Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) (النساء) mp3
يخبر تعالى, أنه لو كتب على عباده, الأوامر الشاقة على النفوس, من قتل النفوس, والخروج من الديار, لم يفعله إلا القليل منهم والنادر.
فليحمدوا ربهم, وليشكروه, على تيسير ما أمرهم به, من الأوامر التي تسهل على كل أحد, ولا يشق فعلها.
وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي, أن يلحظ العبد, ضد ما هو فيه, من المكروهات, لتخف عليه العبادات, ويزداد حمدا وشكرا لربه.
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به, أي: ما وظف عليهم, في كل وقت بحسبه, فبذلوا هممهم, ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله, ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه, ولم يكونوا بصدده, وهذا هو الذي ينبغي للعبد, أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها, فيكملها, ثم يتدرج شيئا فشيئا, حتى يصل إلى ما قدر له, من العلم والعمل, في أمر الدين والدنيا.
وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه, ولم يؤمر به بعد, فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة, وحصول الكسل, وعدم النشاط.
ثم رتب ما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به, وهو أربعة أمور: " أحدها " الخيرية في قوله " لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ " أي: لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم, من أفعال الخير, التي أمروا بها.
أي: وانتفى عنهم بذلك صفة الأشرار, لأن ثبوت الشيء, يستلزم نفي ضده.
" الثاني " حصول التثبيت والثبات وزيادته, فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان, الذي هو القيام بما وعظوا به.
فيثبتهم في الحياة الدنيا, عند ورود الفتن في الأوامر, والنواهي, والمصائب.
فيحصل لهم ثبات, يوفقون به لفعل الأوامر, وترك الزواجر, التي تقتضي النفس فعلها, وعند حلول المصائب, التي يكرهها العبد.
فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا, أو الشكر.
فينزل عليه معونة من الله, للقيام بذلك, ويحصل له الثبات على الدين, عند الموت وفي القبر.
وأيضا فإن العبد القائم بما أمر به, لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية, حتى يألفها, ويشتاق إليها وإلى أمثالها, فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • الإمتحان الأكبر ونتيجته

    الإمتحان الأكبر ونتيجته : هذه الرسالة تذكر بالحساب في الدار الآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209118

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة