Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) (النساء) mp3
يخبر تعالى, عن عموم ملكه العظيم الواسع, المستلزم تدبيره, بجميع أنواع التدبير, وتصرفه بأنواع التصريف, قدرا, وشرعا.
فتصرفه الشرعي, أن وصى الأولين والآخرين, أهل الكتب السابقة واللاحقة - بالتقوى المتضمنة للأمر والنهي, وتشريع الأحكام, والمجازاة لمن قام بهذه الوصية, بالثواب, والمعاقبة لمن أهملها وضيعها, بأليم العذاب.
ولهذا قال " وَإِنْ تَكْفُرُوا " بأن تتركوا تقوى الله, وتشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا, فإنكم لا تضرون بذلك, إلا أنفسكم, ولا تضرون الله شيئا, ولا تنقصون ملكه.
وله عبيد خير منكم, وأعظم, وأكثر, مطيعون له, خاضعون لأمره.
ولهذا رتب على ذلك قوله " وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا " له الجود الكامل والإحسان الشامل الصادر من خزائن رحمته, التي لا ينقصها الإنفاق, ولا يغيضها نفقة, سحاء الليل والنهار.
لو اجتمع أهل السماوات, وأهل الأرض, أولهم وآخرهم, فسأل كل واحد منهم, ما بلغت أمانيه, ما نقص من ملكه شيئا.
ذلك بأنه جواد واجد ماجد, عطاؤه كلام, وعذابه كلام.
إنما أمره لشيء إذا أراد شيئا, أن يقول له كن فيكون.
ومن تمام غناه, أنه كامل الأوصاف.
إذ لو كان فيه نقص بوجه من الوجوه, لكان فيه نوع افتقار إلى ذلك الكمال.
بل, له كل صفة كمال, ومن تلك الصفة كمالها.
ومن تمام غناه, أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا, ولا شريكا في ملكه, ولا ظهيرا, ولا معاونا له على شيء, من تدابير ملكه.
ومن كمال غناه, افتقار العالم العلوي والسفلي, في جميع أحوالهم وشئونهم إليه, وسؤالهم إياه, جميع حوائجهم الدقيقة والجليلة.
فقام تعالى بتلك المطالب والأسئلة, وأغناهم وأقناهم, ومَنَّ عليهم بلطفه, وهداهم.
وأما الحميد, فهو من أسماء الله تعالى الجليلة, الدال على أنه هو المستحق لكل حمد, ومحبة, وثناء وإكرام.
وذلك لما اتصف به من صفات الحمد, التي هي صفة الجمال والجلال, ولما أنعم به على خلقه من النعم الجزال, فهو المحمود على كل حال.
وما أحسن اقتران هذين الاسمين الكريمين " الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ " !! فإنه غني محمود, فله كمال من غناه, وكمال من حمده, وكمال من اقتران أحدهما بالآخر.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • زاد المسلم اليومي

    زاد المسلم اليومي : قال الكاتب - رحمه الله -: فقد جمعت ولخصت من كتب الأذكار ما لابد للمسلم منه من أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة وأذكار وأدعية جامعة، وفوائد ذكر الله ومزاياه لتكون معينة ومشجعة للمسلم على الإكثار من ذكر الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260325

    التحميل:

  • تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

    تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات: يحتوي على بعض الأحكام التي ينبغي أن تحرص كل امرأة على معرفتها، مثل: أحكام تختص بالتزيين الجسمي للمرأة‏، والحيض والاستحاضة والنفاس‏، واللباس والحجاب‏، والصلاة والصيام‏، والحج والعمرة، مع بيان بعض الأحكام التي تختص بالزوجية وبإنهائها‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57886

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة