Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) (النساء) mp3
تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن, وأن القتل من الكفر العملي.
وذكر هنا, وعيد القاتل عمدا, وعيدا ترجف له القلوب, وتنصدع له الأفئدة, وينزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في أنواع الكبائر, أعظم من هذا الوعيد, بل ولا مثله.
ألا: وهو الإخبار, بأن جزاءه جهنم.
أي: فهذا الذنب العظيم, قد انتهض وحده, أن يجازى صاحبه بجهنم, بما فيها من العذاب العظيم, والخزي المهين, وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح, وحصول الخيبة والخسار.
فعياذا بالله, من كل سبب يبعد عن رحمته.
وهذا الوعيد, له حكم أمثاله من نصوص الوعيد, على بعض الكبائر والمعاصي, بالخلود في النار, أو حرمان الجنة.
وقد اختلف الأئمة رحمهم الله, في تأويلها, مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة, الذين يخلدونهم في النار, ولو كانوا موحدين.
والصواب في تأويلها, ما قاله الإمام المحقق " شمس الدين ابن القيم رحمه الله في " المدارج " فإنه قال - بعد ما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها فقال: وقالت فرقة: إن هذه النصوص وأمثالها, مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة, ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده, فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه.
وغاية هذه النصوص, الإعلام بأن كذا, سبب للعقوبة ومقتض لها.
وقد قام الدليل على ذكر الموانع, فبعضها بالإجماع, وبعضها بالنص.
فالتوبة, مانع بالإجماع.
والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة, التي لا مدفع لها.
والحسنات العظيمة الماحية, مانعة.
والمصائب الكبار المكفرة, مانعة.
وإقامة الحدود في الدنيا, مانع بالنص.
ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص, فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين.
ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات, اعتبارا لمقتضي العقاب ومانعه, وإعمالا لأرجحها.
قالوا: وعلى هذا, بناء مصالح الدارين ومفاسدهما.
وعلى هذا, بناء الأحكام الشرعية, والأحكام القدرية, وهو مقتضي الحكمة السارية في الوجود, وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها, خلقا وأمرا.
وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدا يدافعه, ويقاومه, ويكون الحكم للأغلب منهما.
فالقوة, مقتضية للصحة والعافية.
وفساد الأخلاق وبغيها, مانع من عمل الطبيعة.
وفعل القوة, والحكم, للغالب منهما وكذلك قوى الأدوية والأمراض.
والعبد يكون فيه مقتض للصحة, ومقتض للعطب.
وأحدهما, يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه.
فإذا ترجح عليه وقهره, كان التأثير له.
ومن هنا يعلم, انقسام الخلق إلى من يدخل الجنة, ولا يدخل النار, وعكسه.
ومن يدخل النار ثم يخرج منها, ويكون مكثه فيها, بحسب ما فيه من مقتضي المكث, في سرعة الخروج, وبطئه.
ومن له بصيرة منورة, يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه, من أمر المعاد وتفاصيله, حتى كأنه يشاهده رأي العين.
ويعلم أن هذا مقتضي إلهيته سبحانه, وربوبيته, وعزته, وحكمته, وأنه مستحيل عليه خلاف ذلك.
ونسبة ذلك إليه, نسبة ما لا يليق به إليه.
فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته, كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره.
وهذا يقين الإيمان, وهو الذي يحرق السيئات, كما تحرق النار الحطب.
وصاحب هذا المقام من الإيمان, يستحيل إصراره على السيئات.
وإن وقعت منه وكثرت, فإن ما معه من نور الإيمان, يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله في عدد أنفاسه, وهذا من أحب الخلق إلى الله.
انتهى كلامه, قدس الله روحه, وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ صالح آل الشيخ ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322206

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة