Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 103

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) (النساء) mp3
أي: فإذا فرغتم من صلاتكم, صلاة الخوف وغيرها, فاذكروا الله في جميع أحوالكم وهيئاتكم.
ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد.
منها: أن القلب صلاحه وفلاحه, وسعادته, بالإنابة إلى الله تعالى, في المحبة, وامتلاء القلب من ذكره, والثناء عليه.
وأعظم ما يحصل به هذا المقصود, الصلاة, التي حقيقتها: أنها صلة بين العبد وبين ربه.
ومنها: أن فيها من حقائق الإيمان, ومعارف الإيقان, ما أوجب أن يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة.
ومن المعلوم أن صلاة الخوف, لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة, بسبب اشتغال القلب, والبدن, والخوف, فأمر بجبرها بالذكر بعدها.
ومنها: أن الخوف, يوجب قلق القلب وخوفه, وهو مظنة لضعفه.
وإذا ضعف القلب, ضعف البدن عن مقاومة العدو.
والذكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب.
ومنها: أن الذكر لله تعالى - مع الصبر والثبات - سبب للفلاح والظفر بالأعداء.
كما قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " .
فأمر بالإكثار منه في هذه الحال, إلى غير ذلك من الحِكَم.
وقوله " فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ " أي: إذا أمنتم من الخوف, واطمأنت قلوبكم وأبدانكم, فأقيموا صلاتكم على الوجه الأكمل, ظاهرا وباطنا, بأركانها وشروطها, وخشوعها, وسائر مكملاتها.
" إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا " أي: مفروضا في وقته.
فدل ذلك على فرضيتها, وأن لها وقتا, لا تصح إلا به, وهو هذه الأوقات, التي قد تقررت عند المسلمين, صغيرهم, وكبيرهم, عالمهم وجاهلهم, وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " .
ودل قوله " عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " على أن الصلاة ميزان الإيمان, وعلى حسب إيمان العبد, تكون صلاته, وتتم وتكمل.
ويدل ذلك, على أن الكفار - وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة - أنهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة, ولا يؤمرون بها, بل ولا تصح منهم, ما داموا على كفرهم, وإن كانوا يعاقبون عليها, وعلى سائر الأحكام, في الآخرة.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • القول السديد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع. وفي هذه الصفحة تعليق مختصر للشيخ العلامة السعدي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116949

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة

    إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة: لأن دعاة الضلالة يحسنون ضلالهم، ويجعلون عليه علامات ولوحات إغراء؛ لذلك وجب التحذير منهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2500

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة