Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) (النساء) mp3
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله, من الشرع العظيم, والأخبار الصادقة, ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء, عليهم الصلاة والسلام, وفي هذا عدة فوائد: منها أن محمدا صلى الله عليه وسلم, ليس ببدع من الرسل, بل أرسل الله قبله من المرسلين, العدد الكثير, والجم الغفير, فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد.
ومنها: أنه أوحى إليه, كما أوحى إليهم, في الأصول, والعدل الذي اتقوا عليه, وأن بعضهم يصدق بعضا, ويوافق بعضهم بعضا.
ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل, فليعتبره المعتبر, بإخوانه المرسلين.
فدعوته, دعوتهم; وأخلاقهم; متفقة; ومصدرهم واحد; وغايتهم واحدة.
فلم يقرنه بالمجهولين; ولا بالكذابين, ولا بالملوك الظالمين.
ومنها: أن في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم, من التنويه بهم, والثناء الصادق عليهم, وشرح أحوالهم, مما يزداد به المؤمن, إيمانا بهم, ومحبة لهم, واقتداء بهديهم, واستنانا بسنتهم, ومعرفة بحقوقهم, ويكون ذلك مصداقا لقوله: " سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ " " سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ " " سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ " " سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " .
فكل محسن, له من الثناء الحسن بين الأنام, بحسب إحسانه.
والرسل - خصوصا هؤلاء المسمون - في المرتبة العليا من الإحسان.
ولما ذكر اشتراكهم بوحيه, ذكر تخصيص بعضهم.
فذكر أنه: آتى داود الزبور, وهو الكتاب المعروف, المزبور الذي خص الله به داود عليه السلام, لفضله وشرفه.
وأنه كلم موسى تكليما, أي: مشافهة منه إليه, لا بواسطة, حتى اشتهر بهذا عند العالمين, فيقال " موسى كليم الرحمن " .
وذكر أن الرسل, منهم من قصه الله على رسوله, ومنهم من لم يقصصه عليه.
وهذا يدل على كثرتهم, وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم, بالسعادة الدنيوية والأخروية, ومنذرين من عصى الله, وخالفهم بشقاوة الدارين, لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا: " مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ " .
فلم يبق للخَلْق على الله حجة لإرساله الرسل تترى, يبينون لهم أمر دينهم, ومراضي ربهم ومساخطه, وطرق الجنة وطرق النار.
فمن كفر منهم بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
وهذا من كمال عزته تعالى, وحكمته, أن أرسل إليهم الرسل, وأنزل عليهم الكتب.
وذلك أيضا من فضله وإحسانه, حيث كان الناس مضطرين إلى الأنبياء, أعظم ضرورة تقدر, فأزال هذا الاضطرار, فله الحمد والشكر.
ونسأله, كما ابتدأ علينا نعمته بإرسالهم, أن يتمها بالتوفيق, لسلوك طريقهم.
إنه جواد كريم.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • موقف ابن تيمية من الصوفية

    موقف ابن تيمية من الصوفية : ما زالت الصوفية قائمة في بلدان المسلمين لها أتباعها ومريدوها الذين ينضوون تحت طرقها الكثيرة، ولقد خُدع بها الكثيرون يظنون أن الصوفية هي الباب إلى الزهد والتخلي عن الدنيا والإقبال على الله فكان لابد من تجلية حقيقة الصوفية وما آل إليه أمر التصوف؛ لذا كان هذا الكتاب والذي جمع فيه مؤلفه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيما يتعلق بالصوفية، وقد عقد الكتاب في خمسة أبواب : فأما الباب الأول: فكان عن مصادر ابن تيمية ومنهجه في عرض آراء الفرق الإسلامية ومناقشتها، وتقويمه لكتب المقالات. ثم في الباب الثاني: التعريف بالصوفية حيث تناول ما يتعلق بالصوفية ونسبتها ونشأتها، والأطوار التي مرت بها، وأهم فرقها وأبرز رجالها، ومصادرهم في التلقي. وفي الباب الثالث: عرض لآراء الصوفية في الاعتقاد، مرورا بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والنبوة، والولاية والكرامات، واليوم الآخر، والقدر وموقفهم من المعاصي ودرجاتها. وفي الباب الرابع: تناول وسائل الطريق الصوفي كالخلوة والصمت والعزلة والجوع والسهر والأوراد والأذكار، وتناول معالم الطريق الصوفي فتكلم عن المريد وآدابه والعهد والبيعة والتلقين والخرق والمرقعات والتعري. وفي الباب الخامس: تكلم عن موقف شيخ الإسلام من الصوفية عموما فذكر موقفه من مصنفاتهم وشخصياتهم وموقفه من رواياتهم ومروياتهم ثم عقد مقارنة إجمالية بين منهج ابن تيمية ومنهج غيره من المصنفين في عرض الصوفية.

    الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330503

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة