Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) (غافر) mp3
وَقَوْله : { يَوْم هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء } يَعْنِي بِقَوْلِهِ { يَوْم هُمْ بَارِزُونَ } يَعْنِي الْمُنْذَرِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ رُسُله لِيُنْذِرُوهُمْ وَهُمْ ظَاهِرُونَ يَعْنِي لِلنَّاظِرِينَ لَا يَحُول بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ جَبَل وَلَا شَجَر , وَلَا يَسْتُر بَعْضهمْ عَنْ بَعْض سَاتِر , وَلَكِنَّهُمْ بِقَاع صَفْصَف لَا أَمْت فِيهِ وَلَا عِوَج . و " هُمْ " مِنْ قَوْله : { يَوْم هُمْ } فِي مَوْضِع رَفْع بِمَا بَعْده , كَقَوْلِ الْقَائِل : فَعَلْت ذَلِكَ يَوْم الْحَجَّاج أَمِير . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا لَمْ تُخْفَض هُمْ بِيَوْمٍ وَقَدْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أَضَافَ يَوْم إِلَى هُمْ فِي الْمَعْنَى , فَلِذَلِكَ لَا يُنَوَّن الْيَوْم , كَمَا قَالَ : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } 51 13 وَقَالَ : { هَذَا يَوْم لَا يَنْطِقُونَ } 77 35 وَمَعْنَاهُ : هَذَا يَوْم فِتْنَتهمْ , وَلَكِنْ لَمَّا اِبْتَدَأَ بِالِاسْمِ , وَبَنَى عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِر عَلَى جَرّه , وَكَانَتْ الْإِضَافَة فِي الْمَعْنَى إِلَى الْفِتْنَة , وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون إِذَا كَانَ الْيَوْم فِي مَعْنَى إِذْ , وَإِلَّا فَهُوَ قَبِيح ; أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : لَيْتك زَمَن زَيْد أَمِير : أَيْ إِذْ زَيْد أَمِير , وَلَوْ قُلْت : أَلْقَاك زَمَن زَيْد أَمِير , لَمْ يَحْسُن . وَقَالَ غَيْره : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الْأَوْقَات جُعِلَتْ بِمَعْنَى إِذْ وَإِذَا , فَلِذَلِكَ بَقِيَتْ عَلَى نَصْبهَا فِي الرَّفْع وَالْخَفْض وَالنَّصْب , فَقَالَ : { وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } 11 66 فَنَصَبُوا , وَالْمَوْضِع خَفْض , وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ جُعِلَ مَوْضِع الْأَدَاة , وَيَجُوز أَنْ يُعْرَب بِوُجُوهِ الْإِعْرَاب , لِأَنَّهُ ظَهَرَ ظُهُور الْأَسْمَاء ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَعُود عَلَيْهِ الْعَائِد كَمَا يَعُود عَلَى الْأَسْمَاء , فَإِنْ عَادَ الْعَائِدُونَ وَأُعْرِبَ وَلَمْ يُضَفْ , فَقِيلَ : أَعْجَبَنِي يَوْم فِيهِ تَقُول , لَمَّا أَنْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْأَدَاة , وَعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْر صَارَ اِسْمًا صَحِيحًا . وَقَالَ : وَجَائِز فِي إِذْ أَنْ تَقُول : أَتَيْتُك إِذْ تَقُوم , كَمَا تَقُولهُ : أَتَيْتُك يَوْم يَجْلِس الْقَاضِي , فَيَكُون زَمَنًا مَعْلُومًا , فَأَمَّا أَتَيْتُك يَوْم تَقُوم فَلَا مُؤْنَة فِيهِ وَهُوَ جَائِز عِنْد جَمِيعهمْ , وَقَالَ : وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمَّى إِضَافَة غَيْر مَحْضَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ , أَنَّ نَصْب يَوْم وَسَائِر الْأَزْمِنَة فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع نَظِير نَصْب الْأَدَوَات لِوُقُوعِهَا مَوَاقِعهَا , وَإِذَا أُعْرِبَتْ بِوُجُوهِ الْإِعْرَاب , فَلِأَنَّهَا ظَهَرَتْ ظُهُور الْأَسْمَاء , فَعُومِلَتْ مُعَامَلَتهَا . وَقَوْله : { لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ } أَيْ وَلَا مِنْ أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا { شَيْء } . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 23367 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوْم هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء } وَلَكِنَّهُمْ بَرَزُوا لَهُ يَوْم الْقِيَامَة , فَلَا يَسْتَتِرُونَ بِحَبْلٍ وَلَا مَدَر .


وَقَوْله : { لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم } يَعْنِي بِذَلِكَ : يَقُول الرَّبّ : لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم ; وَتَرَك ذِكْر " يَقُول " اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَقَوْله : { لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار } وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة الْوَارِدَة بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل ; وَمَعْنَى الْكَلَام : يَقُول الرَّبّ : لِمَنْ السُّلْطَان الْيَوْم ؟ وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة , فَيُجِيب نَفْسه فَيَقُول : { لِلَّهِ الْوَاحِد } الَّذِي لَا مِثْل لَهُ وَلَا شَبِيه { الْقَهَّار } لِكُلِّ شَيْء سِوَاهُ بِقُدْرَتِهِ , الْغَالِب بِعِزَّتِهِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • توبة الأمة

    توبة الأمة : فإن الأمة تمر بأحوال غريبة، وأهوال عصيبة، فالخطوب تحيط بها، والأمم من كل مكان تتداعى عليها. وإن مما يلفت النظر في هذا الشأن غفلة الأمة عن التوبة؛ فإذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب، أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال، وفي هذا الكتيب توضيح لهذا المعنى الغائب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172576

    التحميل:

  • نبي الإسلام ودين الإسلام والحضارة الإسلامية عند النخبة من علماء الغربيين

    نبي الإسلام ودين الإسلام: لئن نجَحَت طائفةٌ من الغربيين إلى الإساءة لنبيِّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتشويه شريعته؛ عمدًا أو جهلاً، إن منهم فئةً عاقلةً منصفةً التزَمَت منهجًا علميًّا موضوعيًّا في دراسة سيرته وما يتصل بحياته ودعوته، وانتهت إلى الإقرار بأنه أعظمُ شخصٍ عرَفَته البشرية! وفي هذا البحث تتبُّعٌ جادٌّ لشهادات أولئك المُنصِفين من علماء الغرب، تكشِفُ عن عظمة نبيِّ المسلمين، وعظمة الشريعة التي دعا إليها، دون تحيُّز أو ميل إلى هوى!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341376

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة