Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) (غافر) mp3
وَقَوْله : { وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن يَكْتُم إِيمَانه } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الرَّجُل الْمُؤْمِن , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن , غَيْر أَنَّهُ كَانَ قَدْ آمَنَ بِمُوسَى , وَكَانَ يُسِرّ إِيمَانه مِنْ فِرْعَوْن وَقَوْمه خَوْفًا عَلَى نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23382 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن } قَالَ : هُوَ اِبْن عَمّ فِرْعَوْن . وَيُقَال : هُوَ الَّذِي نَجَا مَعَ مُوسَى , فَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , وَتَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيل , كَانَ صَوَابًا الْوَقْف إِذَا أَرَادَ الْقَارِئ الْوَقْف عَلَى قَوْله : { مِنْ آل فِرْعَوْن } , لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَر مَتْنَاهُ قَدْ تَمَّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ الرَّجُل إِسْرَائِيلِيًّا , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَكْتُم إِيمَانه مِنْ آل فِرْعَوْن. وَالصَّوَاب عَلَى هَذَا الْقَوْل لِمَنْ أَرَادَ الْوَقْف أَنْ يَجْعَل وَقْفه عَلَى قَوْله : { يَكْتُم إِيمَانه } لِأَنَّ قَوْله : { مِنْ آل فِرْعَوْن } صِلَة لِقَوْلِهِ : { يَكْتُم إِيمَانه } فَتَمَامه قَوْله : يَكْتُم إِيمَانه , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ اِسْم هَذَا الرَّجُل الْمُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن : جِبْرِيل , كَذَلِكَ : 23383 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ مِنْ أَنَّ الرَّجُل الْمُؤْمِن كَانَ مِنْ آل فِرْعَوْن , قَدْ أَصْغَى لِكَلَامِهِ , وَاسْتَمَعَ مِنْهُ مَا قَالَهُ , وَتَوَقَّفَ عَنْ قَتْل مُوسَى عِنْد نَهْيه عَنْ قَتْله . وَقِيله مَا قَالَهُ . وَقَالَ لَهُ : مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى , وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيل الرَّشَاد , وَلَوْ كَانَ إِسْرَائِيلِيًّا لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ يُعَاجِل هَذَا الْقَاتِل لَهُ , وَلِمَلَئِهِ مَا قَالَ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى قَوْله , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْصِح بَنِي إِسْرَائِيل , لِاعْتِدَادِهِ إِيَّاهُمْ أَعْدَاء لَهُ , فَكَيْفَ بِقَوْلِهِ عَنْ قَتْل مُوسَى لَوْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ؟ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَلَأ قَوْمه , اِسْتَمَعَ قَوْله , وَكَفَّ عَمَّا كَانَ هَمَّ بِهِ فِي مُوسَى .


وَقَوْله : { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُول رَبِّيَ اللَّه } يَقُول : أَتَقْتُلُونَ أَيّهَا الْقَوْم مُوسَى لِأَنْ يَقُول رَبِّيَ اللَّه ؟ فَإِنَّ فِي مَوْضِع نَصْب لِمَا وَصَفْت . { وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } يَقُول : وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَات عَلَى حَقِيقَة مَا يَقُول مِنْ ذَلِكَ . وَتِلْكَ الْبَيِّنَات مِنْ الْآيَات يَده وَعَصَاهُ , كَمَا : 23384 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ . ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبّكُمْ } بِعَصَاهُ وَبِيَدِهِ.

وَقَوْله : { وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه } يَقُول : وَإِنْ يَكُ مُوسَى كَاذِبًا فِي قِيله : إِنَّ اللَّه أَرْسَلَهُ إِلَيْك يَأْمُركُمْ بِعِبَادَتِهِ , وَتَرْك دِينكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ , فَإِنَّمَا إِثْم كَذِبه عَلَيْهِ دُونكُمْ { وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ } يَقُول : وَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِي قِيله ذَلِكَ , أَصَابَكُمْ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ الْعُقُوبَة عَلَى مَقَامكُمْ عَلَى الدِّين الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , فَلَا حَاجَة بِكُمْ إِلَى قَتْله , فَتَزِيدُوا رَبّكُمْ بِذَلِكَ إِلَى سُخْطه عَلَيْكُمْ بِكُفْرِكُمْ سُخْطًا { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف كَذَّاب } يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يُوَفِّق لِلْحَقِّ مَنْ هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى فِعْل مَا لَيْسَ لَهُ فِعْله , كَذَّاب عَلَيْهِ يَكْذِب , وَيَقُول عَلَيْهِ الْبَاطِل وَغَيْر الْحَقّ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْإِسْرَاف الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤْمِن فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ الشِّرْك , وَأَرَادَ : إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُشْرِك بِهِ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23385 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ . ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف كَذَّاب } : مُشْرِك أَسْرَفَ عَلَى نَفْسه بِالشِّرْكِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ مَنْ هُوَ قَتَّال سَفَّاك لِلدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23386 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف كَذَّاب } قَالَ : الْمُسْرِف : هُوَ صَاحِب الدَّم , وَيُقَال : هُمْ الْمُشْرِكُونَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْ هَذَا الْمُؤْمِن أَنَّهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف كَذَّاب } وَالشِّرْك مِنْ الْإِسْرَاف , وَسَفْك الدَّم بِغَيْرِ حَقّ مِنْ الْإِسْرَاف , وَقَدْ كَانَ مُجْتَمِعًا فِي فِرْعَوْن الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا , فَالْحَقّ أَنْ يَعُمّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَائِله , أَنَّهُ عَمَّ الْقَوْل بِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات

    العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات: في هذه الكتاب القيِّم ذكر أخبارٍ موجزة وآثارٍ مختصرة عن العشرة المُبشَّرين بالجنة - رضي الله عنهم - الذين ورد ذكرهم في حديثٍ خاصٍّ بهم، ولم يستقصِ الكاتبُ في ذكر مناقبهم ومحاسنهم، وإنما هي شذراتٌ ولمحاتٌ من حياة خير أتباعٍ للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339677

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة