Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا قَوْم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هَذَا الْمُؤْمِن لِفِرْعَوْن وَقَوْمه : { وَيَا قَوْم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ } بِقَتْلِكُمْ مُوسَى إِنْ قَتَلْتُمُوهُ عِقَاب اللَّه { يَوْم التَّنَادِ } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَوْم التَّنَادِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { يَوْم التَّنَادِ } بِتَخْفِيفِ الدَّال , وَتَرْك إِثْبَات الْيَاء , بِمَعْنَى التَّفَاعُل , مِنْ تَنَادَى الْقَوْم تَنَادِيًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } 7 44 وَقَالَ : { وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء } 7 50 فَلِذَلِكَ تَأَوَّلَهُ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23390 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { يَوْم التَّنَادِ } قَالَ : يَوْم يُنَادِي أَهْل النَّار أَهْل الْجَنَّة : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَا قَوْم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ } يَوْم يُنَادِي أَهْل الْجَنَّة أَهْل النَّار { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا } 7 4 وَيُنَادِي أَهْل النَّار أَهْل الْجَنَّة { أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه } 7 50 23391 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم التَّنَادِ } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة يُنَادِي أَهْل الْجَنَّة أَهْل النَّار . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة تَأْوِيل آخَر عَلَى غَيْر هَذَا الْوَجْه ; وَهُوَ مَا : 23392- حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَأْمُر اللَّه إِسْرَافِيل بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى , فَيَقُول : اُنْفُخْ نَفْخَة الْفَزَع , فَفَزِعَ أَهْل السَّمَوَات وَأَهْل الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , وَيَأْمُرهُ اللَّه أَنْ يُدِيمهَا وَيُطَوِّلهَا فَلَا يَفْتُر , وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه : { وَمَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاق } 38 15 فَيُسَيِّر اللَّه الْجِبَال فَتَكُون سَرَابًا , فَتُرَجّ الْأَرْض بِأَهْلِهَا رَجًّا , وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه : { يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة تَتْبَعهَا الرَّادِفَة قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة } 79 6 : 8 فَتَكُون كَالسَّفِينَةِ الْمُرْتِعَة فِي الْبَحْر تَضْرِبهَا الْأَمْوَاج تَكْفَأ بِأَهْلِهَا , أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّق بِالْعَرْشِ تَرُجّهُ الْأَرْوَاح , فَتَمِيد النَّاس عَلَى ظَهْرهَا , فَتَذْهَل الْمَرَاضِع , وَتَضَع الْحَوَامِل , وَتَشِيب الْوِلْدَان , وَتَطِير الشَّيَاطِين هَارِبَة حَتَّى تَأْتِي الْأَقْطَار , فَتَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَة , فَتَضْرِب وُجُوههَا , فَتَرْجِع وَيُوَلِّي النَّاس مُدْبِرِينَ , يُنَادِي بَعْضهمْ بَعْضًا , وَهُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه : { يَوْم التَّنَادِ يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّه مِنْ عَاصِم } " فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل مَعْنَى الْكَلَام : وَيَا قَوْم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم يُنَادِي النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا مِنْ فَزَع نَفْخَة الْفَزَع . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : وَيَوْم التَّنَادِّ " بِتَشْدِيدِ الدَّال , بِمَعْنَى : التَّفَاعُل مِنْ النِّدّ , وَذَلِكَ إِذَا هَرَبُوا فَنَدُّوا فِي الْأَرْض , كَمَا تَنِدّ الْإِبِل : إِذَا شَرَدَتْ عَلَى أَرْبَابهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَذُكِرَ الْمَعْنَى الَّذِي قُصِدَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ : 23393 -حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ الْأَجْلَح , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , أَمَرَ اللَّه السَّمَاء الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ بِأَهْلِهَا , وَنَزَلَ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة , فَأَحَاطُوا بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا , ثُمَّ الثَّانِيَة , ثُمَّ الثَّالِثَة , ثُمَّ الرَّابِعَة , ثُمَّ الْخَامِسَة , ثُمَّ السَّادِسَة , ثُمَّ السَّابِعَة , فَصُفُّوا صَفًّا دُون صَفّ , ثُمَّ يَنْزِل الْمَلَك الْأَعْلَى عَلَى مَجْنَبَتِهِ الْيُسْرَى جَهَنَّم , فَإِذَا رَآهَا أَهْل الْأَرْض نَدُّوا فَلَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَار الْأَرْض إِلَّا وَجَدُوا السَّبْعَة صُفُوف مِنْ الْمَلَائِكَة , فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } وَذَلِكَ قَوْله : { وَجَاءَ رَبّك وَالْمَلَك صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم } 89 22 : 23 وَقَوْله : { يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } 55 33 وَذَلِكَ قَوْله : { وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة وَالْمَلَك عَلَى أَرْجَائِهَا } 69 17 23394 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله { يَوْم التَّنَادِ } قَالَ : تَنِدُّونَ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " يَوْم التَّنَادِي " بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَتَخْفِيف الدَّال. وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهُوَ تَخْفِيف الدَّال وَبِغَيْرِ إِثْبَات الْيَاء , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا الْحُجَّة مُجْمِعَة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَغَيْر جَائِز خِلَافهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ نَقْلًا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب , فَمَعْنَى الْكَلَام : وَيَا قَوْم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم يُنَادِي النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا , إِمَّا مِنْ هَوْل مَا قَدْ عَايَنُوا مِنْ عَظِيم سُلْطَان اللَّه , وَفَظَاعَة مَا غَشِيَهُمْ مِنْ كَرْب ذَلِكَ الْيَوْم , وَإِمَّا لِتَذْكِيرِ بَعْضهمْ بَعْضًا إِنْجَاز اللَّه إِيَّاهُمْ الْوَعْد الَّذِي وَعَدَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَاسْتِغَاثَة مِنْ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , مِمَّا لَقِيَ مِنْ عَظِيم الْبَلَاء فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة بهيمة الأنعام» من الإبل، والبقر، والغنم، التي أنعم الله بـها على عباده؛ ليعبدوه، ويشكروه، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم بـهيمة الأنعام السائمة، وشروط وجوب الزكاة في بـهيمة الأنعام، وحكم زكاة بـهيمة الأنعام، والأنصباء المقدرة شـرعًا في بـهيمة الأنعام مع توضيـح ذلك بالجداول المرسومة، وذكر مسائل خاصة في زكاة الإبل، ثم مسائل عامة في زكاة بـهيمة الأنعام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193651

    التحميل:

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

    الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : هذا الكتاب من أفضل الكتب التي وضعت في أصول القضاء الشرعي وتحقيق طرقه التي تلائم سياسة الأمم بالعدل وحالة العمران في كل زمان.

    المدقق/المراجع: نايف بن أحمد الحمد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265612

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة