Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبّه إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالَ فِرْعَوْن } لِمِلَّتِهِ : { ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبّه } الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا فَيَمْنَعهُ مِنَّا { إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ } يَقُول : إِنِّي أَخَاف أَنْ يُغَيِّر دِينكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِسِحْرِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام وَالْبَصْرَة : " وَأَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد " بِغَيْرِ أَلِف , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِف أَهْل الْمَدِينَة , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { أَوْ أَنَّ } بِالْأَلِفِ , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ " يَظْهَر فِي الْأَرْض " بِفَتْحِ الْيَاء وَرَفْع الْفَسَاد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْفَسَاد إِذَا أَظْهَرَهُ مُظْهِرًا كَانَ ظَاهِرًا , وَإِذَا ظَهَرَ فَبِإِظْهَارِ مَظْهَره يَظْهَر , فَفِي الْقِرَاءَة بِإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ دَلِيل وَاضِح عَلَى صِحَّة مَعْنَى الْأُخْرَى . وَأَمَّا الْقِرَاءَة فِي : { أَوْ أَنْ يَظْهَر } بِالْأَلِفِ وَبِحَذْفِهَا , فَإِنَّهُمَا أَيْضًا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْء إِذَا بُدِّلَ إِلَى خِلَافه فَلَا شَكَّ أَنَّ خِلَافه الْمُبَدَّل إِلَيْهِ الْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر دُون الْمُبَدَّل , فَسَوَاء عُطِفَ عَلَى خَبَره عَنْ خَوْفه مِنْ مُوسَى أَنْ يُبَدِّل دِينهمْ بِالْوَاوِ أَوْ بِأَوْ , لِأَنَّ تَبْدِيل دِينهمْ كَانَ عِنْده ظُهُور الْفَسَاد , وَظُهُور الْفَسَاد كَانَ عِنْده هُوَ تَبْدِيل الدِّين . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : إِنِّي أَخَاف مِنْ مُوسَى أَنْ يُغَيِّر دِينكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ , أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي أَرْضكُمْ أَرْض مِصْر , عِبَادَة رَبّه الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَته , وَذَلِكَ كَانَ عِنْده هُوَ الْفَسَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23381 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ } : أَيْ أَمْركُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ { أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد } وَالْفَسَاد عِنْده أَنْ يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • أدلة على وجود الله تعالى

    قال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370717

    التحميل:

  • النوم حكم وأحكام وسنن وآداب

    في هذه الرسالة بين بعض حكم وأحكام وسنن وآداب النوم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233544

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة