Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) (النساء) mp3
وهو: أن الشرك, لا يغفره الله تعالى, لتضمنه القدح في رب العالمين, ووحدانيته, وتسوية المخلوق, الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا, بمن هو مالك النفع والضر, الذي ما من نعمة إلا منه, ولا يدفع النقم إلا هو, الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه, والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات.
فمن أعظم الظلم, وأبعد الضلال, عدم إخلاص العباده لمن هذا شأنه وعظمته, وصرف شيء منها للمخلوق, الذي ليس له من صفات الكمال شيء, ولا له من صفات الغنى شيء, بل ليس له إلا العدم.
عدم الوجود, وعدم الكمال, وعدم الغنى من جميع الوجوه.
وأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي, فهو تحت المشيئة.
إن شاء الله غفره برحمته وحكمته.
وإن شاء عذب عليه, وعاقب بعدله وحكمته.
وقد استدل بهذه الآية الكريمة, على أن إجماع هذه الأمة, حجة, وأنها معصومة من الخطإ.
ووجه ذلك: أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين, بالخذلان والنار.
وسبيل المؤمنين مفرد مضاف, يشمل سائر ما المؤمنون عليه, من العقائد والأعمال.
فإذا اتفقوا على إيجاب شيء, أو استحبابه, أو تحريمه أو كراهته, أو إباحته - فهذا سبيلهم.
فمن خالفهم في شيء من ذلك, بعد انعقاد إجماعهم عليه, فقد اتبع غير سبيلهم.
ويدل على ذلك قوله تعالى: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " .
ووجه الدلالة منها, أن الله تعالى, أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة, لا يأمرون إلا بالمعروف.
فإذا اتفقوا على إيجاب شيء, أو استحبابه, فهو مما أمروا به.
فيتعين - بنص الآية - أن يكون معروفا, ولا شيء بعد المعروف, غير المنكر.
وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء, فهو مما نهوا عنه, فلا يكون إلا منكرا.
ومثل ذلك, قوله تعالى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ " .
فأخبر تعالى, أن هذه الأمة, جعلها الله وسطا أي: عدلا خيارا, ليكونوا شهداء على الناس, أي: في كل شيء.
فإذا شهدوا على حكم, بأن الله أمر به, أو نهى عنه, أو أباحه, فإن شهادتهم معصومة, لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم.
فلو كان الأمر بخلاف ذلك, لم يكونوا عادلين في شهادتهم, ولا عالمين بها.
ومثل ذلك قوله تعالى " فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " .
يفهم منها, أن ما لم يتنازعوا فيه, بل اتفقوا عليه, أنهم غير مأمورين برده إلى الكتاب والسنة.
وذلك لا يكون إلا موافقا للكتاب والسنة, فلا يكون مخالفا.
فهذه الأدلة ونحوها, تفيد القطع, أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة.
ولهذا بين الله قبح ضلال المشركين بقوله: " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ " إلى " مَحِيصًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة