Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) (غافر) mp3
وَفِي قَوْله : { غَافِر الذَّنْب } وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون بِمَعْنَى يَغْفِر ذُنُوب الْعِبَاد , وَإِذَا أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى , كَانَ خَفْض غَافِر وَقَابِل مِنْ وَجْهَيْنِ , أَحَدهمَا مِنْ نِيَّة تَكْرِير " مِنْ " , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم , مِنْ غَافِر الذَّنْب , وَقَابِل التَّوْب , لِأَنَّ غَافِر الذَّنْب نَكِرَة , وَلَيْسَ بِالْأَفْصَحِ أَنْ يَكُون نَعْتًا لِلْمَعْرِفَةِ , وَهُوَ نَكِرَة , وَالْآخَر أَنْ يَكُون أَجْرَى فِي إِعْرَابه , وَهُوَ نَكِرَة عَلَى إِعْرَاب الْأَوَّل كَالنَّعْتِ لَهُ , لِوُقُوعِهِ بَيْنه وَبَيْن قَوْله : { ذِي الطَّوْل } وَهُوَ مَعْرِفَة . . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أَتْبَع إِعْرَابه وَهُوَ نَكِرَة إِعْرَاب الْأَوَّل , إِذْ كَانَ مَدْحًا , وَكَانَ الْمَدْح يَتْبَع إِعْرَابه مَا قَبْله أَحْيَانًا , وَيَعْدِل بِهِ عَنْ إِعْرَاب الْأَوَّل أَحْيَانًا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا يَبْعَدْنَ قَوْمِي الَّذِينَ هُمْ سَمّ الْعُدَاة وَآفَة الْجُزُر النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَك وَالطَّيِّبِينَ مَعَاقِد الْأُزُر وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَهُوَ الْغَفُور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمَجِيد فَعَّال لِمَا يُرِيد } 85 14 : 16 فَرَفَعَ فَعَّال وَهُوَ نَكِرَة مَحْضَة , وَأَتْبَعَ إِعْرَاب الْغَفُور الْوَدُود ; وَالْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَته تَعَالَى , إِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ لِذُنُوبِ الْعِبَاد غَفُورًا مِنْ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَفِي حَال نُزُولهَا , وَمِنْ بَعْد ذَلِكَ , فَيَكُون عِنْد ذَلِكَ مَعْرِفَة صَحِيحَة وَنَعْتًا عَلَى الصِّحَّة . وَقَالَ : { غَافِر الذَّنْب } وَلَمْ يَقُلْ الذُّنُوب , لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْفِعْل , وَأَمَّا قَوْله : { وَقَابِل التَّوْب } فَإِنَّ التَّوْب قَدْ يَكُون جَمْع تَوْبَة , كَمَا يَجْمَع الدَّوْمَة دَوْمًا وَالْعُومَة عَوْمًا مِنْ عَوْمَة السَّفِينَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : عَوْم السَّفِين فَلَمَّا حَال دُونهمْ وَقَدْ يَكُون مَصْدَر تَابَ يَتُوب تَوْبًا . وَقَدْ : 23332 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر , فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْت , فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَة ؟ قَالَ : نَعَمْ , اِعْمَلْ وَلَا تَيْأَس , ثُمَّ قَرَأَ : { حم تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنْب وَقَابِل التَّوْب } .


وَقَوْله : { شَدِيد الْعِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : شَدِيد عِقَابه لِمَنْ عَاقَبَهُ مِنْ أَهْل الْعِصْيَان لَهُ , فَلَا تَتَّكِلُوا عَلَى سَعَة رَحْمَته , وَلَكِنْ كُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَر , بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيه , وَأَدَاء فَرَائِضه , فَإِنَّهُ كَمَا أَنْ لَا يُؤَيِّس أَهْل الْإِجْرَام وَالْآثَام مِنْ عَفْوه , وَقَبُول تَوْبَة مَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ جُرْمه , كَذَلِكَ لَا يُؤْمِنهُمْ مِنْ عِقَابه وَانْتِقَامه مِنْهُمْ بِمَا اِسْتَحَلُّوا مِنْ مَحَارِمه , وَرَكِبُوا مِنْ مَعَاصِيه .


وَقَوْله : { ذِي الطَّوْل } يَقُول : ذِي الْفَضْل وَالنِّعَم الْمَبْسُوطَة عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه ; يُقَال مِنْهُ : إِنَّ فُلَانًا لَذُو طَوْل عَلَى أَصْحَابه , إِذَا كَانَ ذَا فَضْل عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23333- حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ذِي الطَّوْل } يَقُول : ذِي السَّعَة وَالْغِنَى . 23334 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { ذِي الطَّوْل } الْغِنَى . 23335 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذِي الطَّوْل } : أَيْ ذِي النِّعَم . وَقَالَ بَعْضهمْ : الطَّوْل : الْقُدْرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23336 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { ذِي الطَّوْل } قَالَ : الطَّوْل الْقُدْرَة , ذَاكَ الطَّوْل.


وَقَوْله : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير } يَقُول : لَا مَعْبُود تَصْلُح لَهُ الْعِبَادَة إِلَّا اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم , الَّذِي صِفَته مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا سِوَاه { إِلَيْهِ الْمَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِلَى اللَّه مَصِيركُمْ وَمَرْجِعكُمْ أَيّهَا النَّاس , فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا , فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ شَيْء عَبَدْتُمُوهُ عِنْد ذَلِكَ سِوَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • الإمام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام

    الإمام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام: إن الناظر إلى الفِرقِ المختلفة وموقفهم من آل البيت ليجد أنهم طرفان، فمنهم من جفاهم ولم يعرف قدرهم، ومنهم من غلا في محبتهم فأنزلهم فوق منزلتهم، وإن من نعم الله تعالى أن جعل أهل السنة والجماعة وسطاً بين تلك الفِرق، فلا إفراط ولا تفريط، وإن من أعلام أهل السنة الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب ويأبى أهل البدع إلا أن يصموا الشيخ وأئمة الدعوة النجدية زورا وبهتانا بالعداوة لآل البيت وهم من ذلك برآء، لذا قام الشيخ خالد بن أحمد الزهراني بتجلية موقف الشيخ وأئمة الدعوة النجدية، موثقا ما يقول من كتب ورسائل أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، فقام المؤلف بنقل أقوال وتقريرات الإمام محمد بن عبدالوهاب في فضائل آل البيت - عليهم السلام -، ليبيّن موقف هذا الإمام المصلح وأبنائه وأحفاده وأتباعه من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم ما خرجوا عن منهج أهل السنة الذي من دعائمه وأسسه تولي آل البيت ومحبتهم ومعرفة قدرهم وفضلهم. والمتأمل لهذه الرسالة يجد أن المؤلف قسمها قسمين أفرد الأول للإمام محمد بن عبد الوهاب مبتدئا بترجمة موجزة له ثم استعرض لنقولات من كتب الشيخ تبين عقيدته تجاه أهل البيت كنقله لأحاديث الوصية بآل البيت في كتبه ووجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته في كل صلاة، وتلقيبه عليا بالمرتضى إلى غير ذلك بل ذكر المؤلف أن الإمام سمى أبناءه بعلي وحسن وحسين بأسماء آل البيت. وأما القسم الثاني فكان عن أئمة الدعوة فذكر أيضا من كتبهم ما يبين عقيدتهم في آل البيت ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي بين وجوب محبة آل البيت ومودتهم ومنهم سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي ذكر أن محبة علي علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق وكذلك جاء المؤلف بنقولات عن عبد الرحمن بن حسن وهو من أحفاد الإمام ونقولات عن غيرة تؤكد كذب هذه الدعاوى التي ألصقت بهذه الدعوة المباركة وتبين سلامة معتقد أصحابها تجاه آل البيت. فجزى الله المؤلف خيرا على هذا الجهد الطيب ونفع به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305106

    التحميل:

  • فتاوى ومسائل

    هذا الملف يحتوي على مجموعة من مسائل وفتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264160

    التحميل:

  • مسائل أبي عمر السدحان للإمام عبد العزيز بن باز

    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - جزاه الله خيراً - « فإنّ مما يجرى أجره على الإنسان بعد موته علمًا يُنتفَع به، وإنّ شيخَنا الجليل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - قد ورّث علمًا نافعًا - إن شاء الله -، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذُه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة. وقد قرأتُها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كلّ من اطلّع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبدالعزيز وعلى راويها الشيخ: عبدالعزيز السدحان، وصلى الله وسلم على نبينِّا محمد وآله وصحبه ». - وفي هذه الصفحة جزآن من هذه المسائل العلمية النافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233551

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة