Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 113

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) (النساء) mp3
ثم ذكر منته على رسوله بحفظه وعصمته ممن أراد أن يضله فقال: " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ " .
وذلك أن هذه الآيات الكريمات, قد ذكر المفسرون, أن سبب نزولها, أن أهل بيت, سرقوا في المدينة.
فلما اطلع على سرقتهم, خافوا الفضيحة, وأخذوا سرقتهم, فرموها ببيت من هو بريء من ذلك.
واستعان السارق بقومه, أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويطلبوا منه أن يبرئ صاحبهم, على رءوس الناس.
وقالوا: إنه لم يسرق, وإنما الذي سرق, من وجدت السرقة ببيته, وهو البريء.
فهَمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم, أن يبرئ صاحبهم.
فأنزل الله هذه الآيات, تذكيرا, وتبيينا لتلك الواقعة, وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم, من المخاصمة عن الخائنين, فإن المخاصمة عن المبطل, من الضلال, فإن الضلال نوعان: ضلال في العلم, وهو الجهل بالحق, وضلال في العمل, وهو: العمل بغير ما يجب.
فحفظ الله رسوله, عن هذا النوع من الضلال, كما حفظه عن الضلال في الأعمال.
وأخبر أن كيدهم ومكرهم, يعود على أنفسهم, كحالة كل ماكر, فقال: " وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ " لكون ذلك المكر, وذلك التحيل, لم يحصل لهم, فيه مقصودهم, ولم يحصل لهم إلا الخيبة والحرمان, والإثم, والخسران.
وهذه نعمة كبيرة, على رسوله صلى الله عليه وسلم, تتضمن النعمة بالعمل, وهو: التوفيق لفعل ما يحب, والعصمة له عن كل محرم.
ثم ذكر نعمته عليه بالعلم فقال: " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " .
أي: أنزل عليك هذا القرآن العظيم, والذكر الحكيم, الذي فيه تبيان كل شيء, وعلم الأولين والآخِرين.
والحكمة: إما السنة, التي قد قال فيها بعض السلف: إن السنة تنزل عليه, كما ينزل القرآن.
وإما: معرفة أسرار الشريعة الزائدة, على معرفة أحكامها, وتنزيل الأشياء منازلها, وترتيب كل شيء بحسبه.
" وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ " وهذا يشمل جميع ما علمه الله تعالى.
فإنه صلى الله عليه وسلم, كما وصفه الله قبل النبوة بقوله " مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ " , " وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى " .
ثم لم يزل يوحي الله إليه, ويعلمه, ويكمله, حتى ارتقى مقاما من العلم, يتعذر وصوله على الأولين والآخرين.
فكان أعلم الخلق على الإطلاق, وأجمعهم لصفات الكمال, وأكملهم فيها.
ولهذا قال " وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا " ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, أعظم من فضله على كل الخلق.
وأجناس الفضل التي قد فضله الله به, لا يمكن استقصاؤها ولا يتيسر إحصاؤها.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله

    سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «سيرة الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -»، بيّنت فيها سيرته الجميلة على النحو الآتي: أولاً: مولده - رحمه الله تعالى -. ثانيًا: نشأته - رحمه الله تعالى -. ثالثًا: حفظه للقرآن الكريم. رابعًا: دراسته النظامية. خامسًا: شيوخه - رحمه الله -. سادسًا: زملاؤه في كلية الشريعة. سابعًا: طلبه للعلم خارج المدارس النظامية. ثامنًا: مؤلفاته. تاسعًا: تعليقاته المفيدة على بعض كتبه. عاشرًا: تلاميذه في حلقات القرآن الكريم. الحادي عشر: الحكم التي كتبها - رحمه الله -: الشعر، والنثر. الثاني عشر: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. الثالث عشر: أخلاقه العظيمة - رحمه الله تعالى -. الرابع عشر: وفاته مع شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله تعالى -. الخامس عشر: سيرة مختصرة لشقيقه الابن: البار، الصغير، الصالح عبد الرحيم - رحمه الله تعالى -. السادس عشر: ما قاله عنه العلماء وطلاب العلم والأساتذة. السابع عشر: ما قاله عنه معلموه. الثامن عشر: ما قاله عنه زملاؤه. التاسع عشر: الفوائد التي اقتطفها من أساتذة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خلال ثلاثة أشهر فقط من 13/ 6/ 1422 إلى 16/ 9/ 1422 هـ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270595

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة