Muslim Library

تفسير الطبري - سورة غافر - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) (غافر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّه أَكْبَر مِنْ مَقْتكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان فَتَكْفُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ يُنَادَوْنَ فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة إِذَا دَخَلُوهَا , فَمَقَتُوا بِدُخُولِهُمُوهَا أَنْفُسهمْ حِين عَايَنُوا مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ فِيهَا مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب , فَيُقَال لَهُمْ : لَمَقْت اللَّه إِيَّاكُمْ أَيّهَا الْقَوْم فِي الدُّنْيَا , إِذْ تُدْعَوْنَ فِيهَا لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ فَتَكْفُرُونَ , أَكْبَر مِنْ مَقْتكُمْ الْيَوْم أَنْفُسكُمْ لِمَا حَلَّ بِكُمْ مِنْ سُخْط اللَّه عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَمَقْت اللَّه أَكْبَر } قَالَ : مَقَتُوا أَنْفُسهمْ حِين رَأَوْا أَعْمَالهمْ , وَمَقَتَ اللَّه إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا , إِذْ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان , فَيَكْفُرُونَ أَكْبَر . 23348 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّه أَكْبَر مِنْ مَقْتكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان فَتَكْفُرُونَ } يَقُول : لَمَقْت اللَّه أَهْل الضَّلَالَة حِين عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِيمَان فِي الدُّنْيَا , فَتَرَكُوهُ , وَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا , أَكْبَر مِمَّا مَقَتُوا أَنْفُسهمْ , حِين عَايَنُوا عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة. 23349 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّه أَكْبَر مِنْ مَقْتكُمْ أَنْفُسكُمْ } فِي النَّار { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان } فِي الدُّنْيَا { فَتَكْفُرُونَ } . 23350 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : لَمَّا دَخَلُوا النَّار مَقَتُوا أَنْفُسهمْ فِي مَعَاصِي اللَّه الَّتِي رَكِبُوهَا , فَنُودُوا : إِنَّ مَقْت اللَّه إِيَّاكُمْ حِين دَعَاكُمْ إِلَى الْإِسْلَام أَشَدّ مِنْ مَقْتكُمْ أَنْفُسكُمْ الْيَوْم حِين دَخَلْتُمْ النَّار. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول هَذِهِ اللَّام فِي قَوْله : { لَمَقْت اللَّه أَكْبَر } فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة : هِيَ لَام الِابْتِدَاء , كَانَ يُنَادَوْنَ يُقَال لَهُمْ , لِأَنَّ فِي النِّدَاء قَوْل مَنْ قَالَ : وَمِثْله فِي الْإِعْرَاب يُقَال : لَزَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : الْمَعْنَى فِيهِ : يُنَادَوْنَ إِنَّ مَقْت اللَّه إِيَّاكُمْ , وَلَكِنَّ اللَّام تَكْفِي مِنْ أَنْ تَقُول فِي الْكَلَام : نَادَيْت أَنَّ زَيْدًا قَائِم , قَالَ : وَمِثْله قَوْله : { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات لِيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين } 12 35 اللَّام بِمَنْزِلَةِ " إِنْ " فِي كُلّ كَلَام ضَارَعَ الْقَوْل مِثْل يُنَادَوْنَ وَيُخْبِرُونَ , وَأَشْبَاه ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر غَيْره مِنْهُمْ : هَذِهِ لَام الْيَمِين , تَدْخُل مَعَ الْحِكَايَة , وَمَا ضَارَعَ الْحِكَايَة لِتَدُلّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدهَا اِئْتِنَاف. قَالَ : وَلَا يَجُوز فِي جَوَابَات الْأَيْمَان أَنْ تَقُوم مَقَام الْيَمِين , لِأَنَّ اللَّام كَانَتْ مَعَهَا النُّون أَوْ لَمْ تَكُنْ , فَاكْتُفِيَ بِهَا مِنْ الْيَمِين , لِأَنَّهَا لَا تَقَع إِلَّا مَعَهَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : دَخَلَتْ لِتُؤْذِن أَنَّ مَا بَعْدهَا اِئْتِنَاف وَأَنَّهَا لَام الْيَمِين.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل:

  • مكارم الأخلاق

    مكارم الأخلاق: أصل هذا الكُتيب محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في المركز الصيفي بمعهد عنيزة العلمي ضمن جهوده التربوية المُوفقة لأبنائه الطلاب، وإسداء النصح الصادق لهم، والتوجيه العلمي والعملي للتحلِّي بالفضائل، والتخلُّق بالآداب الإسلامية الحسنة، تأسيًا برسولنا محمد - عليه الصلاة والسلام -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348436

    التحميل:

  • الأنوار الساطعات لآيات جامعات [ البرهان المحكم في أن القرآن يهدي للتي هي أقوم ]

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أني منذ زمن طويل وأنا ألتمس كتابًا تتناسب قراءته مع عموم الناس فيما بين العشاءين، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وحيث أن الناس يقبلون على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان المبارك، رأيت أن أكتب آيات من القرآن الكريم، وأجمع لها شرحًا وافيًا بالمقصود من كتب المفسرين كابن جرير، وابن كثير، والشيخ عبدالرحمن الناصر السعدي، والشيخ المراغي ونحوهم، وسميته: « الأنوار الساطعات لآيات جامعات »، والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه، إنه سميع قريب مجيب، اللهم صل على محمد وآله وسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2627

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر

    دليل الحاج والمعتمر : أخي قاصد بيت الله .. إذا كان لكل ركب قائد، ولكل رحلة دليل؛ فإن قائد ركب الحجيج هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ودليلهم هو هديه وسنته فهو القائل: { خذوا عني مناسككم }. ولذا كان لزاماً على كل من قصد بيت الله بحج أو عمرة أن يتعلم الهدي النبوي في ذلك عن طريق كتب المناسك الموثوقة وسؤال أهل العلم عما يشكل عليه. وبين يديك أيها الحاج الكريم هذا الكتاب الواضح في عبارته الجديد في شكله، يبسط لك أحكام الحج والعمرة، بالعبارة الواضحة والصورة الموضحة، آمل أن تجعله دليلاً لك في حجك وعمرتك ..

    الناشر: موقع مناسك http://www.mnask.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191590

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة