Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) (النساء) mp3
" وَلَأُضِلَّنَّهُمْ " أي: عن الصراط المستقيم, ضلالا في العلم, وضلالا في العمل.
" وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ " أي: مع الإضلال, لأمنينهم أن ينالوا, ما ناله المهتدون.
وهذا هو الغرور بعينه.
فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم, ما هم فيه من الضلال.
وهذا زيادة شر إلى شرهم, حيث عملوا أعمال أهل النار, الموجبة للعقوبة, وحسبوا أنها موجبة للجنة.
واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم, فإنهم كما حكى الله عنهم.
" وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ " " كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ " , " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " الآيات: وقال تعالى عن المنافقين أنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين: " أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ " .
وقوله " وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ " أي: بتقطيع آذانها, وذلك كالبحيرة, والسائبة والوصيلة, والحام, فنبه ببعض ذلك على جميعه.
وهذا نوع من الإضلال, يقتضي تحريم ما أحل الله, أو تحليل ما حرم الله.
ويلتحق بذلك, من الاعتقادات الفاسدة, والأحكام الجائرة, ما هو من أكبر الإضلال.
" وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ " وهذا يتناول الخلقة الظاهرة, بالوشم, والوشر, والنمص, والتفليج للحسن, ونحو ذلك, مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن.
وذلك يتضمن التسخط من خلقته, والقدح في حكمته, واعتقاد أن ما يصنعونه بأيديهم, أحسن من خلقة الرحمن, وعدم الرضا بتقديره وتدبيره.
ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة.
فإن الله تعالى خلق عباده, حنفاء مفطورين, على قبول الحق, وإيثاره فجاءتهم الشياطين, فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل, وزينت لهم الشر والشرك, والكفر, والفسوق, والعصيان.
فإن كل مولود يولد على الفطرة, ولكن أبواه, يهوِّدانه, أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه, ونحو ذلك, مما يغيرون به, ما فطر الله عليه العباد, من توحيده, وحبه ومعرفته.
فافترستهم الشياطين في هذا الموضع, افتراس السبع والذئاب, للغنم المنفردة.
ولولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين, لجرى عليهم, ما جرى على هؤلاء المفتونين, فخسروا الدنيا والآخرة, ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة وهذا الذي جرى عليهم, من توليهم عن ربهم وفاطرهم, وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر, من كل وجه.
ولهذا قال " وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا " .
وأي خسار أبين وأعظم, ممن خسر دينه ودنياه, وأوبقته معاصيه وخطاياه؟!! فحصل له الشقاء الأبدي, وفاته النعيم السرمدي.
كما أن من تولى مولاه, وآثر رضاه, ربح كل الربح, وأفلح كل الفلاح, وفاز بسعادة الدارين, وأصبح قرير العين.
اللهم, فلا مانع لما أعطيت, ولا معطي لما منعت.
اللهم تولنا فيمن توليت, وعافنا فيمن عافيت.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

    تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة: رسالةٌ تُبيِّن شرحًا مختصرًا على الحديث المُخرَّج في الصحيحن في غير ما موضع من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها; وإنها مثل المسلم ...» الحديث; وفي آخره قال: «هي النخلة»; فوضَّح المؤلف - حفظه الله - أوجه الشَّبَه بين المؤمن والنخلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316844

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة