Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) (النساء) mp3
يأمر تعالى عباده المؤمنين, إذا خرجوا جهادا في سبيله, وابتغاء مرضاته - أن يتبينوا, ويتثبتوا في جميع أمورهم المشتبهة.
فإن الأمور قسمان: واضحة وغير واضحة.
فالواضحة البيِّنة, لا تحتاج إلى تثبت وتبين, لأن ذلك, تحصيل حاصل وأما الأمور المشكلة غير الواضحة, فإن الإنسان يحتاج إلى التثبت فيها والتبين, هل يقدم عليها أم لا؟.
فإن التثبت في هذه الأمور, يحصل فيه من الفوائد الكثيرة, والكف عن شرور عظيمة, فإن به يعرف دين العبد, وعقله, ورزانته.
بخلاف المستعجل للأمور في بدايتها, قبل أن يتبين له حكمها, فإن ذلك يؤدي إلى ما لا ينبغي.
كما جرى لهؤلاء الذين عاتبهم الله في الآية, لمَّا لم يتثبتوا, وقتلوا من سلم عليهم, وكان معه غنيمة له أو مال غيره, ظنا أنه يستكفي بذلك قتلهم, وكان هذا خطأ في نفس الأمر, فلهذا عاتبهم بقوله: " وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ " .
أي: فلا يحملنكم العرض الفاني القليل, على ارتكاب ما لا ينبغي, فيفوتكم ما عند الله من الثواب الجزيل الباقي, فما عند الله خير وأبقى.
وفي هذا إشارة إلى أن العبد ينبغي له, إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها هوى, وهي مضرة له - أن يُذَكِّرها, ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها, وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه, فإن في ذلك ترغيبا للنفس, في امتثال أمر الله, وإن شق ذلك عليها.
ثم قال تعالى - مذكرا لهم بحالهم الأولى, قبل هدايتهم إلى الإسلام.
" كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ " أي: فكما هداكم بعد ضلالكم, فكذلك يهدي غيركم.
وكما أن الهداية حصلت لكم شيئا فشيئا, فكذلك غيركم.
فنظر الكامل لحاله الأولى الناقصة, ومعاملته لمن كان على مثلها, بمقتضى ما يعرف من حاله الأولى, ودعاؤه له بالحكمة والموعظة الحسنة - من أكبر الأسباب لنفعه وانتفاعه.
ولهذا أعاد الأمر بالتبين فقال " فَتَبَيَّنُوا " .
فإذا كان من خرج للجهاد في سبيل الله, ومجاهدة أعداء الله, واستعد بأنواع الاستعداد للإيقاع بهم, مأمورا بالتبين لمن ألقى إليه السلام, وكانت القرينة قوية, في أنه إنما سلم تعوذا من القتل, وخوفا على نفسه - فإن ذلك يدل على الأمر بالتبين والتثبت, في كل الأحوال التي يقع فيها نوع اشتباه, فيتثبت فيها العبد, حتى يتضح له الأمر, ويتبين الرشد والصواب.
" إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " فيجازي كُلًّا, ما عمله ونواه, بحسب ما علمه من أحوال عباده ونياتهم.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة