرْنَا فِي مَوْضِع نَصْب رَدًّا عَلَى " مَنْ " .

وَقَوْله : { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه } يَقُول : كَبُرَ ذَلِكَ الْجِدَال الَّذِي يُجَادِلُونَهُ فِي آيَات اللَّه مَقْتًا عِنْد اللَّه , { وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا } بِاَللَّهِ ; وَإِنَّمَا نُصِبَ قَوْله : { مَقْتًا } لِمَا فِي قَوْله { كَبُرَ } مِنْ ضَمِير الْجِدَال , وَهُوَ نَظِير قَوْله : { كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ } 18 5 فَنَصَبَ كَلِمَة مِنْ نَصَبَهَا , لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي قَوْله : { كَبُرَتْ } ضَمِير قَوْلهمْ : { اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } 18 4 وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُضْمَر ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَفَعَ الْكَلِمَة .

وَقَوْله : { كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار } يَقُول : كَمَا طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوب الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ , كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر عَلَى اللَّه أَنْ يُوَحِّدهُ , وَيُصَدِّق رُسُله . جَبَّار : يَعْنِي مُتَعَظِّم عَنْ اِتِّبَاع الْحَقّ. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , خَلَا أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , عَلَى : { كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر } بِإِضَافَةِ الْقَلْب إِلَى الْمُتَكَبِّر , بِمَعْنَى الْخَبَر عَنْ أَنَّ اللَّه طَبَعَ عَلَى قُلُوب الْمُتَكَبِّرِينَ كُلّهَا ; وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ قِرَاءَته , كَانَ قَوْله " جَبَّار " . مِنْ نَعْت " مُتَكَبِّر " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ " كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قَلْب كُلّ مُتَكَبِّر جَبَّار " . 23399 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ اِبْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ هَارُون أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود . وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود مِنْ قِرَاءَته يُحَقِّق قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِإِضَافَةِ قَلْب إِلَى الْمُتَكَبِّر , لِأَنَّ تَقْدِيم " كُلّ " قَبْل الْقَلْب وَتَأْخِيرهَا بَعْده لَا يُغَيِّر الْمَعْنَى , بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْحَالَتَيْنِ وَاحِد . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب سَمَاعًا : هُوَ يُرَجِّل شَعْره يَوْم كُلّ جُمُعَة , يَعْنِي : كُلّ يَوْم جُمُعَة. وَأَمَّا أَبُو عَمْرو فَقَرَأَ ذَلِكَ بِتَنْوِينِ الْقَلْب وَتَرَكَ إِضَافَته إِلَى مُتَكَبِّر , وَجَعَلَ الْمُتَكَبِّر وَالْجَبَّار مِنْ صِفَة الْقَلْب . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِإِضَافَةِ الْقَلْب إِلَى الْمُتَكَبِّر , لِأَنَّ التَّكَبُّر فِعْل الْفَاعِل بِقَلْبِهِ , كَمَا أَنَّ الْقَاتِل إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ بِيَدِهِ , فَإِنَّ الْفِعْل مُضَاف إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْقَلْب جَارِحَة مِنْ جَوَارِح الْمُتَكَبِّر . وَإِنْ كَانَ بِهَا التَّكَبُّر , فَإِنَّ الْفِعْل إِلَى فَاعِله مُضَاف , نَظِير الَّذِي قُلْنَا فِي الْقَتْل , وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَمَا قُلْنَا , فَإِنَّ الْأُخْرَى غَيْر مَدْفُوعَة , لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَمْنَع أَنْ تَقُول : بَطَشَتْ يَد فُلَان , وَرَأَتْ عَيْنَاهُ كَذَا , وَفَهِمَ قَلْبه , فَتُضِيف الْأَفْعَال إِلَى الْجَوَارِح , وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَقِيقَة لِأَصْحَابِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 - 2011 م

    هذه الصفحة تحتوي على البحوث الخاصة بالمؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي أُقيم باسطنبول في الفترة من 11 إلى 14 مارس لعام 2011، ويشمل هذه المحاور: 1- محور الطب وعلوم الحياة (جزآن). 2- محور العلوم الإنسانية والحِكَم التشريعية. 3- محور الفلك وعلوم الفضاء، محور الأرض وعلوم البحار. ومُلخَّصات هذه البحوث كلها.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/342122

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

  • الكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه

    الكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه: الكتاب مختصر من كتاب المؤلف: «أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه»، مع بعض الإضافات المفيدة، وقد جاء الكتاب في أربعة أقسام: الأول: علي بن أبي طالب في مكة «مولده وحياته ونشأته وإسلامه وهجرته». الثاني: علي في المدينة وزواجه وغزواته مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. الثالث: علي بن أبي طالب في عهد الخلفاء الراشدين، وقد تضمن دور علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في عهد كل خليفة على حِدة. الرابع: تناول الأحداث التي حدثت في عهده حتى استشهاده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339662

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة