Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) (النساء) mp3
ومن المحرمات في النكاح " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ " أي: ذوات الأزواج.
فإنه يحرم نكاحهن ما دمن في ذمة الزوج, حتى تطلق, وتنقضي عدتها.
و " إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " أي: بالسبي.
فإذا سبيت الكافرة ذات الزوج, حلت للمسلمين, بعد أن تستبرأ.
وأما إذا بيعت الأمة المزوجة, أو وهبت, فإنه لا ينفسخ نكاحها لأن المالك الثاني, نزل منزلة الأول, ولقصة بريرة, حين خيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله " كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " أي: الزموه واهتدوا به, فإن فيه الشفاء والنور, وفيه تفصيل الحلال من الحرام.
ودخل في قوله: " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ " كل ما لم يذكر في هذه الآية, فإنه حلال طيب.
فالحرام محصور, والحلال ليس له حد ولا حصر, لطفا من الله, ورحمة, وتيسيرا للعباد.
وقوله " أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ " أي.
تطلبوا من وقع عليه نظركم واختياركم, من اللاتي أباحهن الله لكم حالة كونكم " مُحْصِنِينَ " أي: مستعفين عن الزنا, ومعفين نساءكم.
" غَيْرَ مُسَافِحِينَ " والسفح: سفح الماء في الحلال والحرام, فإن الفاعل لذلك, لا يحصن زوجته, لكونه وضع شهوته في الحرام, فتضعف داعيته للحلال, فلا يبقى محصنا لزوجته.
وفيها دلالة على أنه لا يزوج غير العفيف, لقوله تعالى: " الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ " .
" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ " أي: من تزوجتموها " فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " أي الأجور, في مقابلة الاستمتاع.
ولهذا إذا دخل الزوج بزوجته, تقرر عليه صداقها.
" فَرِيضَةً " أي إتيانكم إياهن أجورهن, فرض فرضه الله عليكم, ليس بمنزلة التبرع, الذي إن شاء أمضاه, وإن شاء رده.
أو معنى قوله فريضة: أي مقدرة قد قدرتموها, فوجبت عليكم, فلا تنقصوا منها شيئا.
" وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ " أي: بزيادة من الزوج, أو إسقاط من الزوجة عن رضا وطيب نفس, هذا قول كثير من المفسرين.
وقال كثير منهم: إنها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالا في أول الإسلام, ثم حرمها النبي صلى الله عليه وسلم, وأنه يؤمر بتوقيتها, وأجرها, ثم إذا انقضى الأمد الذي بينهما, فتراضيا بعد الفريضة, فلا حرج عليهما, والله أعلم.
" إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " أي: كامل العلم واسعه, كامل الحكمة.
فمن علمه وحكمته, شرع لكم هذه الشرائع, وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

  • فوائد مستنبطة من قصة يوسف

    فوائد مستنبطة من قصة يوسف: بعض الفوائد المستنبطة من سورة يوسف - عليه السلام - لما فيها من آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد, وأيضاً فيها من التنقلات من حال إلى حال, ومن محنة إلى محنة, ومن محنة إلى منحة, ومن ذلة ورق إلى عز وملك, ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات, ومن حزن وترح إلى سرور وفرح, ومن رخاء إلى جدب, ومن جدب إلى رخاء, ومن ضيق إلى سعة، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة, فتبارك من قصها ووضحها وبينها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2136

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة