Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) (غافر) mp3
{ وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ } يَقُول : وَاَللَّه تَعَالَى ذِكْره يَقْضِي فِي الَّذِي خَانَتْهُ الْأَعْيُن بِنَظَرِهَا , وَأَخْفَتْهُ الصُّدُور عِنْد نَظَر الْعُيُون بِالْحَقِّ , فَيَجْزِي الَّذِينَ أَغْمَضُوا أَبْصَارهمْ , وَصَرَفُوهَا عَنْ مَحَارِمه حِذَار الْمَوْقِف بَيْن يَدَيْهِ , وَمَسْأَلَته عَنْهُ بِالْحُسْنَى , وَاَلَّذِينَ رَدَّدُوا النَّظَر , وَعَزَمَتْ قُلُوبهمْ عَلَى مُوَاقَعَة الْفَوَاحِش إِذَا قَدَرَتْ , جَزَاءَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23375 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن حُسَيْن بْن وَاقِد قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { يَعْلَم خَائِنَة الْأَعْيُن } إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهَا تُرِيد الْخِيَانَة أَمْ لَا { وَمَا تُخْفِي الصُّدُور } إِذَا قَدَرَتْ عَلَيْهَا أَتَزْنِي بِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ , ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِركُمْ بِاَلَّتِي تَلِيهَا ؟ قُلْت نَعَمْ , قَالَ : { وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ } قَادِر عَلَى أَنْ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَة , وَبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة { إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } قَالَ الْحَسَن : فَقُلْت لِلْأَعْمَشِ : حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة , وَبِالْحَسَنَةِ عَشْرًا . وَقَالَ الْأَعْمَش : إِنَّ الَّذِي عِنْد الْكَلْبِيّ عِنْدِي , مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا بِحَقِيرٍ .

وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ } يَقُول : وَالْأَوْثَان وَالْآلِهَة الَّتِي يَعْبُدهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ مِنْ قَوْمك مِنْ دُونه لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّهَا لَا تَعْلَم شَيْئًا , وَلَا تَقْدِر عَلَى شَيْء , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : فَاعْبُدُوا الَّذِي يَقْدِر عَلَى كُلّ شَيْء , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ , فَيَجْزِي مُحْسِنكُمْ بِالْإِحْسَانِ , وَالْمُسِيء بِالْإِسَاءَةِ , لَا مَا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَلَا يَعْلَم شَيْئًا , فَيَعْرِف الْمُحْسِن مِنْ الْمُسِيء , فَيُثِيب الْمُحْسِن , وَيُعَاقِب الْمُسِيء .


وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } يَقُول : إِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع لِمَا تَنْطِق بِهِ أَلْسِنَتكُمْ أَيّهَا النَّاس , الْبَصِير بِمَا تَفْعَلُونَ مِنْ الْأَفْعَال , مُحِيط بِكُلِّ ذَلِكَ مُحْصِيه عَلَيْكُمْ , لِيُجَازِيَ جَمِيعكُمْ جَزَاءَهُ يَوْم الْجَزَاء. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه " بِالتَّاءِ عَلَى وَجْه الْخِطَاب . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالْيَاءِ عَلَى وَجْه الْخَبَر. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب القيم في مجلد لطيف؛ حتى يسهل فهمه والاستفادة منه..

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73722

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة